فاز فيلم “اللوبي” -وهو وثائقي من أربعة أجزاء أنتجته وحدة التحقيقات في قناة الجزيرة حول المساعي الإسرائيلية للتدخل في السياسة المحلية للمملكة المتحدة- بجائزة من جوائز النجم الذهبي لمنظمة ساين في العاصمة الأميركية واشنطن.

وعبّر فيل ريس القائم بأعمال مدير وحدة تحقيقات الجزيرة عن اعتزازه بما حصلت عليه الجزيرة من تقدير من قبل حكام يحظون بدرجة عالية من الاحترام داخل وسائل الإعلام وصناعة الأفلام في الولايات المتحدة. وقال: “ما من شك في أن جائزة النسر الذهبي لمنظمة ساين تعتبر بمثابة تقدير عظيم واعتراف بالجميل للصحافة الشجاعة التي لا تخشى في الحق لومة لائم”.

وكانت السلسلة -التي بُثت للمرة الأولى في يناير/كانون الثاني 2017- قد أثارت الاهتمام وحظيت بعناوين رئيسية في الأخبار وبنقاش واسع في وسائل الإعلام داخل بريطانيا، كما نجم عنها اضطرار دبلوماسي إسرائيلي للاستقالة، وتقدم السفير الإسرائيلي لدى المملكة المتحدة مارك ريغيف باعتذار إلى الحكومة البريطانية.

وقد كشفت سلسلة “اللوبي” النقاب عن عمليات سرية تقوم بها دولة إسرائيل كانت تهدف إلى الترويج لأجندة دولة أجنبية داخل الأحزاب السياسية البريطانية. وذلك أن صحفيا متخفيا اسمه روبن تم توظيفه ليقوم سرا بتسجيل نشاطات دبلوماسي إسرائيلي كان يحاول التأثير في انتخابات مجالس الطلبة، ولدى قيامه بتأسيس مجموعة شبابية مؤيدة لإسرائيل داخل حزب العمال البريطاني.

مؤامرة وأدلة
كما اشتملت السلسلة على أدلة تثبت وجود مؤامرة حاكها المسؤول الإسرائيلي بالتعاون مع موظفة في الحكومة البريطانية للإطاحة بوزير في الحكومة، لأنه كان من منتقدي المستوطنات الإسرائيلية داخل الضفة الغربية والتي تقتصر الإقامة فيها على اليهود دون سواهم.

وكانت مجموعات مؤيدة لإسرائيل قد تقدمت بسلسلة من الشكاوى على فيلم اللوبي لدى مكتب الاتصالات البريطاني المعروف باسم “أوفكوم”، وهي جهة شبه حكومية تناط بها مهمة تنظيم البث وضمان النزاهة والدقة في قطاع الصحافة البريطانية المرئية.

ووجّه مقدمو الشكاوى تشكيلة من التهم ضد الجزيرة بما في ذلك معاداة السامية والانحياز وانتهاك الخصوصية، إلا أن مكتب أوفكوم -وبعد ثمانية شهور من التحقيق وتقرير مفصل في ستين صفحة- رد الشكاوى جميعا وأعلن براءة وحدة تحقيقات الجزيرة من كل ما وجه لها من تهم.

يشار إلى أن هناك سلسلة أخرى من فيلم “اللوبي” بشأن النشاطات التي تقوم بها الجماعات المؤيدة لإسرائيل داخل الولايات المتحدة، ما زالت تنتظر تحديد موعد لبثها. وعندما تم التواصل مع من ورد ذكرهم ضمن التحقيق للتعليق على ما ورد في هذه السلسلة، طالب العديد من الأفراد والمؤسسات ذات العلاقة بعدم بثها.

يذكر أن جوائز النسر الذهبي لمنظمة ساين -التي تأسست عام 1957- يقصد منها تكريم الأعمال التي تتسم بالأصالة والتميز.

وقد قُيّم فيلم “اللوبي” على أنه أفضل سلسلة قصيرة واقعية داخل ما وصفته منظمة ساين بأنه “حقل يبلغ التنافس فيه مداه”. وممن حصلوا على جائزة النسر الذهبي لمنظمة ساين من قبل: ستيفين سبيلبيرغ، وسبايك لي، ومايكل مور، ومارتن سكورسيسي، وروبرت دينيرو.

 

 

مركز الدوحة، الجزيرة