كان الهجوم الإلكتروني على وكالة الأنباء القطرية يوم 24 مايو/أيار 2017، ونشر تصريحات كاذبة نسبت إلى أمير قطر، الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، نقطة انطلاق الأزمة الخليجية، التي خلفت تداعيات خطيرة على مستويات عديدة: سياسية واقتصادية واجتماعية وإعلامية، وتبعها فرض حصار من قبل دول السعودية والإمارات والبحرين ومصر.

تعد فضيحة الاختراق وجسامته سابقة خطيرة في تاريخ العلاقات الدولية، وقد أثارت استياء المجتمع الدولي، واستهجنها بشدة، لأنا مثلت تهديدا غير مسبوقا للدول وسيادتها وخطابها الرسمي، وقد أكدت التحقيقات التي أعقبت الواقعة والتي شارك فيها محققون من الولايات المتحدة ودول أوروبية أن إحدى دول الحصار مسؤولة عن هذا الاختراق الذي استهدف وكالة الأنباء الرسمية.

وقد كشف هذا، أن الأمن الإلكتروني والقرصنة يتحملان نسبة كبيرة من الجرائم التي تهدد السلم والأمن الدوليين، وأن نشر الأخبار الكاذبة والمزيفة وترويجها، فضلا عن الاختراق لتحقيق أغراض سياسية، يجب أن تتعامل معه الدول بحزم من خلال تدابير وإجراءات رادعة.

واليوم بعد عام كامل من الحصار فقد تجلى للعالم أجمع المدى الذي بلغته الحملات الممنهجة لوسائل إعلام دول الحصار، واستفحال خطابات الكراهية والتحريض ونشر الأكاذيب والافتراءات، دون أي رادع أو تحكيم للقيم الإعلامية والمهنية، وهو ما يؤكد أن وسائل الإعلام تلك لا تعطي أي قيمة لحرية الكلمة قيوم الصدق والموضوعية والمعالجة غير المتحاملة.

وبشكل مكثف، ظلت الإساءة لدولة قطر ورموزها والنيل منها وجبة رئيسية في جميع المواد الإعلامية، وكذا استضافة مختلف المنابر لأصوات إعلامية لها مواقف معينة، من أجل النيل من صورة قطر والتشويش على قراراتها ونشر الأكاذيب عنها وعن سياساتها.

وقد بات واضحا أن دول الحصار تزدري حرية الرأي والتعبير، حيث إن قائمة مطالب دول الحصار ضمت شرطا أساسيا وهو إغلاق قناة الجزيرة ومواقع ووسائل إعلام أخرى، وهي مطالب غير مسبوقة، وقد استهجنها العالم نظرا لغرابتها وتجاوزها سيادة الدول وتدبيرها الحر لفضائها الإعلامي.

ولم تقف حملات الدول الخليجية المحاصرة لقطر عند هذا الحد، بل واصلت حملاتها لإسكات الآراء المنتقدة داخليا، حيث صدرت أحكام قاسية ضد نشطاء في وسائل التواصل الاجتماعي، ونشطاء حقوقيين، وذلك في البحرين والإمارات والسعودية.

وفي منحى خطير لانتهاك حرية التعبير هددت السعودية والإمارات والبحرين مواطنيها ومقيميها بأنهم سيواجهون عقوبات قاسية إذا أبدوا أي دعم أو تعاطف مع قطر، فقد حظرت حكومة الإمارات بأن المتعاطفين مع قطر قد يواجهون السجن 15 عاما، بينما البحرين هددتهم بالسجن خمس سنوات، أما السعودية فاعتبرت ذلك جريمة من جرائم الإنترنت.

ولا يبدو أن هناك مؤشرات عن قرب توقف الانتهاكات التي ترتكبها دول الحصار بشكل مستمر ضد قطر، بل العكس تماما، فقد استفحلت أكثر واتخذت أشكالا جديدة مثل توظيف ما يسمى بـ”الكتائب الإلكترونية” التي تستهدف قطر في وسائل التواصل الاجتماعي وتؤثر في الرأي العام الإلكتروني.

 

مركز الدوحة