أكد تقرير عن موقع “أويل” الجنوب إفريقي أن هناك قلقا متزايدا حول الأزمة الخليجية واستمرار الحصار الذي تجاوز 15 شهرا، وأصبح من الصعب بشكل متزايد فهم سبب استمرار هذا الحصار عندما لا يمكن لأي بلد يحترم سيادته أن يستسلم على الإطلاق للمطالب الـ13 التي قدمها جيرانه.

وأضاف: لا تزال دول الحصار تتوقع أن تغلق الجزيرة، وهو أحد المطالب الأكثر إثارة للسخرية والأكثر سخافة كأن تتخيل أن يطالب عدد من الدول بأن تغلق بريطانيا “بي بي سي”، أما أحد المخاوف المفترضة لجيران قطر في الخليج في العام الماضي هو تطبيع العلاقات مع إيران وما يتبع ذلك من تعزيز للعلاقات لكن على الرغم من الحصار البري والبحري والجوي ضد قطر ، فإن بعض تلك الدول المجاورة تواصل تجارتها مع إيران، وتسمح للإيرانيين بدخول بلدانهم، حيث بلغ إجمالي الصادرات وإعادة التصدير من الإمارات إلى إيران 17 مليار دولار، وتمر معظم منتجات إيران عبر دبي.

نجاح قطري
وأورد التقرير: أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب نفسه قد أخطأ في دعم ادعاء جيران قطر بأنها تدعم الإرهاب، لأنه عاد ووصف قطر بأنها حليف ضد الإرهاب وصديق عظيم في الواقع، إذن لماذا كل هذا العناء لماذا نذهب أبعد من الخطاب؟ و يبدو جليا أن القضية الحقيقية هي أن قطر أصبحت مستقلة للغاية في سياستها الخارجية في نظر جيرانها ومنحت دعما كبيرا للانتفاضات الشعبية في العالم العربي، لقد ساهمت الجزيرة بشكل متزايد في إلقاء الضوء على السياسة الداخلية المثيرة للنقد للدول العربية الأخرى، وكان هذا هو السبب الأقوى للعداء الذي تسبب في الحصار.

وأكد التقرير أنه بدلاً من أن تصبح الضحية، استفادت قطر من الفرص التي أتاحها الحصار، و قدمت نفسها كبلد يحترم حرية التعبير ومجتمع أكثر انفتاحاً وشمولاً، وهذا على النقيض من جيرانها في الخليج، الذين منعوا مواطنيهم حتى من انتقاد الحصار و جرموا الفعل، خلال العام والنصف الماضي، ظلت قطر، مع أميرها حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، في موقعها كمؤيدة للقضايا العربية والإسلامية الشعبية، ودعم التطلعات في المنطقة من أجل التغيير السياسي الذي يقف في وجه الحكم الاستبدادي.

تحديث الدوحة
وقال التقرير إنه مما لا شك فيه أن ما يزعج الجيران أكثر هو أن قطر تمضي قدماً برؤيتها لأن تصبح “الوجهة الفكرية الحديثة للعالم العربي”، من الصعب على دول الحصار أن تقبل مثل هذه الدولة المدنية التي تتفوق في ثقلها على البلدان الأخرى بهذه الطريقة وتواصل التحدث بحرية حول القضايا السياسية التي تتعارض مع ما تعتبره الدول المحيطة بها غير مقبولة.

وفي نهاية المطاف، هناك احتمالات بأن جيران الخليج لم يقصدوا أبداً أن يقعوا في هذا المأزق أو المواجهة مع قطر حتى يتم جرهم لأزمة تأخذ فترة طويلة من الزمن، وقد تكون وساطة الولايات المتحدة المرتقبة في القمة المزمع عقدها فرصة لإعادة العلاقات مرة أخرى، و حل الأزمة والانقسام بين الدول الذي أثار موجة كبيرة من القلق لدى عدد من الدول ومن المؤكد أنه من مصلحة العالم العربي أن يجد الوحدة مرة أخرى ويتصدى بشكل جماعي لتحدياته.

 

مركز الوحة، “الشرق”