افتتحت صباح اليوم “الخميس” أعمال منتدى مركز الدوحة لحرية الإعلام بعنوان: ” نحو إنهاء الإفلات من العقاب وتعزيز المكتسبات في مجال حقوق الإنسان” تحت رعاية سعادة الشيخ حمد بن ثامر آل ثاني، رئيس مجلس إدارة مركز الدوحة لحرية الإعلام، وحضور سعادة السيد عبد الرحمن بن ناصر العبيدان، عضو اللجنة التنفيذية لمركز الدوحة، المدير العام بالإنابة، وذلك بمناسبة اليوم الدولي لإنهاء الإفلات من العقاب في الجرائم المرتكبة ضد الصحفيين.

كما عرف المنتدى مشاركة ممثلين عن جهات حكومية وغير حكومية في قطر، وخبراء وممثلين عن منظمات حقوقية وإعلامية عربية ودولية، معنية بالدفاع عن حرية الصحفيين وتعزيز سلامتهم، إلى جانب مسؤولين في الصحافة ووسائل الإعلام المحلية.

وانصبت أبرز محاور جلسات المنتدى حول مناقشة واقع الصحفيين في العالم والجهود التي تبذلها المنظمات الحقوقية والإعلامية من أجل سلامة الصحفيين، ووضع حد للانتهاكات التي تستهدفهم، إضافة إلى استعراض جهود دولة قطر في تعزيز منظومة حقوق الإنسان وتوسيع فضاء الحريات العامة، وذلك بعد إعلان انضمام دولة قطر للعهدين الدولية المتعلقين بالحقوق المدنية والسياسية والحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية.

وخلال حفل الافتتاح كرم الدكتور زهير العباد رئيس مجلس إدارة نقابة الصحفيين الكويتية سعادة السيد عبد الرحمن بن ناصر العبيدان، عضو اللجنة التنفيذية لمركز الدوحة، المدير العام بالإنابة، تقديرا لجهوده وما يبذله مركز الدوحة في خدمة قضايا الإعلام وحرية الصحفيين.

اليافعي.. ندق ناقوس الخطر بشأن ما يتعرض له الصحفيون من استهداف ممنهج
وفي كلمتها الترحيبية، قالت السيدة حنان اليافعي مدير إدارة المحتوى بمركز الدوحة لحرية الإعلام إن مناسبة تنظيم هذا المنتدى تأتي في ظرف صعب تعيشه مهنة الإعلام والصحافة في العالم، وفي منطقتنا العربية خاصة.

وقالت إن هذا يجعلنا ندق ناقوس الخطر بشأن ما يتعرض له الصحفيون من عمليات استهداف ممنهجة، تهدف إلى إخراس الحقيقة والتضييق على الإعلاميين وإسكاتهم، وخنق حرية الرأي والتعبير التي نصت عليها المواثيق الكونية لحقوق الإنسان، ورعتها التشريعات الدولية والوطنية.

وأضافت اليافعي “لقد تابعنا جميعا خلال الآونة الأخيرة مواكبة وسائل الإعلام العالمية لقضية الإعلامي السعودي جمال خاشقجي، وما تعرض له من إخفاء قسري وقتل داخل قنصلية بلاده في مدينة إسطنبول بتركيا، وذلك لأنه اختار أن يقول كلمته في ما يتعلق بقضايا بلاده والعالم ويمشي، وذلك بمسؤولية ومهنية”.

وبعد دعوتها للوقوف دقيقة صمت ترحما على روح الصحفي جمال خاشقجي، قالت اليافعي إن مناسبة هذا الحادث الأليم الذي يعيش العالم على إثره في صدمة، يحتم علينا كمنظمات إعلامية وحقوقية أن نوثق علاقات التعاون والشراكات بيننا، ونعمل نحو التنسيق بشكل فعال مع الهيئات الأممية، لممارسة مزيد من الضغوط على الجهات المعنية بإنفاذ القانون وتحقيق العدالة.

وأعلنت اليافعي عن إطلاق مؤشر الانتهاكات الإعلامية خلال الأزمة الخليجية الذي أعده فريق الرصد والتوثيق بالمركز، بين شهري فبراير وسبتمبر من العام الجاري باللغتين العربية والإنجليزية، وتوجهت بالشكر إلى فريق العمل في مركز الدوحة، وإدارة المحتوى خاصة، لما بذلوه من جهود خلال الفترة الماضية.

المري.. جريمة قتل خاشقجي هزت الضمير الإنساني وأصابت حرية التعبير في الصميم
من جهته، قال السيد حمد المري مدير الشؤون الإدارية والمالية بمركز الدوحة لحرية الإعلام إن اللحظات الراهنة تدعونا إلى أن نستحضر تضحيات مئات الصحفيين حول العالم، الذين وهبوا حياتهم ثمنا لنقل الحقيقة وخاصة في مناطق النزاعات والحروب، وتضحيات من فقدوا أرواحهم إيمانا بحرية الرأي والتعبير.

وأضاف أنه في غمرة إحياء هذا اليوم الذي اعتمدته الجمعية العامة للأمم المتحدة، في دورتها 68 عام 2013، بإعلان يوم 2 نوفمبر يوما عالميا لإنهاء الإفلات من العقاب في الجرائم المرتكبة ضد الصحفيين، نرى أن اللحظة الراهنة تضعنا أمام مسؤوليات قانونية وأخلاقية كبرى، من أجل وقف استهداف الصحفيين في الساحات المختلفة، وتعزيز حرية التعبير وضمان حق الجمهور في الحصول على المعلومة وتداولها.

واعتبر المري أن ظاهرة الإفلات من العقاب بشكل مقلق للغاية بعد تصاعد حدة الانتهاكات ضد الصحفيين، وتعثر الملاحقة القانونية في كثير من القضايا التي هزت الرأي العام الدولي، وبموجب هذا ترسخ لدى مركز الدوحة أن الأطر القانونية الأممية تبقى لها أهمية بالغة في حماية الصحفيين، لكن هناك جهودا يجب أن تعزز بالتوازي مع ذلك، خاصة في مجالات تدريب الصحفيين على إجراءات السلامة وتعريفهم بحقوقهم في المناطق الخطرة، وتعزيز دور المؤسسات الإعلامية، وتوطيد الحوار والتنسيق مع الشركاء وجهات إنفاذ القانون وتحقيق العدالة.

وقال: “من هذا المنطلق، مثل تدريب الصحفيين سواء في مناطق السلم أو النزاعات حيزا أساسيا من رسالة المركز، وقد كان من أولى المنظمات التي بادرت إلى تدريب الصحفيين السوريين في تركيا والأردن، والصحفيين في باكستان، كما نظم دورات لفائدة الصحفيين الصوماليين في مقديشو، وذلك بالتعاون والتنسيق مع المنظمات والشركاء العاملين هناك.

وأكد المري أن المظلة الأممية ممثلة في منظمة “اليونسكو” وشركائها قد كرست جهودها من أجل خلق فكر وتعاط جديدين مع قضايا الانتهاكات بحق الصحفيين، غير أنها مدعوة في هذه اللحظة أكثر من ذي قبل، إلى إيجاد آليات وقنوات ضغط على الأنظمة والحكومات من أجل تقوية ترسانتها القانونية، وتفعيل أجهزتها القضائية التي تحمي الصحفيين، وتضمن عملهم في بيئات آمنة وبعيدة عن أي تهديد، مجددا دعوة مركز الدوحة السابقة التي بأهمية إيجاد تكامل فعال بين المقررات الأممية والاتفاقات الدولية المعنية بحماية بسلامة الصحفيين، وتعزيز الأدوار الجماعية، وخلق التأثير المطلوب ووسائل الضغط المرتبطة به.

وبشأن قضية خاشقجي، قال المري إن العالم يتابع منذ شهر تطورات جريمة هزت الضمير الإنساني، وأصابت حرية الرأي والتعبير في الصميم، وغيبت اسم الصحفي والإعلامي السعودي جمال خاشقجي الذي فقدته أسرة الصحافة بعد تأكد مقتله داخل قنصلية بلاده في إسطنبول، بسبب اختياره التعبير عن رأيه بحرية واستقلالية، وهو ما يستدعي منا جميعا اليوم كمنظمات عاملة من أجل حرية التعبير وسلامة الصحفيين، تعزيز شراكاتنا وتطوير خطط عملنا، للتصدي لمثل هذه الانتهاكات.

ولفت المري إلى أن مركز الدوحة يؤكد على أهمية استمرار التنسيق مع منظمة الأمم المتحدة وهياكلها المختصة، من أجل تعيين مقرر أممي خاص مكلف بمتابعة قضايا الانتهاكات ضد الصحفيين حول العالم، لأجل حمايتهم ووضع حد لإفلات منتهكي سلامتهم من العقاب، وتعزيز فضاء الحريات العامة وحرية التعبير، ومن هنا نوجه الدعوة إلى الدول الأعضاء في الجمعية العامة للأمم المتحدة إلى الإسراع في الإجراءات اللازمة لذلك.

وفي السياق ذاته، قال المري “إننا نبارك الخطوة المهمة التي أقدمت عليها دولة قطر، من خلال الموافقة على التوقيع والانضمام إلى العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية، والعهد الدولي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، إضافة إلى الموافقة على إنشاء المنطقة الإعلامية الحرة، والموافقة على قانون تنظيم المطبوعات والنشر والأنشطة الإعلامية والفنون، ونعتبر أن هذه الخطوات تمثل مرحلة جديدة في مسار تعزيز حقوق الإنسان وحرية الرأي والتعبير في دولة قطر، وتجسيدا لإرادة عليا سامية نحو توسيع أكبر لفضاء الحريات في دولة قطر، وهو الأمر الذي يلقي علينا جميعا كمجتمع مدني مسؤوليات وجهودا جسيمة خلال المرحلة المقبلة.

وبمناسبة مرور عشر سنوات على تأسيس مركز الدوحة لحرية الإعلام، جدد المري التزام المركز برسالته، وتعزيزه الجهود التي تدعم سلامة الصحفيين، وتفعيل التعاون مع باقي المنظمات والمدافعين عن حرية الرأي والتعبير، ثم توجه إلى كافة العاملين في مركز الدوحة على جهودهم التي يبذلونها في سبيل تجويد العمل وتحسين الأداء، متمنيا لهم مزيدا من التوفيق والنجاح.

الانتهاكات ضد الصحفيين في تصاعد في دول السلم والحرب
إثر ذلك، عرض شريط قصير يوثق للجهود التي يبذلها مركز الدوحة لحرية الإعلام في سبيل دعم وتعزيز سلامة الصحفيين، والجهود التي يبذلها إلى جانب باقي المنظمات لأجل وقف استهدافهم وتأمين بيئات عملهم، وذلك إلى جانب تنظيم معرض صور يوثق لصحفيين حول العالم سقطوا ضحايا لحرية التعبير ونقل الحقيقة، خاصة في مناطق النزاعات والحروب.