بعد أربع سنوات من اليوم ستتجه أنظار العالم كافة إلى دولة قطر التي ستحتضن نهائيات كأس العالم لكرة القدم 2022، كأول بلد عربي يستضيف هذا العرس الكروي الذي يشرف الشعوب العربية والخليجية كافة.

ومنذ تاريخ منح دولة قطر شرف استضافة كأس العالم 2022 وحتى الآن، تعمل دولة قطر على إنشاء ملاعب بمواصفات عالمية وتصاميم خيالية، لتجعل من مونديال 2022 فعالية رياضية يفخر بها جميع العرب.

واليوم مع بدء العد التنازلي لتنظيم نهائيات كأس العالم، تراقب عيون وسائل الإعلام العالمية تفاصيل التقدم الحاصل في عمليات سير الإنشاءات والبنية والتحتية الرياضية، وبناء الملاعب الثمانية المحددة، وهي ملعب خليفة الدولي وهو أول الملاعب جاهزية، وملعب  رأس أبو عبود، وملعب لوسيل وملعب الثمامة، وملعب الريان، وملعب المدينة التعليمية، وملعب البيت بمدينة الخور، وملعب الوكرة، وجميعها وصلت إلى مراحل متقدمة في سير العمل، وقرب جاهزيتها وفق الآجال الزمنية المحددة في التصميم.

ولأجل هذا، تسرع المؤسسات المعنية بالإشراف ومتابعة جميع الاستعدادات لهذا الحدث العالمي الكبير من وتيرة عملها، قصد  إنهاء العمل في باقي المنشآت والملاعب الرياضية وجميع مشاريع البنية التحتية المرتبطة بها في آجالها المحددة.

ولعل هذا يصب في ما عبر عنه جياني انفانتينو رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم “فيفا” بأن قطر تسير على الطريق الصحيح نحو استضافة تاريخية ومميزة لمونديال 2022، بعد أن وضع ملف التحضيرات لهذا الحدث الرياضي التاريخي تحت إشرافه، وهو ما جعله يؤكد في أكثر من مناسبة رضاه التام عما سير التحضيرات.

بل إنه عبر في أكثر من مناسبة أنه متأكد من أن مونديال 2022 في قطر سيكون على مستوى التطلعات بقوله: “نحن سعداء بتقدُّم العمل والتحضيرات لكأس العالم في 2022 بقطر، نحن راضون جداً عما أُنجز، أنا متأكد أننا سنشهد نسخة رائعة”.

لكن اللافت، هو أن هذه الاستضافة للنهائيات ستكون أكثر بطولة مدمجة، حيث إن جميع الملاعب التي ستستضيف هذا الحدث، ما عدا ملعب واحد، لا يفصل بينها سوى 60 كيلو مترًا، مما يسمح للجماهير بحضور أكثر من مباراة واحدة في اليوم.

كما يتم تجهيز كافة الملاعب ومرافق التدريب والمناطق المخصصة للمشجعين بتكنولوجيا للتبريد بالطاقة الشمسية للحفاظ على درجة الحرارة في معدل 27 درجة مئوية، وستكون جميعها صديقة للبيئة بدون أي انبعاثات لغاز الكربون مع إمكانية التحكم في مناخ هذه الملاعب، وبعد انتهاء البطولة سيتم فك 170 ألف مقعد من 9 ملاعب ليتم منحها إلى الدول النامية كمساعدة لتحسين البنية التحتية الرياضية الخاصة بتلك الدول.

ومؤكد أن البنية الإعلامية تعد أحد أهم الأركان في إنجاح هذا الحدث العالمي، وفي رؤيتها بعيدة المدى، حرصت دولة قطر على تمتين بنائها الإعلامي وجعله رائدا على مستوى المنطقة العربية، من خلال الإعلان عن إنشاء المنطقة الإعلامية الحرة، حيث إن حدث استضافة نهائيات كأس العالم لكرة القدم يحفز شركات التسويق العالمية والمتطلعة للاستثمار في مجالات الإعلام والدعاية والبرامج الرياضية وغيرها من البرامج، بما توفره من امتيازات تحفيزات، إلى جانب إصدارات قرارات وتشريعات أخرى تخص مجال النشر والمطبوعات والإعلان.

وقد صاحب هذا وجود إرادة قوية تهدف لتعزيز الاستثمار في المجال الإعلامي في دولة قطر، وتطوير أداء المؤسسات الإعلامية المختلفة، وبلورة خطط عملها بما يستجيب لكل جديد في هذا المجال، ورفدها بالكفاءات والخبرات الضرورية، وتقديم محتوى يستجيب لتطلعات المشاهدين والمتابعين من مختلف دول العالم.

وتنسجم هذه الأهداف مع إدراك تام بأهمية ودور الإعلام المتخصص، وتأثيره في أداء الرسالة المنوطة به حسب المجالات المحددة، وهو ما تمثل هذا في إطلاق عدد من المنابر الإعلامية المتخصصة الرائدة في المنطقة والعالم، منها قنوات “بي إن سبورت”،  و”الدوري والكأس”، وعدد من المجلات والدوريات المتخصصة، إلى جانب تعزيز المحتوى الرياضي في وسائل التواصل الاجتماعي ومختلف الوسائط الإعلامية.

ويزكي هذا الرأي، حصول قناة “بي إن سبورت” على حقوق البث الحصري لأكبر البطولات الأوروبية في كرة القدم، ونقلها لأبرز البطولات الرياضية الأخرى التي تستأثر بمتابعة مهمة من الجماهير في العالم بأعلى معايير الجودة الحديثة.

ولا شك أن كافة المؤسسات والهيئات في الدولة قد عبرت عن انخراطها في الجهود التي تسهم في إنجاح النهائيات، لكن ومع فرض الحصار الجائر على دولة قطر قبل شهور، ازداد إصرارها بضرورة إنجاح هذه الفعالية العالمية وتحدي كافة العراقيل.

وقد كشفت عدد من التصريحات لدى وسائل إعلام دول الحصار أن أحد أسباب فرضه على قطر، هو أنها نالت شرف استضافة هذا العرس العالمي، وبالتالي كان الغرض منه هو عرقلة عمليات البناء التشييد، ووقف عبور مواد البناء والتجهيز، لكن التحدي الذي ظهر خلال اليوم  الأول للأزمة،  أوجد بدائل للمواد الأولية للبناء من أسواق مختلفة من العالم، ولبى كافة الاحتياجات المتعلقة به.

كما لم تنفع مساومات دول الحصار لدولة قطر بدعوتها للتخلي عن استضافة المونديال مقابل رفع الحصار، وهو ما تلقفته وسائل الإعلام الدولية باستهجان وانتقاد كبيرين.

إن قطر ماضية في تحضيرات استضافة الحلم العربي، بخطوات واثقة بجعل دورة 2022 متميزة عن باقي الدورات، بنكهة خليجية وعربية تواكب كل جديد في المجال الرياضي، وتوظف الحلول البديلة التي تراعي البيئة وجعلها صديقة للإنسان.

 

مركز الدوحة لحرية الإعلام