ينشر مركز الدوحة لحرية الإعلام ملخصات من الكتاب الذي أعده مركز الجزيرة للإعلام بعنوان “الصحافة في زمن الحرب”، يتضمن مقالات ومقابلات لعدد من الصحفيين والمراسلين الميدانيين في ساحات الحروب والنزاعات.

ويحاول الكتاب استعراض خلاصات تجارب هؤلاء الصحفيين والتحديات التي واجهوها أثناء التغطية الإعلامية، ويقدمون تصورهم للشروط المهنية التي يجب على الصحفيين والمراسلين التقيد بها وإجراءات السلامة والحماية من الاستهداف والانتهاكات.

وفي مستهل كتاب “الصحافة في زمن الحرب” خصص المحور  الأول لـ”صحافة الحرب: دروس مستفادة ونصائح عملية”، واستهل بمقابلة مع الصحفي باشراحيل باشراحيل، نائب رئيس تحرير صحيفة “الأيام” اليمنية، بعنوان: “صراع داخل صراع.. التغطية الإعلامية والرقابة في اليمن”، تطرق فيها لمختلف أشكال المعاناة التي يعيشها الصحفيون والإعلاميون والنشطاء في اليمن في ظل التوترات السياسية التي تعيشها البلاد منذ سنوات.

وتأتي إفادة الصحفي باشراحيل في سياق الصراعـات والنزاعـات الداخليـة والخارجيـة التي صاحبت تاريخ اليمن، فهـذا البلـد تتنازعـه الحـروب الأهليـة وحـركات التمـرد التـي أدت إلـى أسر عشـرات الصحافييـن منـذ عـام 2010، فـي عمليـات انتقـام مباشـرة، ومنـذ 2015 تضاعـف الخطـر علـى حيـاة الصحافييـن والمدنييــن بفعــل الغــارات الجويــة وقتــال الشــوارع.

ولا يتوقــف الأمــر عنــد هــذا الحــد، إذ يواجــه العاملــون فــي القطــاع الإعلامي فــي المناطــق التــي يســيطر عليهــا المتمــردون خطــر الخطــف والرقابــة أيضــا، فسلطة القانون غائبــة منــذ عقــود، والســلطات تملــي علــى النــاس جميــع تفاصيــل حياتهــم اليوميـة، فـي أي مـكان وجـدوا وأي زمـان.

وبشأن الخطــوات العمليــة التــي ينصــح بها الصحافييــن الشــباب الذيــن دخلــوا إلــى هــذا المجــال حديثــا، يقول باشراحيل إن الأمــر معقد، باعتبار أن من يوجدون في الســلطة اليوم لا يؤمنــون بحريــة التعبيــر ولا يؤمنــون بأنهــم عرضــة للمحاســبة علـى مـا يرتكبونـه، وهنـا يأتـي دور الصحافييـن الأكثـر حنكـة.

وأضاف: “أعتقــد أن لدينــا واجــب تدريــب الصحافييــن الجــدد ومواصلــة تدريبهــم باســتمرار علــى كيفيــة العمــل ضمــن مجتمعاتنــا، الأمر مختلــف فــي اليمــن ولا بد من التـزام الحيطـة والحذر، فكل دولـة لهـا خصوصية، فالحـذر والصبـر صفتـان جيدتـان ومطلوبتـان دائمـا فـي النشـر.

وبشأن التغطية الصحفية للحرب في اليمن، قال باشراحيل “أعتقد أنها ستشهد انحسـارا فـي جميـع الصحـف، وسنشـهد العـودة إلـى محاسـبة الحكومـة ومـن فـي السـلطة، أرى الكثيـر مـن الصحــف تختفــي لأنهــا غيــر قــادرة علــى الخــوض فــي مجــال الصحافــة الاسـتقصائية، وفـي الوقـت الحالـي، مـا تجـده فـي معظـم الصحـف والمواقـع الإلكترونيـة فـي اليمـن هـو تغطيـة إخباريـة مع غيـاب للتحقيقات الاسـتقصائية”.

وأضاف أن الصحافــة الاســتقصائية تأخــذ موضوعــا علــى كل المعلومــات ذات الصلــة مــن مصــادر متعــددة ومــن وجهــات نظــر، وهـذا الأمـر يسـتغرق وقتـا، ويجـب أن تكـون القصـة الصحافيــة التــي تكتبهــا مبنيــة علــى بحــث واف ومحقــق لكــي تتمكــن مــن الدفـاع عنهـا بسـهولة”.

وعن الأشياء التي على الصحفي معرفتها، قال باشراحيل إن الصحفي مطالب بحماية نفسه، فسلامته تأتي أولا، وعليه بنقـل الوقائـع كمـا هـي، وأن يدع رأيه جانبا، لأنه ليس الرأي الوحيد الصائب، مع تأمين نفسه قانونيا وماديا.

الفصل الأول-صراع داخل صراع-التغطية الإعلامية والرقابة في اليمن