تمضي الأيام والسنوات، ويأتي اليوم العالمي لإنهاء الإفلات من العقاب على الجرائم المرتبكة ضد الصحفيين بعدة مناطق بالعالم أجمع، وخاصة في المواقع الملتهبة بالأحداث، وبالأخص في منطقتنا العربية، بفعل الصراعات والحروب مثل سورية والعراق واليمن وليبيا وفلسطين.

تمضي الأيام والسنوات، ويأتي اليوم العالمي لإنهاء الإفلات من العقاب على الجرائم المرتبكة ضد الصحفيين بعدة مناطق بالعالم أجمع، وخاصة في المواقع الملتهبة بالأحداث، وبالأخص في منطقتنا العربية، بفعل الصراعات والحروب مثل سورية والعراق واليمن وليبيا وفلسطين.

لقد استفحلت ظاهرة الإفلات من العقاب بشكل يدعو للقلق، ضاعت فيها حقيقة الجهة المنتهكة للصحفيين، مثلما غابت الملاحقة القانونية في كثير من القضايا التي هزت الرأي العام، الأمر الذي أصبح يستدعي التعاطي مع هذه الظاهرة بمزيد من الحزم والمسؤولية.

وفي غمرة إحياء هذا اليوم الذي اعتمدته الجمعية العامة للأمم المتحدة، في دورتها 68 عام 2013، بإعلان يوم 2 تشرين الثاني/نوفمبر يوما عالميا لإنهاء الإفلات من العقاب على الجرائم المرتكبة ضد الصحفيين، يرى مركز الدوحة لحرية الإعلام أن اللحظة الراهنة، تضعنا أمام مسؤوليات تاريخية وأخلاقية، من أجل وقف الدم المسفوك في مختلف الساحات.

لقد ترسخ لدى مركز الدوحة أن الأطر القانونية الأممية لها أهمية بالغة في حماية الصحفيين، وبالتوازي لا بد من بلورة خطط عمل متكاملة ومستمرة على سبيل المثال، في مجالات تدريب الصحفيين على إجراءات السلامة وتعريفهم بحقوقهم في المناطق الخطرة.

ومن هذا المنطلق اتخذ مركز الدوحة موقعا متقدما على المستوى العربي والخليجي، فقد كان أول من بادر إلى تدريب الصحفيين السوريين في كل من تركيا والأردن، وأقام دورتين تدريبيتين هناك، ونظم عددا من الدورات في دول أخرى.

لا شك أن المظلة الأممية ممثلة في منظمة "اليونسكو" وشركائها قد كرست جهودها من أجل خلق فكر وتعاط جديدين مع قضايا الانتهاكات بحق الصحفيين، غير أنها مدعوة في هذه اللحظة أكثر من ذي قبل، إلى إيجاد آليات وقنوات ضغط على الأنظمة والحكومات من أجل تقوية ترسانتها القانونية، وأجهزتها القضائية التي تحفظ حرية الصحفيين، وتضمن سلامتهم وعمهلم في بيئات آمنة بعيدة عن أي تهديد.

إن مركز الدوحة لحرية الإعلام بهذه المناسبة، يجدد دعوته السابقة إلى أهمية إيجاد تكامل فعال بين المقررات الأممية والاتفاقات الدولية المعنية بحماية حرية التعبير وسلامة الصحفيين، وجهود المنظمات العاملة على الأرض، وباقي منظمات المجتمع المدني، وتوسيع الأدوار والمسؤوليات الكفيلة بإحداث التغيير المطلوب في هذا الشأن، استنادا إلى روح القانون الدولي الإنساني، والقيم الكونية والأعراف المهنية.

لقد بات هذا الدور الجماعي حتميا اليوم، فبعدما أحصي مقتل أكثر من 800 صحفي على مدى السنوات العشر الماضية بحسب منظمة "اليونسكو"، لا لشيء سوى قيامهم بواجبهم المهني، ما يزال كثير من الصحفيين والإعلاميين في جميع أنحاء العالم يعانون من التخويف والتهديد بالقتل والعنف بشتى ألوانه.

ومن هذا المنطلق، وجب التأكيد على أن ما يتعرض له الصحفيون من انتهاكات يعد تهديدا لحرية التعبير والرأي، ويمس حقا أساسيا من حقوق الإنسان، رعته جميع المواثيق الدولية، ألا وهو الحق في الحصول على المعلومة وتداولها وإبداء الرأي بشأنها بالسبل والوسائل الممكنة دون رقابة أو مصادرة، لأن هذه القيم الكونية هي أساس بناء المجتمعات الديمقراطية-التعددية.

ونؤكد في مركز الدوحة بأهمية استمرار التنسيق مع منظمة الأمم المتحدة وهياكلها المختصة، من أجل تعيين مقرر أممي خاص مكلف بمتابعة قضايا الانتهاكات بحق الصحفيين حول العالم، لأجل حماية الصحفيين، ووضع حد لإفلات منتهكي حرية الصحفيين من العقاب.

ونحن في مركز الدوحة، بقدر ما نرى أن الدور الأممي والقانوني ودور المنظمات الإعلامية والحقوقية يصب في اتجاه واحد، نؤمن إيمانا راسخا بأن توسيع دائرة النقاش العمومي، وعقد الندوات واللقاءات التي تتفاعل مع قضايا إنهاء الإفلات من العقاب وحماية الصحفيين، وتعزيز جهود تدريب الصحفيين، لتعريفهم بحقوقهم، خاصة في المناطق الخطرة، وترسيخ مبادئ التربية الإعلامية، والعمل على مختلف الاتجاهات، من شأنه أن يحقق النتائج المرجوة، ويقلل من عدد الصحفيين ضحايا العنف والانتهاكات.

 

*مركز الدوحة لحرية الإعلام