مثلت موافقة مجلس الوزراء القطري على إنشاء المنطقة الإعلامية الحرة خطوة رائدة في مسار تعزيز المكتسبات في المجال الإعلامي، وإحداث نقلة نوعية تتخذ من ترسيخ المعرفة وتطوير التكنولوجيا الحديثة والبيئة الإعلامية والرقمية أساسا لتحقيق رؤية قطر الوطنية 2030.

ولا يسع مركز الدوحة لحرية الإعلام إلا أن يرحب بهذه الخطوة، التي يرى فيها رافدا يواكب بدء مرحلة جني ثمار رؤية قطر الوطنية، وركيزة متينة لمواكبة الإنجازات والإصلاحات في المجالات كافة، بما فيها تطوير العنصر البشري وبناء قدراته وتعزيز البيئة الرقمية، ومواكبتها للتقدم العالمي.

لقد جاءت هذه الخطوة في وقتها المناسب، فالموافقة على إنشاء المنطقة الإعلامية الحرة إنما هي تأكيد حقيقي على مدى الاهتمام الذي توليه دولة قطر  بقيادة حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير البلاد المفدى، والحكومة الرشيدة برئاسة معالي الشيخ عبد الله بن ناصر بن خليفة آل ثاني، لتعزيز الفضاء الإعلامي، وتوفير البيئة السليمة لازدهاره، وضرورة جعله قاطرة نحو التنمية المستدامة وتحفيز الاستثمار، وتحقيق التطلعات الكبرى والرؤى الاستراتيجية، واعتباره مرآة تعكس نبض المجتمع وتنقل انشغالاته المختلفة وتحقق التفاعل الحر والمسؤول مع قضاياه ورهاناته.

إن تطوير البيئة الإعلامية الحرة ورفدها بالتشريعات القانونية المحفزة لاستقطاب المؤسسات الإعلامية الكبرى والمراكز البحثية والتدريبية، وشركات الإنتاج وأقطاب التكنولوجيا الحديثة، هو رهان المرحلة القادمة في دولة قطر،  وهو الرهان الذي سيوطن دولة قطر في محيطها الخليجي والإقليمي بشكل أكبر، ويواصل ترسيخ مكانتها وموقعها الرائدين في كثير من المجالات، خاصة في مجال الاستثمار في الفضاء الإعلامي والرقمي.

وابتداء من هذه اللحظة، باتت هناك مسؤولية ملقاة على مختلف الشركاء في مجال الإعلام والتكنولوجيا الحديثة العاملين في دولة قطر، من خلال التعبير عن الرؤى والأفكار، وتسليط الضوء على التجارب الرائدة والناجحة عالميا والاستفادة منها، مع أهمية توسيع المشاركة المجتمعية في النقاش وإشراك الفاعلين فيه والتفاعل معه.

ويظهر لكل مراقب أن هذه الخطوة تنسجم مع جملة الإصلاحات التي تهم توطيد المكتسبات في مجال حقوق الإنسان، وتعزيز الترسانة القانونية والتشريعية المتعلقة بها، وبالأخص بعد توقيع دولة قطر على الانضمام إلى العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية، والعهد الدولي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وما يتضمنانه من التزامات دولية وتعهدات، وأيضا موافقة  مجلس الوزراء على مشروع قانون بتنظيم المطبوعات والنشر والأنشطة الإعلامية والفنون، وهو ما يعتبر خطوة تشريعية مهمة في طريق تعزيز حرية التعبير والرأي في قطر.

إن تحقيق هذه الطموحات وغيرها لن تكون صعبة المنال، في حال الاستفادة من المكتسبات وتجارب الانفتاح الإعلامي الذي بدأته قناة الجزيرة في المنطقة الخليجية والعربية والدولية، وعززته من خلال شبكتها الواسعة، وغيرها من المشاريع الإعلامية والتكنولوجية، وبالتالي فالنجاح سيكون حليفا بفضل وجود الإرادة الوطنية المشتركة والطموحات التي لا تعرف المستحيل.

 

مركز الدوحة