تطرقت الصحف القطرية إلى الخسائر التي تكبدتها دول الحصار في مختلف المجالات، والآثار التي ترتبت عليها على المستويات السايسية والاجتماعية والاقتصادية والإعلامية.

وقد استعرضت صحيفة “العرب” القطرية بعض تداعيات هذا الحصار، ومن بينها على المجال الإعلامي، ونقلت تصريحات أساتذة إعلام وخبراء بهذا الشأن، حيث أكد الدكتور محمد الأمين موسى، أستاذ الإعلام بجامعة قطر، إن الأضرار التي لحقت بوسائل الإعلام لدول الحصار قد تكون الأكبر مقارنة بأي قطاع آخر، حيث خسرت قطاعاً ضخماً من جمهورها بعدما ظهرت فبركاتها الإعلامية ضد دولة قطر، واستطاعت وسائل التواصل الاجتماعي كشفها بسهولة للجمهور.

وأوضح أن أزمة الحصار أظهرت هشاشة إعلام دول الحصار، خاصة بعد لجوء هذه الدول لتوظيف إعلامها في حروب لا تلائم طبيعته وبنيته البشرية والمادية، دون مراعاة للعولمة التواصلية التي تستنهض وعي الجماهير العريضة وتمكنها من أدوات نقد الممارسة الإعلامية وكشف زيفها ودحض افتراءاتها، وجعلها تتكبد خسائر على مستوى الصورة الذهنية والمصداقية يستحيل تعويضها.

في المقابل استفاد الإعلام القطري من أزمة الحصار عبر الاستراتيجية التي اتبعها في المراهنة على الممارسة الإعلامية المستندة إلى الحفاظ على الحد الأدنى من الموضوعية، وعدم الانجرار نحو الممارسات غير المهنية والاستفادة من تجربة شبكة الجزيرة التي لم تغامر بفقدان سمعتها التي اكتسبتها على الصعيد العالمي كوسيلة إعلام عربية قادرة على التناغم مع الممارسات الإعلامية التي ترسخت عبر القرون الماضية، وأبان الحصار عن صعوبة محاصرة الجماهير والانفراد بها، في الوقت الذي تتمكن فيه من تلقي الرسائل التواصلية الإعلامية القادمة من مؤسسات عالمية أكثر مهنية ومسنودة بجماهير قادرة على تشكيل سياسات بلدانها.

وأوضح الأمين أنه لا يمكن توصيف إعلام دول الحصار بأنه إعلام حقيق لأنه خلط بين الخبر والرأي، وألبست الرسائل التواصلية الإعلامية رداء الدعاية والتضليل؛ بالإضافة إلى أن وسائل الإعلام تركت مهمة الرصد والمتابعة للأحداث وخاضت مع الخائضين، لتصبح هذه الوسائل الإعلامية بكوادرها مجرد أبواق تعرض ما يملى عليها وأصبح الهدف من أي تغطية إعلامية محاولة إقناع المشاهدين بسياستهم المعادية لدولة قطر وإغفال ما يتمتع به المشاهد من قدرته على فهم الرسائل الإعلامية الموضوعية والكاذبة.

برنامج الحقيقة
بدوره اختار تلفزيون «الــحــقــيــقــة»، الــــذي يعرض على تلفزيون قطر منذ قرصنة وكالة الأنباء الـقـطـريـة شـهـر مـايـو 2017، بــث حلقة خـاصـة ومـمـيـزة مـن داخــل قـاعـة الأوبــرا بـالمـبـنـى (16 (بـالـحـي الـثـقـافـي «كــتــارا»، وذلـــك بـمـنـاسـبـة مـــرور 300 يـــوم عـلـى الـحـصـار الـظـالـم ضـد قـطـر؛ حـيـث كانت المــرة الأولــى لـهـذا الـبـث الـخـاص بتاريخ 12 سـبـتـمـبـر المــاضــي بـمـنـاسـبـة مــرور 100 يوم على الحصار، ليعود البرنامج مرة أخرى إلى الفضاء نفسه بتاريخ 21 ديسمبر المـاضـي، لتقديم حلقة خاصة ومميزة استحضرت مختلف الإنجازات الـتـي حققتها قـطـر بـعـد مــرور 200 يـوم على هذا الحصار.

وأمــس “السبت” كــان لمـشـاهـدي تـلـفـزيـون قـطـر مع الحلقة الثالثة من هذا البث المميز، والذي خصصت له المؤسسة القطرية للإعلام كل الإمكانيات البشرية واللوجستية من أجل إنجاح عملية البث، خاصة أن البرنامج أصـبـح مـن الـعـلامـات المـمـيـزة فـي الإعـلام الـقـطـري الــذي يـسـجل أهدافا ساحقة منذ اندلاع الأزمة الخليجية.

ويعـزى نـجـاح بــث المـؤسـسـة الـقـطـريـة لـلإعـلام لهذا البرنامج إلى أهـمـيـة هـذا الـبـرنـامـج الــذي نـجـح فـي تحقيق معدل مشاهدات قياسية لم يسبق لأي برنامج أن حققها، بـعـد أن نـجـح عـلـى مــدار 130 حلقة -منذ الشروع في بثه- في استقطاب عــشــرات المــلايــين مــن المـشـاهـديـن مــن كل أنـحـاء منطقة الخليج والـعـالـم الـعـربـي، كما واكــب هذا الارتـفـاع فـي المـشـاهـدة ارتـفـاع أيـضـاً في عدد الضيوف الذين جرت معهم مناقشة عــشــرات المــلــفــات، فــضــلا التقارير الـتـي يقف وراء إنـجـازهـا طاقم إعداد متمرس على مثل هذه النوعية من البرامج.

وقـال مبارك بن ناصر العوامي -مساعد مـــديـــر تــلــفــزيــون قـــطـــر، ومـــديـــر إدارة الـبـرامـج-: “إن تـلـفـزيـون قـطـر نـجـح على مــدار 130 حلقة مـن «الحقيقة» فـي طرح مختلف القضايا واسـتـضـافـة الضيوف والمـتـحـدثـين فـي شـتـى المــجــالات، مشيراً، إلــى أنه يعـتـبـر مــن أفــضــل الـبـرامـج حـالـيـاً، ويـتـربـع عـلـى الـقـمـة حـتـى إشـعـار آخـــر، خــاصــة فــي ظــل المـتـابـعـة الـكـبـيـرة لــه ســـواء عـبـر شـاشـة تـلـفـزيـون قـطـر أو بمنصات التواصل الاجتماعي”.

وحـول إمكانية تطوير البرنامج وتقديم فـقـرات جـديـدة مـن خـلالـه، قــال الـعـوامـي: “إن الشكل الحالي للبرنامج يعد نـاجـحـاً لـلـبـرامـج الـحـواريـة، غـيـر أن هـذا لا يـنـفـي إمــكــانــيــة خــضــوعــه لــنــوع مـن التطوير من أجـل مسايرة أي مستجدات فـي المستقبل، وذلــك تماشياً مـع رغـبـات المـشـاهـديـن الــذيــن يـتـابـعـونـه حـتـى من داخل دول الحصار”.

مركز الدوحة، “العرب”، تقارير