أكدت دولة قطر حرصها على دعم وتطوير حرية الإعلام، انطلاقا من رهانها الثابت على الوعي السياسي والمجتمعي لأبناء شعبها، وأقرت الدولة حق مواطنيها في معرفة الحقيقة كاملة.

ورسخت الدولة حق المواطن في الإعلام الحر البناء ثقة في قدراته التي يميز بها الحقيقة من الشائعات والأخبار الكاذبة والزائفة وذلك من خلال مشروع قانون بتنظيم المطبوعات والنشر والأنشطة الإعلامية والفنون، والذي وافق عليه مجلس الوزراء في سبتمبر الماضي في إطار تحديث التشريعات ومواكبة للتطور التقني والتكنولوجي في مجال المطبوعات والنشر والأنشطة الإعلامية والفنون، ودعماً لحرية التعبير وحرية الصحافة والإعلام في دولة قطر، كما أنه يأتي استجابة للإعلان العالمي لحقوق الإنسان الذي تكفل المادة (19) منه لكل شخص الحق في حرية الرأي والتعبير .

وكان حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى قد أعلن انضمام دولة قطر إلى العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية والعهد الدولي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية من على منصة الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها الثالثة والسبعين.

وأوضحت السيدة عبير شاهين الكواري، مدير إدارة المطبوعات والمصنفات الفنية بوزارة الثقافة والرياضة في حديث خاص لوكالة الأنباء القطرية “قنا” أن مشروع القانون الجديد جاء انطلاقا من حرص الدولة على مصلحة المجتمع وتنظيم العمل في المؤسسات ذات الشأن، مشيرة إلى أن مشروع القانون الذي سوف تستكمل إجراءاته التشريعية بعدما تمت موافقة مجلس الوزراء عليه حتى إصداره في صيغته النهائية، قد تضمن أحكاماً تتعلق بتنظيم الصحافة والمطابع وتداول المطبوعات ودور النشر والمصنفات الفنية والإنتاج الفني وإنشاء وإدارة دور العرض السينمائي والمسرحي والبث الإذاعي المسموع والمرئي وأنشطة الدعاية والإعلان والعلاقات العامة ومكاتب الخدمات الإعلامية ، مؤكدة أن من أهم مواد هذا المشروع هو التأكيد على حرية الصحافة وأنه لا يوجد عقوبات بالسجن في قضايا النشر بسبب حرية التعبير.

وأشارت مدير إدارة المطبوعات والمصنفات الفنية إلى أنه تم إعداد مشروع قانون تنظيم المطبوعات والنشر والأنشطة الإعلامية والفنون الجديد من قبل وزارة الثقافة والرياضة، باعتبارها الجهة الإدارية المختصة بتطبيق أحكام المشروع سواء فيما يتعلّق بالمطبوعات والنشر والصحافة، أو ممارسة أنشطة الدعاية والإعلان والعلاقات العامة والإنتاج الفني والمصنفات الفنية، والإشراف على الجهات العاملة في هذه المجالات من خلال التنظيم والتوجيه ومنح التراخيص.

وعن أسباب التشريع الجديد، قالت: “لقد جاء نظرا للتطور التقني والتكنولوجي الكبير الذي أثر في صناعة المطبوعات والمصنفات الفنية والصحافة والأنشطة الإعلامية الأخرى والفنون، واستدعى الأمر تعديل عدد من مواد القانونين الحاليين، وإضافة العديد من الأنشطة التي لم تكن منظمة من قبل مثل الإنتاج السينمائي والفني والبث الإذاعي والتلفزيوني، كما أوضحت أن المشروع الجديد تم فيه دمج قانون المطبوعات والنشر رقم (8) لسنة 1979، والمرسوم بقانون رقم (16) لسنة 1993 بشأن تنظيم ممارسة أنشطة الدعاية والإعلان والعلاقات العامة والانتاج الفني والمصنفات الفنية (الحاليين)، في المشروع الحالي باعتبارهما التشريعين الأساسيين في مجالات عمل الوزارة.

وحول أهم الملامح الأساسية لمشروع القانون الجديد قالت السيدة عبير شاهين الكواري مدير إدارة المطبوعات والمصنفات الفنية بوزارة الثقافة والرياضة ” تبنى المشروع إجراء بعض التعديلات الأساسية فيما يتعلّق بالصحافة، والتي تعتبر من أهم وسائل التعبير، وذلك تمشياً مع المادة (19) من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، والمادة (19) من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية، حيث تكمن أهمية حرية التعبير في ثلاثة جوانب رئيسية، وهي: احترام كرامة الإنسان، وتبادل الأفكار ووجهات النظر بحرية، بالإضافة إلى انسياب وتدفق المعلومات.

وأكدت أنه تمّ النص في المشروع الجديد على حرية الصحفي بما يتوافق مع الدستور القطري والمقرر بالإعلان العالمي لحقوق الإنسان والعهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية، فيما أقر المشروع الالتزامات العامة على الصحفي، وتمثل في مجملها ميثاق شرف العمل الصحفي.

وأضافت مدير إدارة المطبوعات والمصنفات الفنية في حديثها لوكالة الأنباء القطرية أن مشروع القانون تبنى إنشاء لجنة بوزارة الثقافة والرياضة لقيد الصحفيين تختص بقبول شؤون الصحفيين والإعلاميين في السجل المعد لذلك.

وتمّت إضافة أحكام تتعلق بالنشر والتداول الإلكتروني نص عليها المشروع الجديد، في عدد من مواده ، كما تم استحداث نصوص خاصة بإنشاء وإدارة دور العرض السينمائي والمسرحي، بحيث يشمل التنظيم شروط ومتطلبات الدور نفسها، ثمّ إدارتها، كما استحدث المشروع فصلاً حول البث الإذاعي المسموع والمرئي.

وحول وجود تسهيلات لإنشاء دور عرض سينمائية ومسرحية في مشروع القانون الجديد، أفادت الكواري، بأن القانون الحالي يمنح فعلا تراخيص لمثل ممارسة هذه الأنشطة، ومشروع القانون الجديد جاء لمزيد من التنظيم سواء لممارسة هذه الأنشطة، أو الأنشطة الإعلامية الأخرى.

وشددت على أنه بالإضافة إلى اختصاص الإدارة المتمثل في منح تراخيص لممارسة الأنشطة الإعلامية، وتنظيم تداول الكتب والمصنفات الفنية المختلفة، بما يضمن التنوع الثقافي والانفتاح الحضاري ويتوافق مع ثوابت الدين الإسلامي وقيم المجتمع القطري وأخلاقياته. فإن الإدارة تعد الجهة المسؤولة عن تنفيذ القوانين واللوائح والنظم المتعلقة بالمطبوعات والنشر، ودراسة وإصدار التراخيص اللازمة للمطبوعات الصحفية واتخاذ إجراءات استصدارها وفقا للقانون المنظم، وكذلك إصار تراخيص المطابع، ودور النشر، والمكتبات التجارية، ومؤسسات استيراد وتصدير وتوزيع المطبوعات، وإصدار تراخيص مباشرة العمل في المطبوعة الصحفية، وإصدار تراخيص مزاولة مهنة الصحافة، وإصدار التراخيص اللازمة للبدء في طبع المطبوعات، وإصدار تراخيص مزاولة أنشطة الدعاية والإعلان والعلاقات العامة والإنتاج الفني بيع وتوزيع المصنفات الفنية.

كما تختص بالموافقة على إصدار وتوزيع مطبوعات ونشرات البعثات والهيئات الدبلوماسية والقنصلية المعتمدة لدى الدولة، بالتنسيق مع الوحدات الإدارية المعنية، وكذلك إجازة المطبوعات المحلية والمصنفات الفنية المحلية والخارجية وفقاً للقانون.

 

مركز الدوحة، “قنا”