استنكرت اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان البيان الصادر عن دول الحصار بشأن تقرير البعثة الفنية للمفوضية السامية لحقوق الإنسان بالأمم المتحدة، حول زيارتها لدولة قطر خلال الفترة من 17 إلى 24 نوفمبر الماضي.

وقالت اللجنة في بيان تلقى مركز الدوحة نسخة منه، إن اللجنة “تستنكر ما ورد في هذا البيان من تضليل للحقائق واتهامات جزافية وغير مسؤولة ضد المفوضية السامية لحقوق الإنسان، والطعن في مصداقيتها إلى جانب توجيه الاتهامات التي لا أساس لها من الصحة بحق اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان بدولة قطر، حيث عبرت تلك الدول بما لا يدع مجالاً للشك عن تعنتها ورفضها القاطع للاعتراف بالانتهاكات الحاصلة على المواطنين والمقيمين في دولة قطر، ومواطني دول الخليج جراء الحصار والإجراءات التعسفية أحادية الجانب التي اتخذتها ضدهم“.

وتابعت: “كان من المفترض أن تعمل تلك الدول على معالجة الانتهاكات ورفع الغبن فوراً عن الضحايا وإنصافهم، بدلاً من محاولاتها غير المجدية الهروب إلى الأمام وتوجيه الاتهامات ضد الأمم المتحدة والمنظمات الحقوقية التي لا تتماشى مع توجهاتها وأطروحاتها، وشنها الهجمات الشرسة عن طريق مسؤوليها ووسائل إعلامها على هذه المنظمات“.

وأضافت اللجنة: “توضيحاً للرأي العام الخليجي والدولي، فإن اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان بدولة قطر ومنذ بداية الأزمة، سارعت إلى تقديم طلبات للعديد من المنظمات الحقوقية ووسائل الإعلام العربية والدولية لإرسال بعثات وممثلين عنها إلى دولة قطر للوقوف على حقيقة حجم المآسي والمعاناة من جراء انتهاكات الحصار الذي استهدف بالدرجة الأولى المدنيين، وهو ما استجابت له العديد من تلك المنظمات ووسائل الإعلام، إلى جانب بعض البعثات البرلمانية والشخصيات الدولية التي زارت دولة قطر خلال الفترة السابقة، حيث أكدت كل تقارير تلك المنظمات والبعثات على صحة الانتهاكات الجسيمة لدول الحصار، كما أن اللجنة الوطنية تقدمت بطلب رسمي للمفوضية السامية لحقوق الإنسان من أجل إرسال بعثة فنية إلى دولة قطر للوقوف على حقيقة الأمر، لأنها أعلى جهة رسمية معنية بحماية و تعزيز حقوق الإنسان في الأمم المتحدة“.

ونوهت إلى أنه تم إصدار التقرير من طرف البعثة الفنية وإرساله إلى اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان بدولة قطر، باعتبارها الجهة صاحبة الطلب، وتعتبر اللجنة الوطنية نشر هذا التقرير خطوة مهمة لإنصاف الضحايا وتوصيل صوتهم للرأي العام الدولي، وليس لأغراض دعائية أو سياسية كما تدعي دول الحصار.

واوضحت أن البيان الصادر عن دول الحصار يعبر بوضوح عن عدم رغبتها في الاستجابة لمطالب المفوضية السامية لحقوق الإنسان والمنظمات الدولية الحقوقية، كما يؤكد نيتها في مواصلة الانتهاكات والإضرار بالشعوب ومعاقبتها واستعمالها في هذه الأزمة.

واعتبرت أن ما تدعيه دول الحصار من اتهامات ضد دولة قطر وتحججها بذريعة حماية أمنها القومي، لا يعطيها الحق أن تنتهك ميثاق الأمم المتحدة والقرارات الدولية الصادرة عن جمعيتها العامة ومجلس حقوق الإنسان، ولا يمنحها حق التنكر للالتزامات الواردة في اتفاقيات حقوق الإنسان التي صادقت وانضمت إليها، كما لا يبرر حجم الانتهاكات الخطيرة التي تعرضت لها شعوب المنطقة جراء الحصار.

وأضافت اللجنة: “بيان دول الحصار حول تقرير البعثة الفنية للمفوضية السامية يبين من جديد حجم الضغوطات والمضايقات الخطيرة التي تمارسها تلك الدول على النشطاء ومنظمات حقوق الإنسان، والطعن في حياد المفوضية السامية ونزاهتها ومصداقية عملها، وهذا ليس غريباً على تلك الدول التي دأبت على معاقبة الشعوب كأداة من أدوات تنفيذ سياستها، إلى جانب امتهان ممارسة الافتراءات والأكاذيب مند الوهلة الأولى للحصار للتغطية على انتهاكاتها وإيجاد مبررات لها“.

ولفتت حقوق الإنسان القطرية إلى أن “تشكيك دول الحصار في تقارير المفوضية السامية والتقارير الصادرة عن آليات حقوق الإنسان بالأمم المتحدة، ليس سابقة في ممارسات تلك الدول التي جرمت مجرد التعاطف مع الشعب القطري، كما لم تكتف تلك الدول مند بداية الأزمة بالتشكيك في كافة التقارير الدولية الصادرة عن كبريات المنظمات الحقوقية ذات المصداقية العالية، بل استخدمت دبلوماسيتها وكافة وسائل الإعلام التابعة لها، لشن حملات شرسة على تلك المنظمات واتهامها بالانحياز لدولة قطر“.

وأكدت اللجنة “أن المحاولات المتكررة واليائسة من دول الحصار لضرب مصداقيتها والتشكيك في عملها بغية عرقلة جهودها في فضح الانتهاكات، لن يزيدها إلا عزماً وإصراراً على أداء واجبها وفقاً لمبادئ باريس“.

وجددت الدعوة لدول الحصار بضرورة السماح لبعثات المنظمات الدولية والمقررين الخواص بدخول أراضيها للوقوف على حقيقة الأوضاع وفهم أشمل لتداعيات أزمة الحصار، ولا سيما الإجراءات المتخذة وتأثيراتها حتى على مواطنيها وسكانها، بدلاً من سياسية الإنكار والتبرير غير المشروع وغير الأخلاقي.

وشددت على أن الوحدة الخليجية المنشودة لا تتأتى بتمزيق النسيج الاجتماعي وسياسة الاستخفاف بحقوق الإنسان الخليجي، أو الاستهانة بخطورة الأزمة وتداعياتها.

وطالبت اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان بدولة قطر، المفوضية السامية بالاستمرار في جهودها والتحرك الفوري لتنفيذ مخرجات تقرير بعثتها، وفقاً لولايتها القانونية بما يكفل الوقف الفوري للحصار وإنهاء معاناة الضحايا.

كما طالبت حكومة قطر مجدداً بعدم الدخول في أي مسار لحل الأزمة إلا بعد رفع الإجراءات التعسفية أحادية الجانب عن الضحايا وإنصافهم، بالإضافة إلى الإسراع في إجراءات تقديم المتورطين في الانتهاكات إلى المساءلة الدولية.

وخلص بيان اللجنة إلى التأكيد على أن دول الحصار لا يمكنها التغطية على انتهاكاتها بهذه الطرق والذرائع، وأنها مهما فعلت فإن صوت الضحايا أقوى من تلك المحاولات، ويجدر بها أن تمتلك الشجاعة للاعتراف بالخطأ ومعالجته وحصول الضحايا على حقوقهم.

وختمت اللجنة بالتأكيد على أنها سوف تستمر في عملها مع شركائها من المنظمات الحقوقية والنشطاء للدفاع عن الضحايا وإسماع صوتهم في المحافل الدولية، وفضح الممارسات اللاقانونية واللاأخلاقية لدول الحصار، كما أنها ستستمر في تحركاتها القانونية والحقوقية لتحديد المسؤولية الدولية لدول الحصار، والمسؤولية الجنائية لمسؤوليها المتسببين في الانتهاكات.

مركز الدوحة، “اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان بدولة قطر