سترة عازلة ضد الرصاص وخوذة رأس لا تكفيان وحدهما للنزول إلى خط المواجهة مع سلطات الاحتلال الإسرائيلي، في وقت يتربص فيه قناصته بكل شيء يتحرك.

ظهر جمعة كل أسبوع يجهز المصور محمد عماد (32عاما) عدته، ويتجه صوب الحدود الشرقية لقطاع غزة لتغطية مسيرات العودة، وفي أذنيه دعوات أمه التي ودعته عند باب المنزل.

يعيش عماد ورفاقه من مراسلي ومصوري وكالات الأنباء العالمية ووسائل الإعلام عقب صلاة الجمعة أجواء حرب شبه مكتملة، تبدأ الاشتباكات فتزداد الأوضاع خطورة.. يسقط الشهداء والجرحى ويستهدف الصحفيون، لتخترق رصاصة جندي إسرائيلي قدم محمد، لم تكن الأولى فهي الثالثة خلال مسيرته الصحفية.

تستغل قوات الاحتلال حالة الفوضى هاته لتغرق الأجواء بالقنابل المتلاحقة، ومعه تتعثر جهود إغاثة المصابين، فأعمدة الدخان المتصاعد تحجب الرؤية، ومثلما تستهدف مدفعيات الاحتلال الصحفيين، تستهدف أيضا المسعفين أيضا.

يقول عماد “كنت في حالة إعياء شديد، لكني لم أفقد الوعي، نقلت إلى مستشفى الشفاء، كل ما شغل بالي في تلك اللحظة هو عدم وصول خبر إصابتي إلى ولدتني”.

ويضيف: “لم أكن أستبعد إصابتي أو حتى استشهادي، فلا بد أن تصل الحقيقة إلى العالم، رغم كل التحديات التي تواجهننا في نقلها”.

البيئة الفلسطينية من المناطق الخطرة على حياة الصحفيين، وأداء الرسالة الإعلامية من قلب الميدان، وعلى خطوط المواجهة الأولى مع الاحتلال أكثر خطورة، يقول عماد: “رغم إصابتي في بداية مشواري الصحفي عام 2006، حيث أطلقت طائرة استطلاع إسرائيلية صاروخا باتجاهي وأصابتني مباشرة، ولا أزال أحمل في جسدي تشوهات شاهدة على الاعتداء، لعدم وجود أخصائيين بقطاع غزة وصعوبة السفر وضعف الإمكانات المادية.

رسالته عماد إلى العالم اليوم، هي رسالة الشعب الفلسطيني قاطبة المطالبة بالحرية والسلام، ونحن نسعى إليها من خلال نقل الحقيقة بشكل مهني يعبر عن إرادة الشعب.

 

*غزة/ علا الزعنون