نظمت اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان مساء أمس “الأربعاء” فعالية “عام على حصار قطر”، بالحي الثقافي “كتارا”، استعرضت حصيلة عام كامل من الحصار الجائر المفروض على دولة قطر والتداعيات التي خلفها على المستويات المختلفة خاصة على المستويين الحقوقي والإنساني.

وقد مثل مركز الدوحة لحرية الإعلام في هذه الفعالية، سعادة السيد عبد الرحمن بن ناصر العبيدان، رئيس اللجنة التنفيذية، المدير العام بالإنابة، الذي وقع باسم المركز على جدارية الصمود التي خصصت للتعبير عن الموقف الموحد الرافض للحصار والاجراءات التي صاحبته طيلة عام كامل.

واستهلت الفعالية بعرض شريط وثائقي يلخص جهود اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان بعد مرور عام على حصار قطر، وعرض شهادات بعض الضحايا المتضررين من الإجراءات التي فرضتها دول الحصار والمجالات التي طالتها انتهاكات حقوق الإنسان.

العطية.. اللجنة ستواصل جهودها لاسترداد الحقوق

تحدثت سعادة السيدة مريم بنت عبد الله العطية، أمين عام اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان عن حصيلة عام كامل على الحصار الجائر على دولة قطر، والذي مثل انتهاكاً جسيماً لكافة الحقوق الأساسية للمواطنين والمقيمين بدولة قطر وحقوق مواطني دول مجلس التعاون بشكل عام، ومثل اعتداءً صارخاً على كل القيم والمبادئ التي أرستها المواثيق الدولية لحقوق الإنسان.

وقالت العطية في كلمتها، إن دول الحصار فرضت الإجراءات العقابية ضد المواطنين والمقيمين بدولة قطر كأداة للضغط السياسي وإدارة الخلافات السياسية، بما يرقى إلى عقوبات جماعية تطال الأفراد والممتلكات.

وأضافت “لقد آلينا على أنفسنا في اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان منذ بدء أزمة الحصار أن نضطلع بواجبنا الإنساني والحقوقي والقانوني، وأن نسعى جاهدين لرفع ذلك الحصار الجائر ومعالجة كافة تداعياته وآثاره السلبية الخطيرة والمخيفة على أوضاع حقوق الإنسان، ورفع الغبن عن الضحايا الذين يقدرون بعشرات الآلاف، وإنصاف المتضررين وتعويضهم”.

وبعد أن أشارت إلى أن اللجنة قطعت شوطاً مهما في هذا الطريق، جددت عزم اللجنة أيضا على الاستمرار في تحركاتها القانونية، والمضي قدماً على كافة الأصعدة الدولية والإقليمية بالتعاون مع كافة الآليات والجهات والمنظمات الدولية.

وتقدمت العطية بالشكر إلى كل الجهات والمنظمات التي تعاونت مع اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان، وعلى رأسها المفوضية السامية لحقوق الإنسان، ومكتب الإجراءات الخاصة بالأمم المتحدة، واللجنة الفرعية لحقوق الإنسان بالبرلمان الأوروبي، ومنظمات حقوق الإنسان الدولية غير الحكومية كمنظمة العفو الدولية و”هيومن رايتس ووتش” وغيرها، من أجل إظهار معاناة الضحايا عبر العمل المهني والمسؤول في تناول كافة مراحل هذه الأزمة، ومن خلال تقاريرها التي عكست الوضع الإنساني الخطير لضحايا الحصار، وهو ما أثمر عن تشكيل رأي عام عالمي متجاوب مع معاناة الضحايا والمتضررين من هذا الحصار غير الإنساني.

وقالت العطية “إننا في اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان نؤكد أن قضيتنا في هذه الأزمة هي الإنسان وحقوقه، وهي قضية لا تقبل المساومة ولا تخضع للتسويات، ولا تنتهي بانتهاء الأزمة السياسية، وإنما تمتد حتى تسترد الحقوق لأصحابها، لذا كان من الواجب علينا في هذه الأزمة التكاتف للكشف عن الانتهاكات الناجمة جراءها، ونعوّل كثيراً على ضمائركم الحرة والصادقة لتحقيق ذلك، وإبرازها بحقيقتها علي كافة المستويات المحلية والإقليمية والدولية، أمام تعنت دول الحصار وإصراراها على الاستمرار في انتهاك حقوق الإنسان، وبقاء معاناة الضحايا والمتضررين وازديادها يوم بعد يوم”.

وذكرت أنه رغم كل التحديات التي نجمت عن هذه الأزمة إلا أنها خلقت قصصا جميلة للتكاثف الوطني والتضامن الشعبي وكشفت نجاحات على المستويات الاجتماعية والاقتصادية، كما أوجدت فرصة قوية لتعزيز حقوق الإنسان في دولة قطر عبر مزيد الانضمام إلى الاتفاقيات الدولية وسن التشريعات الوطنية.

اليزيدي..  قطر تعاملت برقي مع الأزمة
في كلمتها التي ألقتها باعتبارها إحدى ضحايا إجراءات الحصار، قالت الدكتورة وفاء اليزيدي إنه “لا يخفى على الجميع أن هذه الحقبة تمثل في ظاهرها أزمة وشرخا أسريا، وفي باطنها صمود وعزة وكرامة لكل فرد من أفراد عائلتي، فعائلتي الصغيرة لا تمثل إلا حالة من بين آلاف الحالات التي نالت نصيبها من الانتهاكات والآثار متعددة الأبعاد التي خلفها بل وأًصرت على أن تخلفها دول الحصار، ولعل ذلك تجسد في محاولة هذه الدول ضرب نواة المجتمع الخليجي، والاستخفاف المفضوح بصلات القرابة ووحدة الدم، والمصير الذي يجمع كل شعوب الدول الخليجية”.

وقالت: “لقد بدأت قصتي منذ أن تم فرض الحصار الجائر على دولة قطر في 5 يونيو 2017، فأنا قطرية الجنسية، ومطلقة من رجل بحريني، وأم لثلاثة أبناء مقيمين بدولة قطر بشكل دائم، وُلدوا وترعرعوا وعاشوا على أرضها الطيبة، حاملين للجنسية البحرينية التي لم نحسب في يوم من الأيام أن تكون مصدر تهديد لأبنائي وعائلتي، وصارت مهددة بالتشتت والفراق في أي لحظة، نظرا لقرار مملكة البحرين التعسفي في حق رعاياها، وتهديدهم بسحب جنسياتهم في حال عدم مغادرة دولة قطر”.

واعتبرت اليزيدي “أن هذه القرارات قد خلقت رعبا في قلوب الآباء والأمهات الذين ينتمون إلى عائلات مختلطة، إذ لا يمكن للأم القطرية اليوم زيارة أبنائها وزوجها وأقاربها في أي دولة من الدول الخليجية الثلاثة، فنالت من حقوق الطفل، ومست الحق في الصحة وحرمت كثيرين من حقهم في التعليم، وشتتت الأسر والعوائل، وصادرت حق المواطن القطري في أداء فريضة الحج والعمرة”.
وذكرت “إن حالتي لا تمثل إلا حالة من بين الحالات العديدة التي تأثرت سلبا بطريقة مباشرة أو غير مباشرة بالحصار الجائر على دولة قطر، ومازالت إلى اليوم تحصد تبعات قرارات تعسفية راهن مُصدريها على تضييق الخناق على دولة قطر حكومة وشعب”.

ونوهت اليزيدي بالتعامل الراقي لدولة قطر في هذه الأزمة، وقالت “قطر لم تتعامل بالمثل، ولم يتم طرد أبنائي، ولم تهجرهم لكونهم حاملين لجنسية إحدى دول الحصار، ولم يتم التضييق عليهم ولا التحريض على حياتهم على عكس ما تقوم به دول الحصار، وهو ما يؤكد تحضر دولة قطر حكومة وشعبا، والتزامها التام بتعاليم ديننا الحنيف ومنظومة حقوق الإنسان”.

وحملت اليزيدي “المسؤولية الكاملة لكل دولة من هذه الدول التي سعت إلى تقسيم البيت الخليجي وتشتيت أسره وعوائله”.

الكواري..  نحصي اليوم إنجازاتنا
من جانبه، قال محمد الكواري أحد رواد الأعمال القطريين الذين سجلوا تجربة ناجحة خلال الحصار، إن أكثر ما يؤلم في هذا الحصار هو فرقة الأهل والإخوة، والحزن على تشتت العائلات، وطرد الطلاب والمرضى.

وأضاف: “فرحنا بنجاح الشعب القطري الكريم في تخطي العقبات، وتحقيق النجاحات الواحدة تلو الأخرى في جميع المجالات، ففي قطاع الأغذية عملنا على تحقيق رؤية سمو الأمير المفدى في أن نصنع غذائنا ودوائنا بمنتجات وخدمات من شأنها منافسة الشركات العالمية من ناحية الجودة والسعر، وارتقينا إلى مرحلة الابتكارات في جميع القطاعات، وكانت هذه أفضل سنة من ناحية الانجازات باعتراف الجميع”.

وأردف الكواري: “وأنا اليوم أقف أمامكم، وأنا أفخر بما حققته الصناعات القطرية في سد احتياجات السوق المحلية، في ظل مناخ صحي تسوده دولة القانون والمساواة، وشاكرا وقوف ودعم جميع الوزارات والأجهزة الحكومية على القرارات والتسهيلات التي دفعت بعجلة التقدم والتطور، وبهدف الوصول إلى تحقيق الاكتفاء الذاتي.

جدارية الصمود تتحدى الحصار

وفي ختام الفعالية، دعي المشاركون إلى تسجيل مواقفهم بمناسبة مرور عام كامل من الحصار، من خلال التوقيع على جدارية الصمود والتعبير عن ترسيخ روح التحدي التي عبر عنها الشعب القطري والعزيمة التي أبانت عنها المؤسسات والجهات الحكومية.

وتركزت أغلب التوقيعات على تجديد الثقة وتظافر الجهود من أجل تحقيق مزيد من الانجازات وصولا إلى تحقيق الرؤية الشاملة للدولة والنهضة التي تنشدها.