نظم مركز الدوحة لحرية الإعلام اليوم “الاثنين” حلقة نقاشية بعنوان “دور الإعلام في التصدي لظاهرة التعصب الرياضي”، وذلك بالتعاون مع اللجنة العليا للمشاريع والإرث.

وقد تحدث في هذا اللقاء نخبة من الإعلاميين والمحللين الرياضيين وبعض لاعبي المنتخب القطري لكرة القدم، لمناقشة ظاهرة التعصب الرياضي ومظاهرها والعوامل التي تقف وراء تصاعدها، والحلول المقترحة التي تحد من أثارها على المجتمع.

وتناولت الحلقة النقاشية عددا من المحاور، من بينها ظاهرة التعصب الرياضي ودور الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي، والهجمات الإعلامية لدول الحصار خلال بطولة آسيا، وظاهرة التعصب في التحليل الرياضي، وأيضا تأثير ظاهرة التعصب على الأداء وأخلاقيات الرياضة.

وجاء تنظيم هذه الفعالية في سياق ما صاحب مشاركة وتتويج منتخب قطر ببطولة آسيا 2019 من تحديات وانتهاكات وتحريض إعلامي عبر مختلف القنوات والوسائط، وانتشار خطابات مسيئة لحرية التعبير لا تنتمي إلى البيئة الخليجية أو العربية.

العبيدان.. ظاهرة التعصب الرياضي تهدد الأفراد والمجتمعات
في كلمته الترحيبية، تقدم سعادة السيد عبد الرحمن بن ناصر العبيدان، عضو اللجنة التنفيذية والمدير العام لمركز الدوحة لحرية الإعلام باسم مجلس إدارة المركز وإدارته وكافة العاملين فيه بصادق التهاني للشعب القطري قيادة وحكومة وشعبا وكافة المقيمين، بمناسبة التتويج المستحق لمنتخب قطر بلقب بطولة كأس آسيا لكرة القدم 2019.

واغتنم السيد العبيدان مناسبة عقد هذا اللقاء لينوه بجهود كافة المسؤولين في اللجنة العليا للمشاريع والإرث، وما يبذلونه من جهود مشهودة، ومتابعة حثيثة لسير عمليات تشييد البنيات الرياضية المختلفة المرتبطة باحتضان قطر لنهائيات كأس العالم 2022.

وقال العبيدان إن ظاهرة التعصب الرياضي تمثل بمختلف مستوياتها وتجلياتها تهديدا حقيقيا للأفراد والدول، وتعديا على المبادئ المجتمعية التي تجسد قيم التسامح والإخاء، وتحقق سمو الروح الرياضية على مختلف التجاذبات المناكفات.

واعتبر أن وسائل الإعلام تبقى أحد أكبر المؤثرين في مجال الرياضة، ومحركا رئيسيا لمشاعرهم ولتوجهات المجتمع، ومع انتشار وسائل التواصل الاجتماعي بات الإعلام أكثر قربا من الناس، وأكثر قدرة على التأثير في عواطفهم وانفعالاتهم، ومن هنا برزت ظواهر سلبية لا تمت إلى عالم الرياضة بصلة، من قبيل التسييس والشحن العاطفي واستعداء الخصم والنيل من سمعته.

وأكد أنه من هذا المنطلق جاء تنظيم هذه الحلقة النقاشية بالتعاون مع اللجنة العليا للمشاريع والإرث، والتي نعتبرها في مركز الدوحة بداية لمسار بناء، سنعمل من خلاله سويا على تعزيز الجهود المشتركة التي تهدف إلى ترسيخ القيم المهنية والأخلاقية للإعلاميين من خلال عدد من المبادرات.

جاسم.. الهجمات الإعلامية خلال البطولة الآسيوية كانت شرسة ولا أخلاقية
بدوره، تحدث الإعلامي خالد الجاسم عن ظاهرة التعصب الرياضي ودور وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي في مواجهتها، وقال إن البطولة الآسيوية التي توج بها منتخبنا القطري كشفت عن جملة من الممارسات غير الرياضية والأخلاقية بسبب ما تخللها من عمليات تسييس ممنهجة، كان الغرض منها التشويش على مشاركة قطر في البطولة واستغلالها لتصفية الحسابات السياسية والتأثير على معنويات اللاعبين.

وأكد أن هذه الممارسات لم تكن وليدة هذه البطولة فقط، بل انطلقت منذ مشاركة المنتخب العنابي في بطولة كأس الخليج في الكويت، وما صاحبها من استفزازات وممارسات لا تمت إلى عالم الرياضة بصلة، وهو ما تم تجاوزه بحكمة.

وقال إن البطولة الآسيوية الأخيرة كرست لدى المنتخب القطري الاهتمام بالبطولة الكروية فقط، دون الانجرار إلى أي مساحات أخرى سياسية كانت أو إعلامية، لكن الطرف الآخر ممثلا في وسائل إعلامه وجماهيره كشف للعالم كما هائلا من الممارسات غير المسؤولة الناتجة عن التسييس بشكل رئيسي.

واعتبر أن وسائل التواصل الاجتماعي لعبت دورا بارزا في الترويج لخطابات الكراهية والتحريض خلال البطولة، وإشاعة جو من التعصب والاستفزاز بشتى أشكاله، مع العلم أن المنتخب القطري كان محروما من جماهيره، وحركم مشاركة فرحته معه على أرض البطولة، بل إن الأمر تعدى إلى التحقيق مع بعض المشجعين من دول عربية بسبب اختيارها تشجيعه.

اليافعي.. الانتهاكات مستمرة منذ الحصار المفروض على قطر
من جهتها، تحدثت السيد حنان اليافعي، مدير إدارة المحتوى بمركز الدوحة لحرية الإعلام، عن الانتهاكات المستمرة منذ فرض الحصار على قطر، وما تخلل هذه الفترة من تصعيد خطير في خطابات الكراهية والتحريض والإساءات الإعلامية، وهذه الانتهاكات تم رصدها وتوثيقها من قبل مركز الدوحة وإفادة المنظمات الحقوقية والإعلامية بها محليا ودوليا.

وذكرت اليافعي أن جل وسائل الإعلام الدولي تابعت أطوار نهائيات كأس آسيا التي احتضنتها دولة الإمارات، وما عاشه منتخبنا القطري من ظروف لعب صعبة وتحديات كبيرة وضغوط رسمية وجماهيرية، وقد كان للخطاب الإعلامي لبعض الدول الخليجية دور كبير في تأجيجها وتصعيدها، من خلال ممارسات خطيرة لا تنتمي إلى مهنة الإعلام، ولا تعكس القيم الخليجية أو العربية الأصيلة.

وقالت: لم يكن مستغربا أن يسخر إعلام تلك الدول كل طاقاته للإساءة إلى التنافس الشريف الذي تعكسه الروح الرياضية وثقافة وقيم التسامح والإخاء، بل اعتبر تنظيم البطولة الآسيوية فرصة لمواصلة وتصعيد انتهاكاته الإعلامية التي يشنها منذ اليوم الأول لفرض الحصار على قطر”.

وأضافت “لقد تجلت صور الشحن السياسي والعاطفي وتأجيج انفعالات الجماهير، وإذكاء خطابات الكراهية والسب والقذف والتحريض على العنف والإساءة للخصم وشيطنته، وترويج الأخبار الكاذبة عن قطر ومنتخب كرة القدم، وكل هذه الممارسات يقف خلفها قرار سياسي ومؤسسات إعلامية وصحفيون ونشطاء وسائل التواصل الاجتماعي وغيرهم، وجميعهم انخرطوا في حفلات تشويه متعمدة كشفت عن سقوط أخلاقي خطير، واعتداء على رسالة مهنة الإعلام ومبادئها المؤسسة على قيم الموضوعية واحترام الآخر والحق في النقد البناء.

واعتبرت أن موضوع التعصب يقتضي تحرير المصطلح حتى يسهل تحديد الإشكالات المرتبطة به من كافة الجوانب، إذ يلخص المصطلح جملة من الصفات والممارسات المتطرفة وغير القانونية أو الأخلاقية التي نصت القوانين الدولية على تجريمها ورفضها.
وحذرت اليافعي من أن وسائل الاجتماعي تلعب دورا كبيرا في نشر خطاب الكراهية، وقد وظفت للتأثير على مشاركة المنتخب القطري في البطولة الآسيوية سواء من الناحية الإدارية أو الفنية أو الإعلامية.

وأكدت أن كافة المواثيق الأممية والتشريعات الدولية في مجال حقوق الإنسان وعلى رأسها المادة 19 من ميثاق الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، شددت على حماية وصون حرية الرأي والتعبير، وجعلتها معيارا لقياس درجة تقدم الشعوب أو تخلفها، وبالتالي أصبح من مسؤولية الدول الحرص على تعزيز الممارسات السليمة والإيجابية التي ترسخ مبادئ حقوق الإنسان والقيم الكونية، ولعل الإعلام أفضل من يعكس هذا الأمر.

كما لفتت إلى أن التغطية الإعلامية لوسائل إعلام دولة الإمارات ودور أخرى من دول الحصار تحولت إلى من التحليل الرياضية إلى السياسي، ومن تم ظهرت انتهاكات التحريض ضد المنتخب القطري والشحن التي انخرطت فيها شخصيات إعلامية كان الجميع يضعها في مقام مهني مسؤول في السابق.

وفي ما يتعلق بالمعايير المهنية لمهنة الإعلام، ذكرت اليافعي أن التغطية الإعلامية للبطولة افتقدت لهذه المعايير، بل ظهرت فيها جميع المخالفات القانونية التي يفرضها الاتحاد الدولي لكرة القدم والاتحاد الآسيوي، وما صاحبها من تشويه وتزييف ونشر للأخبار الكاذبة، وقد دانت الجماهير المختلفة هذه الممارسات التي لا علاقة لها برياضة كرة القدم.

الخليفي.. المحلل الرياضي له دور في إشعال التعصب أو إخماده
في مداخلته، تحدث المحلل الرياضي ماجد الخليفي عن الأداء الذي يجب أن يتمتع به المحلل الرياضي، من خلال التوازن في التحليل وقراءة المباراة من جوانبها الفنية المختلفة، معتبرا أن المحلل الرياضي له دور مهم في التصدي لمشاعر التعصب والتحريض أو إشعالها.

وقال إن الاتحاد الدولي لكرة القدم حاول في السابق مواجهة ظاهرة التعصب الرياضي، وتصدى لها بعدد من الإجراءات والعقوبات، لكن هذه الظاهرة مستمرة في التطور، بل إن بعض المواجهات الرياضية السابقة، كادت أن تؤدي إلى حروب بين دول، ومنها ما أدى إلى عمليات اغتيال راح ضحيتها أبطال في كرة القدم جراء التعصب والتحريض، ومنها ما تسبب في أزمات دبلوماسية بين دول عربية.

وارتباطا بموضوع الحصار المفروض على قطر، قال الخليفي إن خطاب الكراهية ارتفعت حدته منذ بدء الأزمة الخليجية، واتخذ أشكالا مختلفة، وقد استغلت عدد من المحطات الرياضية والبطولات مناسبة لتصفية الحسابات السياسية باسم الرياضة، علما أن دولة قطر ووسائل الإعلام فيها ظلت طيلة عمر الأزمة ملتزمة بالمبادئ والقيم الأصيلة التي يؤمن بها الشعب القطري.

اللاعب عبد الكريم حسن.. واجهنا الضغوط بعزيمة وثبات
أما لاعب المنتخب القطري عبد الكريم حسن، فأشار إلى جملة من الضغوط والاكراهات التي صاحبت مشاركة الفريق العنابي خلال البطولة الآسيوية، وقال إننا تابعنا بعضا مما كان ينشر على وسائل التواصل الاجتماعي من إساءات، لكن هذا لم يحد من حماسنا في تحقيق النصر ونيل البطولة.

واعتبر أن الفريق القطري واصل البطولة دون مكون نقص أو ضغوط نفسية أو تحديات، بل إن التشويش الذي مورس على المنتخب كان عامل تحفيز وإصرار لتحقيق الفوز بالبطولة.

اللاعب بسام الراوي.. إعلاميون استهدفوا منتخبنا
كذلك تحدث اللاعب بسام الراوي عن بعض ما واجهه المنتخب القطري خلال البطولة الآسيوية، وقال إن هناك إعلاميين دفعت لهم مبالغ مقابل الإساءة إلى بعض لاعبي المنتخب والنيل منهم، والتركيز على قضية التجنيس بالتحديد.

وقال إن بعض وسائل الإعلام الرياضي ركزت على هذا الموضوع، وخصصت له حيزا مهما في متابعتها للبطولة، وبالشكوى التي تقدم بها منتخب الإمارات في هذا الصدد، لكن في الأخير أخذ القانون مساره وأعلنت الحقيقة للعالم.

اللاعب المعز علي.. حققنا الفوز في النهاية
أما اللاعب المعز علي فتحدث عن البطولة الآسيوية وما تخللها من بعض التحديات التي لم تكن سببا في تثبيط العزيمة على تحقيق النصر وإهداء منتخب قطر وجمهورها لقب البطولة الآسيوية، لافتا إلى أن هذا النصر كان مشفوعا بعدد من الانجازات الأخرى فنيا ومعنويا.

واعتبر أن المنتخب القطري لديه اليوم تجربة تؤهله للبطولات الكبرى، ويستحق أن ينافس عليها بكل قوة ومعنويات عالية، ولا أهمية للالتفات إلى اشياء أخرى ليس مجالها الرياضة.

خلال المناقشات.. ضرورة استغلال التتويج لدعم رسائل المجتمع
انصبت جل المناقشات التي أعقبت مداخلات المشاركين خلال الحلقة النقاشية، على ضرورة استغلال مناسبة تتويج المنتخب العنابي لدعم الجهود التربوية والإعلامية التي تساهم في نبذ خطاب التعصب وتخليق الرياضة، وتطوير آليات التسويق في هذا الصدد، وضرورة انكباب وسائل الإعلام في دولة قطر على وضع استراتيجية واضحة من أجل أداء إعلامي ناجح متشبث بالقيم المهنية ويحترم القوانين ويؤدي رسالته الإعلامية والمجتمعية على أكمل وجه.

 

مركز الدوحة