يشكل مصطلح الهرسلة الإلكترونية التي تعني التهديد الإلكتروني أو القرصنة، خطرا جديدا يؤرق الصحفيين في فلسطين والمنطقة العربية بشكل عام، في ظل الانتشار الواسع لمواقع التواصل الاجتماعي.

وفي حوار مع مركز الدوحة لحرية الإعلام، شدد خبير الصحافة الإلكترونية هشام زقوت، على أهمية تعزيز دور المنظمات الحقوقية والإعلامية في رفع الوعي بخطورة الظاهرة، وتهديدها مهنة الإعلام الإلكتروني الجديد.

ونبه إلى أن معالجة هذه الظاهرة بحاجة إلى تظافر الجهود محليا وعربيا ودوليا، لضمان سلامة الصحفيين وإنتاجهم المهني، وفي ما يلي نص الحوار:

* ما مدى تأثير ظاهرة الهرسلة الإلكترونية على سلامة الصحفيين؟
ظاهرة الهرسلة الإلكترونية أو التنمر الإلكتروني التي تستهدف رواد مواقع التواصل الاجتماعي في تزايد مستمر، يصاحبها انتشار كبير للجيوش الإلكترونية في العالم، وفلسطينيا وفي ظل حالة الانقسام السياسي الحاد في المجتمع، بتنا نرصد معاناة الصحفيين من هذه الظاهرة، غير أنني لا أعتقد أن هناك تهديدا حقيقيا على حياة الصحفيين الفلسطينيين بسبب هذه الظواهر.

* هل نجحت الهرسلة الإلكترونية في إخراس الصحفيين وكيف؟
هذه الظواهر الإلكترونية الحديثة بكل تأكيد باتت تؤثر على إفصاح الصحفيين عن آرائهم، ورفعت الرقابة الذاتية لديهم بشأن القضايا السياسية، وبالتالي فإن من ينتقد فإنه يتعرض لهجوم عنيف من الجيوش الإلكترونية، ولذلك بات الصمت هو الوسيلة الأنجع لتجنب هذه الهرسلة.

*من المستفيد من الهرسلة؟ ومن هي هذه الجماعات التي تقوم بذلك؟
في جميع أنحاء العالم باتت الجيوش الإلكترونية وسيلة مهمة للتأثير في الرأي العام ومهاجمة المعارضين، لذلك بات لكل حزب أو جهة جيش إلكتروني خاص به، فهناك أجهزة الأمن والدول وحتى الشركات باتت لها مجموعات للتأثير في الرأي العام ومهاجمة كل من يخالفهم الرأي.

*إذا ما الهدف من وراء الهرسلة الالكترونية؟ ومن هو الصحفي المستهدف؟
الهدف الرئيسي من الهرسلة هو التأثير في الرأي العام، واثبات أن أي رأي يخالف رأي الجهات المسئولة عن الجيوش الالكترونية هو رأي خاطئ، وأي صحفي يعبر عن رأيه بحرية وينتقد نظام معين هو هدف أساسي لهذه الهرسلة، بل يتعدى ذلك لمحاولة اختراق حسابات هؤلاء الصحفيين لابتزازهم بعد ذلك.

*ما دور القضاء في موضوع الهرسلة الالكترونية؟ وما هي الإجراءات التي يتم اتخذها؟
القضاء إلى اليوم يفتقد للقوانين الرادعة لهذه الظواهر الالكترونية الحديثة في أغلب الدول العربية، وحتى لو وجدت القوانين فإن تأثيرها سيكون محدوداً خاصة أن من يمارسون هذه الظواهر هم مختبئون خلف أجهزتهم، وفي كثير من الأحيان هم غير معروفين ولديهم أسماء وهمية، ولذلك أهم الإجراءات التي يجب اتخاذها هي وحدة الصحفيين والتصدي لهؤلاء المتنمرين وتعريتهم من خلال ابراز الحقائق، بالإضافة إلى ضرورة توعية الصحفيين بهذه الظواهر وكيفية التصدي لها، وكيفية حماية أنفسهم منها.

لقد أوصت منظمة مراسلون بلا حدود في تقرير نشرته مؤخرا للتوقّي من هذه التهديدات الجديدة بالعالم للصحفيين بتسهيل الإبلاغ عن العنف في حالات الطوارئ للصحفيين الذين يخضعون لتهديدات، وتعزيز الإطار القانوني الذي يسمح بقمع التحرش ضدّ الصحفيين عبر الإنترنت، وتطبيقه بدقة، وتطوير المواثيق الأخلاقية على الإنترنت، بالتعاون مع المجتمع المدني، وتعزيز مساءلة الأنظمة الأساسية للمحتوى الذي يتم مشاركته عبر الإنترنت، دون الوقوع في الرقابة، والسعي للحد من عنف الإنترنت الذي يستهدف النساء الصحفيات، إضافة الى الحث على تناول موضوع المضايقات التي يتعرض لها الصحفيون عبر الإنترنت في المواد الإعلامية.

 

 

*مركز الدوحة لحرية الإعلام