أكد عبد المجيد مراري مدير قسم الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في منظمة “إفدي” الدولية أن الآليات الوطنية والدولية والإقليمية كفيلة بملاحقة منتهكي سلامة الصحفيين، وتعزيز سلطة القانون، وإنهاء إفلات الجناة من العقاب، في ظل ارتفاع معدلات الانتهاكات ضد الصحفيين والإعلاميين حول العالم.

واعتبر مراري في حوار مع مركز الدوحة لحرية الإعلام أن تفعيل هذه الآليات بحاجة إلى إجراءات قانونية مسبقة يجب أن تكون المؤسسات الإعلامية بشكل خاص في صورة تفعيلها وفق الضوابط الإجرائية والتنفيذية.

وأضاف مراري أنه في حالات حدوث انتهاكات في ساحات الحروب، فهناك آلية دولية وحيدة يمكن تفعيلها بكفاءة، وهي المحكمة الجنائية الدولية وفق المادة الثامنة، لأنه يتم تكييف حيثيات القضايا في إطار جرائم حرب، وفي ما يلي نص الحوار:

* في الوقت الذي يحيي فيه العالم اليوم الدولي لإنهاء الإفلات من العقاب في الجرائم المرتكبة ضد الصحفيين، نراه يقف لحظة عجز أمام ارتفاع أعداد الضحايا، برأيكم من أين تبدأ جهود التصدي لهذه الانتهاكات؟

في ما يخص الانتهاكات التي يتعرض لها الصحفيون ورجال الإعلام وأصحاب الرأي الحر، فإن أولى الخطوات التي يجب الانكباب عليها هي عملية توثيق هذه الانتهاكات، سواء تعلق الأمر بحالات المنع أو الاعتقال أو التعذيب أو الاختفاء القسري، ومن تم اعتماد الإجراء المناسب في المكان المناسب، من خلال اللجوء إلى القضاء الوطني ابتداء، قبل اللجوء إلى القضاء الدولي، الذي يستلزم استنفاذ طرق الطعن أمام القضاء الوطني.

*هل هذا الإجراء القضائي شرط أساسي للصحفيين والمؤسسات وضحايا الانتهاكات أم إجراء اختياري؟

بل هو شرط ضروري، وهو من الاجراءات التي لا تنتبه لها أكثر المؤسسات والمنظمات الإعلامية والحقوقية، لأنه لا يمكن قبول أي طعن أو شكاية قبل إتمام هذه الخطوة، وبعدها يمكن الحديث عن الآليات الأخرى سواء دولية أو إقليمية.

*ما هي الآليات القانونية الدولية المتاحة أمام ضحايا حرية الرأي والتعبير أو ذويهم أو المؤسسات الإعلامية؟

هناك إمكانية اللجوء إلى الآليات الدولية، بما فيها تفعيل أدوار المقررين الخاصين للأمم المتحدة، في إطار ما تخوله اتفاقية العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية والآليات المنبثقة عنها، أو تلك المنشأة في إطار العهد الدولي للحقوق المدنية والاقتصادية والثقافية، أو المجلس الاقتصادي والاجتماعي الذي له آليات مهمة، منها ما هو سري وما هو علني، وبالتالي يجب استنفاذ هذه الآليات من أجل تحقيق العدالة، وإنصاف الضحايا وتعزيز سلطة القانون ومنع الجناة من الإفلات من العقاب.

وفي هذا الإطار أيضا، يمكن تحريك القضايا في إطار جهود مقرر الأمم المتحدة الخاص المعني بحالة المدافعين عن حقوق الإنسان، والمقرر الخاص المعني بحرية الرأي والتعبير، والمقرر الخاص المعني بحالات القتل خارج نطاق القانون، والمقرر الخاص المعني بحالات بالإخفاء القسري.

*هل تملك المؤسسات الإعلامية والحقوقية الحق في تفعيل هذه الآليات في الملاحقات القضائية بشكل منفرد؟ وفي أي إطار؟

مؤكد أن المؤسسات العاملة والمدافعة عن حرية الرأي والتعبير لها كامل الحق في تفعيل هذه الآليات، لأنها وضعت لتفعل وفق إجراءات معينة، لكن الخطأ قد يكمن في طرق عمل هذه المنظمات، من خلال تجاهلها أو عدم اللجوء إليها.

*ألا يمكن لهذه الآليات أن تتحرك من تلقاء نفسها، في حال حصول انتهاكات تم التبليغ عنها؟

ما لا يعرفه كثيرون أن هذه الآليات لها خطوات محددة يجب أن تتخذ قبل التفعيل، وهي آليات لا تنطلق من نفسها إلى بموجب قرارات، فمثلا لا يمكن لأي مقرر خاص، أو أي لجان ضمن الفرق العاملة في الأمم المتحدة أن تتحرك من تلقاء نفسها، قبل أن تتلقى شكايات في الموضوع، تكون مرفقة بتوكيلات من قبل الأشخاص المتضررين أو المؤسسات التي تعرضت لانتهاكات.

*ماذا عن الآليات الإقليمية التي يمكن اللجوء إليها؟

هناك آليات أخرى يمكن اللجوء إليها لإنصاف الضحايا وملاحقة الجناة ومنع إفلاتهم من العقاب، ومن بينها اللجوء إلى الآليات الإقليمية كالمحكمة الإفريقية، والمحكمة الأمريكية، والمحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان، وهذه الأخيرة لها دور مهم وبارز في تحقيق العدالة وضمان سلامة الصحفيين وحماية النشطاء.

* ماذا عن التمييز بين الانتهاكات التي ترتكب في مناطق السلم ومناطق الحروب والنزاعات؟

في هذه الحالة أي حالات الحروب، هناك آلية دولية وحيدة يمكن تفعيلها بكفاءة عندما ترتكب انتهاكات ضد الصحفيين في مناطق النزاعات، وهي المحكمة الجنائية الدولية وفق المادة الثامنة، لأنه يتم تكييف حيثيات القضايا في إطار جرائم حرب، وأعتقد أن البروتوكول الملحق لعام 1977 اعتبر أن كل الجرائم التي يتعرض لها الصحفيون في مناطق النزاع هي جرائم حرب، وتدخل في اختصاص محكمة الجنايات الدولية في إطار المادة الثامنة لنظام روما المؤسس لمحكمة الجنايات الدولية.

 

مركز الدوحة/ محمد الشياظمي