ألقى الصراع المحتدم بين السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية وحكومة حركة حماس في غزة بضلاله على البيئة الإعلامية في فلسطين، وأثر بشكل خطير على عمل الصحفيين والمؤسسات الإعلامية، وزاد من الانتهاكات التي باتوا يتعرضون لها بمختلف الأشكال، وما صاحبه من مناكفات سياسةي من الطرفين.

ومنذ شهر يناير الماضي ارتفعت الانتهاكات في الداخل الفلسطيني، وتنوعت بين حالات الاعتقال والتعذيب والضرب والاحتجاز والاستدعاء المتكرر للتحقيق، إضافة إلى مهاجمة وسائل إعلامية ومنع الصحفيين من العمل.

وهذا ما بينه التقرير السنوي الذي نشره مركز غزة لحرية الإعلام ورصد فيه ارتفاع نسبة الاعتقالات والاستدعاءات التي طاولت الصحفيين بغزة، مثلها في الضفة الغربية من قبل أجهزة السلطة.

وقد دعا إعلاميون بعدم الزج بالصحفيين ووسائل الإعلام في أتون المناكفات الداخلية، ووقف اعتقال الصحفيين والرقابة على وسائل الإعلام الاجتماعي، في ظل استمرار الاعتداءات الإسرائيلية ضدهم.

وفي هذا الصدد، يقول نقيب الصحفيين الفلسطينيين ناصر أبو بكر: “إن النقابة تعمل في ظل أجواء معقدة بسبب تصاعد الانتهاكات الداخلية”، وشدد على وقوف النقابة بكل حزم ضد أي انتهاكات مهما كان مصدرها في سبيل حماية الصحفيين، مع التركيز بشكل كامل على الاعتداءات الإسرائيلية التي لم تتوقف يوما، وباتت تأخذ أشكالا متعددة.

وقد انتبت عدد من المؤسسات الإعلامية إلى المخاطر التي باتت تهدد حرية عمل الصحفيين في الأراضي الفلسطينية، فقبل شهر عقدت ندوات وورش عمل لمناقشة الانعكاسات السلبية للمناكفات الفلسطينية الداخلية على واقع حرية الصحافة.

ومن بين هذه المؤسسات، استضاف مركز غزة لحرية الإعلام مجموعة من الإعلاميين والحقوقيين لمناقشة الآليات الواجب اتخاذها لمواجهة التحديات التي تواجهها البيئة الإعلامية الداخلية، في ظل ما يبذل من جهود سياسية لتحقيق المصالحة الوطنية.

وقد سجلت خلال شهر يناير الماضي انتهاكات متعددة كان ضحيتها صحفيون وإعلاميون، حيث رصد تقرير لمركز الدوحة وقوع 17 انتهاكا من قبل أجهزة الأمن، كان أبرزها الهجوم علي مقر هيئة الإذاعة والتلفزيون “فلسطين” بقطاع غرة، واعتقال مدير مكتب نقابة الصحفيين الفلسطينيين في قطاع غزة الصحفي لؤي الغول، وكذلك اعتقال الصحفي معتصم سقف الحيط وهو مراسل شبكة “قدس” الإخبارية في نابلس، والذي وجهت له تهمة “الذم والشتم والتحريض”.

وهذه التهمة هي الأكثر تداولا لدى أجهزة الأمن عندما يتعلق الأمر باستدعاء الصحفيين أو اعتقالهم سواء في الضفة الغربية أو قطاع غزة، بحسب ما تؤكد مراكز حقوق الإنسان المحلية التي ترصد الانتهاكات ضد الحريات الإعلامية.

وفي هذا الشأن، يؤكد مصطفى إبراهيم الباحث في الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان “أن هذه التهم هي الأسرع والأسهل بالنسبة لأجهزة الأمن”.

يشار إلى أن الرئيس محمود عباس وقع على إعلان دعم حرية الإعلام في العالم العربي أمام بعثة الاتحاد الدولي للصحفيين في 2016، وقرر وقتئذ اعتبار الأول من أغسطس يوماً لحرية الرأي والتعبير في فلسطين، وفي المقابل أعلنت حركة حماس دعمها وحمايتها لحرية الإعلام في فلسطين.

 

غزة، علا الزعنون