يعد تعزيز حرية الصحافة و تجويد المحتوى الإعلامي من أحد أهم المطالب الملحة التي تدعو إليها مختلف المنظمات الحقوقية والهيئات الدولية، من بينها المعهد الدولي للصحافة ، الذي يسعى إلى تحقيقها ويعتبرها من أبرز أولوياته.

فعلى الرغم من التطور  الذي شهدته وتشهده الساحة الإعلامية ، إلا أن المشهد الإعلامي بشكل عام والمشهد الإعلامي الإفريقي بشكل خاص ، لا زال يعاني من بعض القيود والضغوطات والمخاطر.

وفي هذا السياق ،في مقابلة خاصة لمركز الدوحة لحرية الإعلام مع السيد “رافي برازاد” مدير إدارة المناصرة بالمعهد الدولي للصحافة، تم تناول البعض من هذه المواضيع و مواضيع أخرى، و ذلك على هامش فعاليات المؤتمر السنوي الذي تم انعقادة خلال الفترة من 21إلى 23يونيو  بنيجيريا .

 حدثنا عن فعاليات مؤتمر المعهد الدولي للصحافة لهذه السنة ؟

بداية تشرفنا بحضور وفد مركز الدوحة لحرية الإعلام للحضور والمشاركة في أعمال هذا المؤتمر والذي نأمل أن يكون عاملاً من عوامل تعزيز جودة و حرية الصحافة في كل أنحاء العالم.

يعقد المعهد الدولي للصحافة مؤتمره السنوي لهذا العام تحت عنوان “من أجل صحافة جيدة لبناء مجتمعات قوية “ بالعاصمة النيجيرية أبوجا ، و يناقش محاور متعددة جلها تسلط الضوء على الساحة الإعلامية الإفريقية، و آفاق حرية الصحافة في ظل التغيرات التي تشهدها القارة الإفريقية، بحضور كبار الصحفيين والهيئات والمنظمات الدولية الفاعلة في مجال حرية الصحافة.

ويأتي تنظيم المؤتمر بأبوجا إيماناً من المعهد الدولي للصحافة بالدور الهام الذي تضطلع به الصحافة في تحقيق التنمية والتقدم ،حيث نسعى إلى تقديم مساهمات متنوعة عبر عدة محاور متخصصة تمتد مناقشتها على مدار ثلاثة أيام للخروج بتوصيات تساهم في الارتقاء بمستوي الصحافة و حرية الاعلام في كل انحاء العالم وخاصة بدول القارة الافريقية.

كيف تقيمون المشهد الإعلامي في القارة الإفريقية؟

أصبح اليوم المشهد الإعلامي الإفريقي يساهم في صناعة الرأي العام.

وجدير بالذكر أن وسائل الإعلام في المجتمعات الإفريقية التي تشهد تحولاً ديمقراطياً تتحمل دوراً مهماً يتجلى في رفع الوعي والتثقيف وتوضيح الصورة ومساعدة المواطن في تحديد مواقفه واتخاذ قرارات سليمة حول ما يحدث حوله من أحداث ، حيث يؤدي الرأي الاعلامي الحر دوراً مهما في بناء المجتمع من خلال لآراء التي يتبناها ويعمل على إيصالها إلى المتلقي .

لكن الأكيد أنه لازالت بعض الدول الإفريقية تعاني من التضييق على حرية الصحافة ، من خلال عدم نقل المعلومات و فرض الرقابة على الصحف وتكريس ثقافة الإفلات من العقاب والمساءلة فى الجرائم المرتكبة ضد الصحفيين.

ولكي يكون المشهد الإعلامي الإفريقي أكثر فاعلية، يحتاج إلى منابر إعلامية تسمح بتبادل المعلومات، مما يقتضي أن تكون وسائل الإعلام مستقلة ، واستقلالية الإعلام تضع بدورها التزاماً على الصحفيين لممارسة مهنية وفقاً لأخلاقيات المهنة.

بعيداً عن إفريقيا …كيف ترون التعاطي الإعلامي مع الحصار المفروض ضد دولة قطر؟

لقد لعب الإعلام دورا مهماً في الأزمة الخليجية منذ بداية الحصارعلى دولة قطر بل إنه أحد الأسباب الرئيسية في  الأزمة وفي امتدادها.

و يبدو أن ظاهرة الأخبار الكاذبة و ظاهرة “الذباب الإلكتروني” على مواقع التواصل الإجتماعي، كانتا أبرز ما تم معاينته خلال الحصار ضد دولة قطر،أخبار مزيفة و تغريدات كاذبة كلها تهدف إلى دعم موقف دول الحصار ومهاجمة قطر في انتهاك صارخ لأخلاقيات ومبادئ العمل الصحفي والمهني القائم على الحقيقة.

وهنا وجب التذكير إلى أن الإلتزام بأخلاقيات النشر ضرورة قصوى سواء كان الأمر يتعلق بالإعلام التقليدي أو النشر على شبكة الأنترنت و على حسابات الفيسبوك و تويتر أو أي من مواقع التواصل الإجتماعي الأخرى.

وقد نجح الإعلام القطري بشكل كبير في التعاطي مع الأزمة الخليجية خلافاً لدول الحصار التي انتهجت ممارسات مسيئة لأخلاقيات المهنة و لحرية الإعلام.

كلمة أخيرة؟

نثمن دور مركز الدوحة لحرية الإعلام في نشر الوعي بمختلف الإنتهاكات و الممارسات المسيئة لحرية الصحافة و نقدِر جهود المركز في مجال مناصرة حرية الإعلام و بناء قدرات الصحفيين عبر تنظيم الدورات التدريبية داخل و خارج دولة قطر .

كماندعو باقي المنظمات الحقوقية العربية الفاعلة في مجال حرية الصحافة وحرية الرأي و التعبير إلى رفع لواء المناصرة محلياً و إقليمياً و دولياً و تكثيف الجهود من أجل تعزيز حرية الصحافة رغم التحديات الكبيرة والصعوبات التى قد يواجهونها.

 

 

سناء يساري / نيجيريا