يعيش الصحفيون في اليمن ظروفا صعبة منذ استيلاء المتمردين الحوثيين على السلطة في صنعاء، ويتعرضون لانتهاكات جسيمة لا تقف عند حد المصادرة وإغلاق المؤسسات الإعلامية بل تتعدى ذلك للقتل والسجن والإخفاء القسري.

وقد رصدت نقابة الصحفيين اليمنيين في تقريرها الأخير ستين اعتداءً ضد الصحفيين والمؤسسات الإعلامية في مناطق مختلفة من اليمن خلال الربع الأول من العام الجاري 2018، شملت 29 حالة اختطاف واعتقال في مناطق متفرقة من اليمن.

وحسب التقرير فإن 12 صحفيا مازالوا مختطفين من قبل جماعة الحوثي ويعيشون أوضاعا سيئة في سجن الأمن السياسي بصنعاء ويحرمون من حقهم في التطبيب والرعاية الصحية.

استهداف الصحفيين تضاعف خلال الربع الأول من 2018

مركز الدوحة لحرية الإعلام تحدث الى أشرف الريفي سكرتير لجنة الحريات بنقابة الصحفيين اليمنيين المسؤولة عن رصد الانتهاكات بحق الصحفيين والمؤسسات الإعلامية في اليمن، الذي أوضح أن الانتهاكات بحق الصحفيين والإعلاميين في اليمن زادت  خلال الربع الأول من العام الجاري مقارنة بحجم الانتهاكات في الربع الأول من العام الماضي، حيث رصدت النقابة 47 حالة انتهاك خلال الربع الأول من 2017 فيما رصدت هذا العام 60 حالة بينها حالة قتل. وأرجع ذلك إلى البيئة الإعلامية غير الآمنة في اليمن، موضحا أن كل الأطراف المتصارعة تتعامل مع الصحفيين كأعداء ولا تفرق بينهم وبين أطراف الحرب.

وقال الريفي إن حالات الاختطاف والاعتداء على الصحفيين والمصورين والعاملين في وسائل الإعلام تضاعفت هذا العام، حيث رصدت النقابة 29 حالة احتجاز خلال الربع الاول من العام 2018، بينما لم تتجاوز حالات الاحتجاز15 حالة خلال الربع الأول من العام الماضي، وكذلك الاعتداءات التي بلغت العام الماضي 5 حالات فيما بلغت الربع الاول من هذا العام 13 حالة. كما سجلت حالة قتل في الربع الاول من العام الحالي وهو مالم يحدث خلال الربع الاول من 2017.

السلطات الشرعية المنتهك الأول لحرية الإعلام

وقال سكرتير لجنة الحريات إن التقرير أوضح أن حجم الانتهاكات التي ارتكبتها الحكومة الشرعية أعلى من حجم الانتهاكات التي ارتكبها الحوثيون، وقال إن هذا التغيير يحدث لأول مرة منذ بداية الحرب ، موضحا أنه “عند التمعن في تفاصيل الانتهاكات نجد أن حالة الصراعات في المناطق التي تسيطر عليها الحكومة بين أجهزة وجماعات تعمل تحت لواء واسم الشرعية تستخدم العنف لتثبيت سلطاتها وتشدد من القيود على الحريات ولا تقبل بمساحة ولو ضئيلة للرأي الآخر. بينما لا توجد وسائل إعلام معارضة في المناطق التي يسيطر عليها الحوثيون ولا يوجد اختلاف في الرأي مع سلطات الأمر الواقع  وذلك نتيجة للقمع والانتهاكات التي تعرض لها الصحفيون ووسائل الإعلام على مدى السنوات الثلاثة الماضية والتي بسببها صارت تلك المناطق  تصرخ بصوت إعلامي واحد هو صوت الحوثيين ولا يوجد فيها تعدد او تنوع كما هو حال المناطق الأخرى.”

وأوضح الريفي أن “التقرير يغطي كل مناطق اليمن ، وبالطبع كل المناطق اليمنية تعتبر مناطق سيئة للعمل الصحفي لغياب البيئة الآمنة وزيادة حالة العداء للصحفيين ، لكن خلال الربع الاول من هذا العام كانت المناطق التي تحت سيطرة الشرعية هي الأسوأ.”

وأشار الريفي الى أن هناك سلطات متعددة ومختلفة مع بعضها البعض تعمل تحت يافطة الشرعية، مؤكدا على أن الأطراف المتصارعة تتعامل مع الصحفيين كهدف سهل، وأن هناك حملات تحريض وتخوين وشيطنة للصحفيين في مختلف مناطق اليمن ومن كل الأطراف.

 تعذيب وسوء معاملة بحق الصحفيين في سجون الحوثيين

وفيما يتعلق بالصحفيين المعتقلين والمخفيين قسريا قال الريفي إن الصحفيين الذين يعتقلهم الحوثيون يعيشون ظروف احتجاز سيئة ويحرمون من التطبيب ويتعرضون للتعذيب وسوء المعاملة، وهناك صحفي لايزال وضعه مجهولا ويعد مخفيا قسريا هو الصحفي وحيد الصوفي المختطف منذ ابريل 2015. وبقية الصحفيين المختطفين هم: عبدالخالق أحمد عمران، توفيق محمد المنصوري، هيثم  عبدالرحمن الشهاب، حسن عناب، عصام  أمين أحمد بلغيث، أكرم صالح مسعد الوليدي، هشام عبدالملك اليوسفي، حارث صالح حميد، هشام أحمد طرموم، صلاح محمد أحمد القاعدي، نادر الصلاحي.

كما أوضح أن ظاهرة اختطاف الصحفيين من قبل الحوثيين في زيادة مطردة، وأن الجماعة مسؤولة عن 71 حالة اختطاف واحتجاز خلال العام 2015، و42 حالة اختطاف خلال العام 2016، و 81 حالة خلال العام 2017.

وشدد الريفي على أن الصحفيين في اليمن يواجهون تحديات كبيرة تبدأ بغياب البيئة الآمنة للعمل الصحفي ، مرورا بأوضاع المؤسسات التي تعرضت للاقتحامات والنهب  والإغلاق، والصحفيين الذي يتعرضون للملاحقة وتعرضت ممتلكاتهم للنهب ، وضعف العمل المؤسسي في المؤسسات الاعلامية، وصولا الى انقطاع رواتب الصحفيين والاعلاميين وفصل العشرات منهم، كما أن هناك إشكالية تتمثل في ضعف التدريب للصحفيين الميدانيين على إجراءات السلامة المهنية أثناء تغطية الحروب، أضف إلى ذلك حملات التحريض والتخوين ضد الصحفيين وأصحاب الرأي.

النقابة تسعى لخلق رأي عام رافض للانتهاكات

وعن دور نقابة الصحفيين اليمنيين وموقفها مما يجري في الساحة الإعلامية قال الريفي إن “النقابة ترصد بشكل دائم كافة الانتهاكات وتعمل على توثيقها وتعلن موقفا إزاءها من خلال البيانات والبلاغات، كما تصدر التقارير الدورية والسنوية حول حالة الحريات الإعلامية في البلد، وتطالب بشكل مستمر بإطلاق سراح الصحفيين وإنهاء حالة العنف بحق وسائل الإعلام والصحفيين، وتعمل مع اتحاد الصحفيين العرب والاتحاد الدولي للصحفيين على خلق رأي عام رافض لهذه الانتهاكات وتقوم أيضا بتدريب الصحفيين على إجراءات السلامة المهنية للصحفيين أثناء تغطية الصراعات وكذلك برامج حول التضامن المهني ومواجهة خطاب الكراهية والتحريض في وسائل الإعلام.”

وحث الريفي الصحفيين بمختلف انتماءاتهم على المدافعة عن قيم التعدد وحرية الرأي والتعبير وعلى إحياء روح التضامن فيما بينهم وقال إن النقابة تعمل جاهدة خلال الفترة الأخيرة بالتعاون مع الاتحاد الدولي للصحفيين حتى لا يظل الصحفي هدفاً سهلاً لأطراف الصراع.

المصدر: مركز الدوحة لحرية الإعلام