انطلقت اليوم “الثلاثاء” أعمال ملتقى خبراء التربية الإعلامية والمعلوماتية، الذي ينظمه مركز الدوحة لحرية الإعلام بالتعاون مع مكتب اليونسكو بالدوحة، ويحضره عدد من الخبراء والباحثين في مجال التربية الإعلامية العرب والأجانب.

العبيدان.. من الضروري تطوير البحث بشأن إدماج التربية الإعلامية في المناهح

وفي مستهل كلمته، قال السيد عبد الرحمن بن ناصر العبيدان عضو اللجنة التنفيذية والمدير العام لمركز الدوحة لحرية الإعلام بالإنابة إن تنظيم هذا الملتقى بالتعاون مع مكتب “اليونسكو” بالدوحة يأتي بهدف تبادل الأفكار الحديثة والرؤى التي تعزز تطبيق برنامج التربية الإعلامية والمعلوماتية في دولة قطر والمنطقة العربية، في ضوء الثورة الرقمية التي نعيشها اليوم.

وأضاف أننا منذ أن نظمنا الملتقى الأول لخبراء التربية الإعلامية والمعلوماتية عام 2013، ترسخت لدينا القناعة بأهمية تنسيق الجهود وتطوير الشراكات مع المنظمات والجهات الحكومية والمؤسسات التربوية المختلفة، وذلك من أجل تحقيق الأهداف الكبرى الكفيلة برفع الوعي بقضايا حرية الإعلام لدى الأجيال الصاعدة، وتعزيز قيم الحرية والمواطنة.

وذكر أنه في ظل التدفق السريع للأخبار والمعلومات عبر الوسائط الحديثة المختلفة، واستفحال خطابات الكراهية والتحريض ونشر الأخبار الكاذبة، نجد أنفسنا اليوم أمام تحديات جمة تتعرض لها مجتمعاتنا وتستهدف الشباب والنشء بشكل خاص وأصبح من الواجب علينا تطوير مهارات التحليل النقدي لديهم، وتمكينهم من أدوات تقييم محتوى وسائل الإعلام، وتجنب مخاطر الفضاء الإلكتروني، وتعزيز التفاعل الإيجابي مع المحيط.

وأكد أن خلق بيئات إعلامية محصنة في منطقتنا العربية يستدعي منا كمؤسسات إعلامية وجهات حكومية ومنظمات مجتمع مدني تعزيز الجهود وتكثيف البرامج التي تخدم تطبيق برنامج التربية الإعلامية والمعلوماتية، مع الاستعانة بالخبرات والبحوث وما يستجد من تكنولوجيا ووسائط إعلامية حديثة، تكون قادرة على مخاطبة النشء باللغة والأفكار التي تتوافق مع محيطه وظروفه.

واعتبر أنه لتحقيق هذه الأهداف، فإننا نتطلع انطلاقا من هذا الملتقى إلى استعراض مختلف الأفكار، وصياغة الآليات العملية الكفيلة بضمان التطبيق الأمثل للمضامين الحديثة في مجال التربية الإعلامية، بفضل ما سيقدمه الخبراء والأكاديميون من أوراق عملتطرح للنقاش.

وختم العبيدان كلمته بأننا نعتقد أن ما ستتوصلون إليه من الخلاصة والتوصيات، سيكون أرضية متينة لرسم خارطة طريق واضحة المعالم، نبني عليها استراتيجية عمل بعيدة المدى، وفق آليات تنفيذية محددة تستجيب لتطلعات الجميع.

حصة الدوسري استشاري شؤون منظمات دولية باللجنة الوطنية القطرية لليونسكو
من جانبها قال حصة الدوسري استشاري شؤون منظمات دولية باللجنة الوطنية القطرية لليونسكو إن دورنا كمسؤولين ومنظومات معنية بالتربية هو تعزيز مهارات النشء والشباب الإعلامية والمعلوماتية من خلال التوعية بالمحيط وترسيخ الممارسات السليمة في التعاطي مع الاخبار والمعلومات، في ظل ما يعيشه العالم من تطور غير مسبوق في الفضاء الإلكتروني، ودوره في العملية الاقتصادية والمشاركة المجتمعية.

وسجلت الدوسري أن العالم يعيش ارتفاعا في عدد مستخدمي التكنولوجيا في العالم، وقد ساهمت التطورات المتلاحقة في ايجاد شكل جديد من الاعلام بتعدد تصنيفاته ومسمياته، مثل (الاعلام الجديد – الاعلام البديل)، وقد أصبح الهاتف الذكي الوسيلة الأكثر تأثيرا في التواصل الانساني، بفضل ما يتيحه من خدمات ومتابعة للاخبار.

وقالت إن المجال التواصلي الحر اليوم كسر عددا من الأنماط، حيث اسقطت بعض الممارسات كثيرا من الاسوار المجتمعية وتجاوزت الاعراف مثل الصداقة بين الجنسين والعلاقات الافتراضية وتكوين صداقات عابرة للحدود، وبرزت مظاهر من قبيل تشويه الدول واستهداف االأديان وتزوير التاريخ وفبركة المعلومات ونشر خطابات الكراهية وكسر منظومة الاخلاق.

وقالت إن أحد ما تتميز به التكنولوجيا الحديثة هو سرعتها في نشر الشائعات وعدم التمييز بين الشائعة والخبر وبين وجهة النظر والمعلومات.

ونبهت إلى أننا نعيش في بيئة غير خاضعة لضوابط رقابية، وفي ظل هذا الواقع الجديد بات من الضروري التفكير في الشكل المناسب الذي يحمي الشباب والنشء من مخاطر الرسائل التي يحفل بها الفضاء الالكتروني، وبالتالي تبقى التربية الاعلامية والمعلوماتية عاملا قويا في التعاطي مع تلك الرسائل، وتزويد الافراد بمهارات تحليل الافكار وإتاحة الفرصة لجميع افراد المجتمع لمعرفة مصادر البحث الموثوقة.

وقالت إننا بحاجة شديدة لتدريس مبادئ التربية الاعلامية في المناهج وتعزيز دور الاسرة، وهنا يأتي دور اليونسكو في بذل جهود مشتركة تعزز تدريس التربية الاعلامية في المدارس.

أسماء البوعينين: لا بد من تكامل الأدوار لحماية النشء من التهديدات
قالت أسماء البوعينين الباحث الإعلامي بمركز الدوحة لحرية الإعلام: “أجدد الترحيب بكم في أعمال الملتقى الثاني لخبراء التربية الإعلامية والمعلوماتية الذي ينظم بالتعاون مع مكتب “اليونسكو” بالدوحة، والذي نأمل أن يكون مناسبة لبحث النظريات وتبادل الأفكار والرؤى والتجارب بشأن عنوانه الرئيسي وصياغة الآليات التنفيذية التي تحقق الأهداف الكبرى”.

وذكرت أن اجتماعنا اليوم يأتي لمناقشة التطورات الحاصلة في برنامج التربية الإعلامية والمعلوماتية والتحديثات الطارئة عليه للوقوف عند التحديات التي تواجه تطبيقه، واقتراح الحلول الملائمة، ومناقشة دور الأطراف المختلفة لتعزيز تطبيقه على الوجه الأكمل.

وأشارت إلى أن مركز الدوحة لحرية الإعلام جعل من برنامج التربية الإعلامية والمعلوماتية من بين أخص اهتماماته منذ أن اعتمد هذا البرنامج رسميا عام 2012، وعزز جهوده مع باقي الشركاء والمنظمات محليا وإقليميا ودوليا، وانخرط في المبادرات المختلفة، ونظم سلسلة من الدورات التدريبية التي تستهدف طلاب المدارس والمعلمين والمدربين، لتثقيفهم وتوعيتهم بطرق التعامل مع وسائل الإعلام والوسائط الحديثة دون تهديد.

واعتبرت أنه من منطلق عمله الميداني، رصد مركز الدوحة تحديات كبيرة باتت تهدد المجتمعات في غمرة الثورة الرقمية والتدفق السريع في إنتاج الأخبار وصناعة المحتوى، وبالتالي فإن التحديات والمخاطر التي وثقها مركز الدوحة وحذر منها خلال ملتقى التربية الإعلامية الأول عام 2013، نراها اليوم أهون بكثير أمام ما نعيشه من ثورة الرقمية الحديثة.

ولفتت إلى أنه في إطار سلسلة التشريعات القانونية التي أصدرتها قطر في الآونة الأخيرة في المجال الإعلامي، والتي تؤسس لفضاء مفتوح ومتطور، مثل المدينة الإعلامية الحرة، فإن التشاور والتباحث بين كافة الجهات الحكومية والهيئات ومؤسسات المجتمع المدني بات ضروريا حول بحث القضايا الإعلامية، والتركيز على انخراط الشباب والأجيال الصاعدة في صناعة نماذج متميزة محليا ودوليا.

واعتبرت أن كل هذا يصب في صالح تحقيق رؤية قطر الوطنية 2030، ومخرجات التعليم الأساسية التي تجعل الإنسان في صميم عملية التكوين والتأهيل والتدريب المستمر، بما يخدم أهداف التنمية الشاملة، والرهانات الوطنية المختلفة.

وقالت: “لقد بات تطوير مفهوم التربية الإعلامية والمعلوماتية من خلال جهود واضعي السياسات التعليمية في المنطقة ومبادرات المجتمع المدني وخبرات المؤسسات الأكاديمية والبحثية في هذا الإطار تحديا مهما اليوم، شريطة أن يراعي تكامل الجهود وتنسيق الأدوار، وتخصيص وسائل كافية من الدعم والإشراف”.

وأشارت إلى أننا نعيش اليوم هذا التقدم الكبير الحاصل في تكنولوجيا التواصل الاجتماعي، نرى كيف طفت على السطح ممارسات وظواهر جديدة باتت محل رصد وتوثيق من قبل المنظمات والمؤسسات البحثية.

واضافت: “في استعراض سريع للخطاب الإعلامي في مختلف المنصات ووسائل التواصل الاجتماعي، نلاحظ مدى استفحال خطابات الكراهية والتحريض على العنف، وشن حملات التشويه الممنهج، ومظاهر التنمر الإلكتروني، والإساءة إلى الدول والمجتمعات، وكل هذا يحدث في ظل وفرة المعلومات، وتعدد مصادرها وصعوبة مراقبة المحتوى وتتبع انتهاكاته، وخطورته على المتلقي”.

وزادت “من هنا، تبرز أهمية دمج التربية الإعلامية والمعلوماتية في المناهج الدراسية سواء في دولة قطر أو في المنطقة العربية، وذلك لضمان أن يكون لدى الأجيال اليافعة وعي نقدي وتفكير سليم تجاه الأحداث والوقائع، وأيضا فهم عميق وحقيقي للمعلومات المتاحة لهم، فهذا المطلب لم يعد ترفا تربويا أو نشاطا مدرسيا، بل بات ضرورة ملحة، تنبأت لها جل الدول المتقدمة، وصاغت لأجلها أفضل التطبيقات التي تحمي شبابها وأجيالها الصاعدة، وجعلتها في صميم أبحاثها الأكاديمية في المجالين التربوي والإعلامي”.

واعتبرت أنه لتحقيق هذا الغرض، كان لا بد من الدعوة إلى توفير الموارد الضرورية وتأهيل الكفاءات القادرة على ترجمة مضامين برامج التربية الإعلامية والمعلوماتية في جميع أنحاء المنطقة، وتعزيز التواصل الفعال بينها ودعمها، اقتباس أفضل التجارب وتطويرها.

وقالت إنه من اللازم مصاحبة هذا الأمر بدعم المبادرات وتنظيم الفعاليات التي تؤدي إلى تعريف جميع أطياف المجتمع بأهمية اكتساب مهارات التربية الإعلامية والمعلوماتية، ودورها في بناء التفكير النقدي، وتحقيق المساهمة الإيجابية في المجتمع مستقبلاً.

واعتبرت أنه “لطالما ركز مركز الدوحة على أهمية بناء الشراكات المحلية والتحالفات الإقليمية التي تحقق تلك الأهداف، وذلك أسوة بالتحالفات الرائدة في مجال التربية الإعلامية بين دول الاتحاد الأوروبي وبين دول أمريكا اللاتينية والكاريبي، وشدد في أكثر من مناسبة على أهمية تشكيل ائتلاف عربي – إفريقي في مجال التربية الإعلامية والمعلوماتية، سعيا لتبادل المعارف وتشجيع بلدان المنطقة على الانخراط في برامج التربية الإعلامية والمعلوماتية”.

وقالت “نحن نرى في هذا الاجتماع فرصة مثالية للتباحث مع الخبراء الأكاديميين من مختلف الدول لصياغة استراتيجية فعالة تمكننا من تطوير برامج التربية الإعلامية والمعلوماتية، فمن خلال النظر في الدراسات وتجارب الخبراء من مختلف أنحاء العالم، يمكننا تقديم المقترحات والتوصيات التي تصب في تطوير تعليم التربية الإعلامية والمعلوماتية مستقبلا”.

ماريون ديسمورغر: التربية الإعلامية تخدم أجندة التنمية المستدامة
في بداية كلمتها، ركزت ماريون ديسمورغر على أهمية البدء بتحديد الموضوع وأبعاده، لكن لا بد من طرح تساؤل بشأن اهتمام منظمة اليونسكو بقضايا التعليم والتربية الإعلامية، وهو ما أجابت عنه بأن المنظمة هي الوحيدة المكلفة بتعزيز التعليم في مناطق العالم ونشر الثقافة. ولفتت إلى أن هناك تطورات كبرى حدثت في مجال التواصل في العشرين سنة الماضية، وهناك بيانات هائلة تتدفق دون انقطاع، وذلك بفضل سهولة الوصول الى الانترنت واستخدام الاجهزة المحمولة.

وقالت إن وسائل الاعلام الحديثة سهلت تلقي الاخبار والتفاعل معها، وبالتالي علينا فهم كيفية عملها وفهم تغييرات التقنية على المستهلكين.
وأكدت أنه منذ عام 2015 فان الحكومات في العالم اتفقوا على اجندة تنفذ لـ15 عاما مقبلا، وحددت 17 هدفا من بينها التنمية المستدامة وتعزيز الامن في المجالات المختلفة.

واشارت إلى أن حكومات العالم بات علينا توفير تقرير سنوي لليونسكو، توضح فيه الدور الذي قامت به كل دولة في مجال الوصول الى البيانات بسهولة، وذلك وفق المعايير الدولية.

وذكرت أن قطر لديها رؤية 2030 والتي من اهداهفا الحرص على تطوير البيئة الإعلامية وتطويرها بما يخدم قضايا التعليم والشباب والنشء، كما لفتت إلى وجود تعاون بناء بين اليونسكو وعدد من الجامعات في المنطقة العربية، كالجامعة الامريكية في لبنان، ومع الجامعات في الاردن، مؤكدة أن اليونسكو تدعم البرامج والشراكات ومنصات البحث المشتركة.

واعتبرت أن مناسبة هذا الملتقى فرصة من أجل العصف الذهني وطرح الاسئلة وبحث التحديات والحلول وسماع الملاحظات والآراء من جميع المشاركين، وتبادل الأفكار القابلة للتنفيذ.

تجارب طلاب التربية الإعلامية والمعلوماتية ومدرسين
كانت مناسبة الملتقى فرصة لبعض طلاب برنامج التربية الإعلامية والمعلوماتية من أجل عرض تجاربهم وخبراتهم.

الطالبة عائشة البوعينين

تحدثت الطالبة عائشة البوعينين من مدرسة البيان الثانوية للبنات عن تجربتها وما اكتسبته من خلال الدورات والمعارف المختلفة في هذا المجال.

وتقدمت بالشكر لمركز الدوحة لحرية الاعلام الذي ساهم من خلال الدورات التي ظل ينظمها في مجال التربية الإعلامية والمعلوماتية وريادته في هذا المجال في قطر وخارجها.

واعتبرت أنها واحدة من شباب الغد الذين يؤمنون بدور التعليم في تكويت وتأهيل الجيل الصاعد لتحمل مسؤولياته في المجتمع، وتقديم النموذج الذي يحفز الجميع على السير نحو التقدم.

وتقدمت بالشكر الى كافة المسؤولين عن تطوير المنظومة التعليمية في قطر وعلى رأسهم حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى،ـ وسمو الشيخة موزا المسند راعية النهضة التعليمية في قطر، والحكومة القطرية على ما تبذله من جهود مضنية.

وفي تقييمها لتجربتها في برنامج التربية الاعلامية مع مركز الدوحة نوهت بهذه التجربة واعتبرت أنه نموذج يجب ان يحتذى به، لتركيزه على طلاب المدارس والمعلمين وكافة مكونات العملية التربوية.

ياسين الحمادي مدير مدرسة اسامة بن زيد الثانوية للبنين
بدوره، اعتبر ياسين الحمادي أن التدفق الهائل للمعلومات في عالم اليوم فرض إكراهات جديدة على الأجيال الصاعدة والأولياء، وأن برنامج التربية الإعلامية له دور مهم في صقل مهارات الطالب، في ظل المخاطر التي تهدد الشباب .

ونوه بأن مركز الدوحة بذل جهودا كبرى في تثقيف الشباب وتوعيتهم، وتزويدهم بأساسيات التفكير النقدي، وهذا ما بات يتطلب أيضا انشاء قنوات للتواصل الفعال بين الجهات المختلفة لضمان التطوير الستمر للجهود التي نحمي بها الشباب.

واستعرض تجربة مدرسة اسامة بن زيد، وقال إنها تجربة مثمرة في مجال التربية الإعلامية، وكان من نجاحاتها تعزيز مشاركتها الطلاب في عدد من المسابقات الوطنية، التي مكنت من استكشاف موهب إعلامية واعدة، قادرة على انتاج المحتوى وفهم تقنيات العمل الصحفي وأساليبه.