أحيا العالم اليوم العالمي لحقوق الإنسان يوم 10 ديسمبر 2017 على وقع تصاعد الانتهاكات والتجاوزات بمختلف اشكالها في عدد من أصقاع العالم، في ظل التوترات السياسية والسجالات المتصاعدة في المجالات الثقافية والاجتماعية والاقتصادية، في أكثر من بلد.

 

أحيا العالم اليوم العالمي لحقوق الإنسان يوم 10 ديسمبر 2017 على وقع تصاعد الانتهاكات والتجاوزات بمختلف اشكالها في عدد من أصقاع العالم، في ظل التوترات السياسية والسجالات المتصاعدة في المجالات الثقافية والاجتماعية والاقتصادية، في أكثر من بلد.

كما صاحب هذه الانتهاكات فرض مزيد من القيود والعراقيل من جانب الحكومات، خاصة في المنطقة العربية على حرية الراي والتعبير، وقمع الحريات العامة والسيطرة على جل وسائل التواصل والتعبير.

لكن اللافت هذه السنة، هو تدشين منظمة الأمم المتحدة حملة تعريف بالحقوق الواردة بالعهدين الدوليين لحقوق الإنسان، على امتداد السنة المقبلة، بعنوان "حقوقنا وحرياتنا دائما"، حيث ستركز هذه الحملة على تقوية حرية التعبير التي تعاني بشكل كبير في منطقتنا العربية، وباتت في خطر داهم ومتسارع، في ظل التضييق على الممارسة الديمقراطية، وخنق الفضاء المتاح أمام لمجتمع المدني لبذل الجهود وتعزيز هذه الممارسة التي يجب أن تكفلها الدساتير المحلية وترفض انتهاكها.

ويأتي تنفيذ هذه الحملة، ضمن الإعلان العالمي الذي صاغه ممثلون من خلفيات قانونية وثقافية متنوعة من جميع مناطق العالم، يضع معيارا للهدف المشترك لجميع الشعوب وجميع الأمم، كما أنه يترجم قيم المساواة في الكرامة والقيمة لكل شخص، ويعزز التزامات الدول بمبادئها.

ويجد مركز الدوحة لحرية الإعلام نفسه حاضرا في صلب هذه الحملة، بحكم رسالته الهادفة إلى تعزيز حرية الرأي والتعبير، والدفاع عن المؤسسات الإعلامية وحقها في أداء مهمتها في الإخبار وإنتاج المحتوى المفيد للجمهور.

ونحن في هذه التوقيت من كل عام، والعالم يحيي ذكرى الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، نرى فيه مناسبة للوقوف على ما آلت إليه أوضاع الحريات وحرية التعبير، ومدى التزام الحكومات بالمعايير التي وردت الوثيقة الأممية، من أجل الدعوة إلى بذل مزيد من الخطوات نحو إرساء أسس الديمقراطية والعدالة.

لقد سجلت تقارير الرصد في مركز الدوحة لحرية الإعلام وقوع عدد من الانتهاكات بحق الصحفيين والإعلاميين حول العام، وخاصة في المنطقة العربية، واستهدافهم بمختلف الأشكال، التي تبدأ بالقتل وتنتهي عند تقييد حرية العمل والمضايقات.

ورغم أن أرقام هذه الانتهاكات تتفاوت بين سنة وأخرى، غير أن الطابع الغالب عليها هو أنه لا يوجد تراجع في منسوب هذه الانتهاكات، بل تتخذ أشكالا جديدا، تساير التنوع والتعدد في أشكال التعبير التي تتطور باستمرار.

لكن هذه الأرقام المخيفة لا يجب أن تقف حاجزا أمام المؤسسات الإعلامية المدافعة عن حرية وسلامة الصحفيين، التي تجد نفسها اليوم مدعوة إلى تطوير أساليب الدفاع وحماية الصحفيين، وبلورة الأفكار وأساليب الضغط على الحكومات من أجل وقف الانتهاكات والتصدي لظاهرة إفلات الجناة من العقاب.

ولعل هذه دعوة مفتوحة أمام جميع المنظمات المعنية لتقديم مقترحاتها وأفكارها التي تخدم تحقيق هذا الهدف، وأن يكون اليوم العالمي لحقوق الإنسان مناسبة لتجديد الالتزام بالمواثيق الدولية، والدعوة إلى تنفيذ الخطط العملية التي تحدد الأهداف.

 

مركز الدوحة لحرية الإعلام