انتقدت الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان لائحة الجزاءات التي وضعها المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام في مصر، واصفة إياها بأنها تضم “ثلاثين سياجاً وعقبة وعقوبة”، في تقرير قانوني عنوانه “عُلم ولن يُنفذ”.

وأشارت الشبكة في التقرير إلى أن لائحة الجزاءات “لا تقتصر على وضع عقوبات قاسية ومتعسفة تُتخَذ بسبب تعبيرات فضفاضة ومرنة، وشبه مجنونة أحياناً، بل وصل إلى مخالفة الدستور ووضع عقوبات حظرها تماماً، مثل الوقف والمصادرة أو الإغلاق، عبر عقوبة سحب الترخيص”.

وأكدت الشبكة أن “التنصُّل من هذه اللائحة بعد نشرها لا ينفي جريمة طرحها، وإظهار الموقف المعادي لحرية الصحافة والإعلام الذي يتخذه هذا المجلس”، مشيرة إلى أنه “ليس الصحافي أو الإعلامي أو وسيلة النشر هو ضحية هذه اللائحة فقط، بل أيضاً الجمهور الذي يمعن هذا المجلس في حرمانه من الصحافة المستقلة والمهنية، ويفرض عليه إعلاماً وصحافة باتت في أغلبها أقرب للإملاءات والتوجيهات والأوامر”.

المثير أن هذه اللائحة التي صدرت عن المجلس تخالف في بعض نصوصها قوانين المجلس نفسه، منها “القانون 180 لسنة 2018، لتنظيم الصحافة والإعلام، والمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، حيث يمعن المجلس في إنزال عقوبات صارمة وشديدة القسوة ضد الصحافي والإعلامي ووسيلة النشر، رغم أن المادة (94) تنص على: إخطار النقابة المختصة لاتخاذ الإجراءات اللازمة في المخالفات التي تقع من أحد أعضائها بمناسبة توقيع المجلس أحد الجزاءات على إحدى الجهات الخاضعة للمجلس الأعلى، وتلتزم النقابة المعنية باتخاذ الإجراءات التأديبية في مواجهة الشخص المسؤول عن المخالفة وفقاً لقانونها”، وفقاً للتقرير.

وخلص التقرير إلى أن “هذه اللائحة تمثل كارثة إضافية لما تبقى من صحافة وإعلام مهني في مصر، وهما على ندرتهما، باتَا رهينة مواد عبثية وتعسُّف وقصور في فهم دور الإعلام والصحافة؛ بحيث يتحول الصحافي والإعلامي والوسيلة الإعلامية إلى موظفين تابعين لهيئة حكومية أقرب في سلوكها للهيئة العسكرية التي تنفذ ولا تناقش”.

وقالت الشبكة “هذه اللائحة لا يجب تعديلها؛ فالتعديل يعد ترقيعا لثوب مهلهل، هذه اللائحة تستدعي الإلغاء تماماً والاعتذار عنها”.

وطرحت الشبكة في تقريرها أمثلة لبعض المواد، وأظهرت من خلالها “مدى التعسف والجور وغياب العقل والمنطق فيها، وكذلك تعارض بعضها مع مواد الدستور نفسه”.

 

مركز الدوحة، الشبكة العربية