تحت الرعاية الكريمة لحضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، تنطلق الخميس القادم، فعاليات معرض الدوحة الدولي التاسع والعشرين للكتاب، بمشاركة “427” دار نشر من “30” دولة عربية وأجنبية، ويستمر المعرض حتى الثامن من ديسمبر المقبل في مركز الدوحة للمعارض والمؤتمرات.

وأوضح سعادة السيد صلاح بن غانم العلي، وزير الثقافة والرياضة، في مؤتمر صحفي للإعلان عن تفاصيل الدورة التاسعة والعشرين، التي حملت شعار “دوحة المعرفة والوجدان”، أن الدوحة لها علاقة وجدانية وهي عاصمة الدولة، أما المعنى الآخر فهو تلك الشجرة الوارفة الظلال.

وعرّج سعادته على العلاقة الوجدانية لدولة قطر قيادة وشعبا بالكتاب على مرّ التاريخ، وقال بهذا الخصوص: “إنه منذ ما يزيد على مائة وثلاثين عاما مضت، أدرك جيل الأجداد وعلى رأسهم المغفور له بإذن الله المؤسس الشيخ جاسم بن محمد بن ثاني، أهمية الوعي الذي تحتويه أمهات الكتب، إذ رغم الظروف الصعبة والمسؤوليات الجسام الاقتصادية والسياسية، فإنه أوْلى ومن معه من جيل الأجداد الكتب أهمية خاصة لم تقتصر عليهم وعلى أهلهم في قطر فحسب، بل مدوا جناحي الثقافة والمعرفة على المنطقة بأسرها.

وأوضح أن القطريين ظلوا حريصين دائما وأبدا على تلك الشجرة الأمانة التي غرسها أسلافهم يرعونها ويمكّنون جذورها ويمدون فروعها لتثمر وتخضرّ مهما واجهوا من تحديات ومصاعب في سبيل ذلك.

من جهته، قدم السيد جاسم البوعينين، مدير معرض الدوحة الدولي للكتاب، إحصائيات عن المعرض، بالإضافة إلى الفعاليات الفكرية والأدبية المصاحبة له، مشيرا إلى أن روسيا الاتحادية، ستكون ضيف شرف المعرض، وذلك في إطار العام الثقافي “قطر ـ روسيا 2018”.

وأبرز البوعينين أن المعرض الذي سيكون تحت إشراف وتنظيم مركز قطر للفعاليات الثقافية والتراثية التابع لوزارة الثقافة والرياضة، يقع على مساحة تقدر ب 29 ألف متر مربع، وهي الأكبر على الإطلاق في تاريخ المعرض منذ انطلاقته الأولى في عام 1972، وأن عدد الأجنحة بلغ 975 جناحا بزيادة تقدر بـ215 جناحا عن العام الماضي، كما أن عدد الكتب المسجلة يزيد على 121900 عنوان، مع اهتمام خاص بكتب الأطفال.

وقال إن عدد الفعاليات الثقافية والفنية والترفيهية بلغ عددها 272 فعالية، من بينها 25 ندوة ثقافية وفكرية و28 ورشة متنوعة المجالات، فضلا عن الأمسيات الشعرية لنخبة من الشعراء القطريين والعرب، منوها أنه سيتم تخصيص فضاءات للفنانين التشكيليين وعرض نتائج مسابقة التصوير الفوتوغرافي المعنية بالكتب والقراءة.

وأشار إلى أن المعرض سيوفر عددا من الخدمات والتسهيلات لرواده، وذلك بوضع عدد من نقاط الاستعلام خارج وداخل قاعات المعرض ووجود متطوعين تحت مسمى “اسألني” للإجابة عن الاستفسارات، بالإضافة إلى توفير المقاهي الثقافية التي صممت بشكل خاص يجمع بين حب القراءة وجلسة احتساء القهوة وفتح مواقف السيارات بشكل مجاني طيلة فترة المعرض.

وخلال المؤتمر الصحفي، أعلن سعادة السيد صلاح بن غانم العلي وزير الثقافة والرياضة عن البدء في ترميم دار الكتب القطرية، لتكون كسابق عهدها منارة ثقافية للباحثين مع المحافظة عليها كبنيان أثري، حيث تعد أقدم مكتبة عامة في منطقة الخليج منذ إنشائها في عام 1962. كما تم تدشين الموقع الالكتروني لمعرض الدوحة الدولي للكتاب، حيث يقدم للمتصفح خريطة مفصلة حول دور النشر المشاركة مع إمكانية البحث في عناوين الكتب المشاركة والتعرف على أهم الفعاليات الثقافية المصاحبة للمعرض من محاضرات وندوات وورش، فضلا عن تطبيق للهواتف الذكية يمكن من خلاله التعرف على كافة المعلومات المتعلقة بالمعرض.

وحول دعم وزارة الثقافة والرياضة الموجه إلى دور النشر القطرية، أكد سعادة وزير الثقافة والرياضة، أن رؤية الوزارة تتطلع منذ عام 2016 إلى دعم القطاع الخاص خاصة في مجال النشر حتى وصلت دور النشر القطرية الآن إلى ست دور نشر تقدم إبداع القطريين والمقيمين في مختلف المجالات بما يخدم المجتمع بل والثقافة الانسانية بشكل عام، حيث تسير وزارة الثقافة والرياضة على نهج دولة قطر منذ تأسيسها من خلال الاهتمام بالثقافة والكتاب وتوزيعه في مختلف الأرجاء في الداخل والخارج، فتقوم الوزارة بشراء الكتب المهمة لدور النشر القطرية لتوزعها على الكثير من المناطق ومنها مخيمات اللاجئين، وفي عدد من الدول الفقيرة، كما أن الوزارة تواصل دعم دور النشر القطرية، إذ تم اختيار أجنحتها في مواقع مميزة بالمعرض بما يسمح لها من تقديم انشطة متميزة، كما تم إعفاؤها من رسوم الاشتراك بالمعرض أيضا، مشيدا بالمستوى الراقي الذي وصلت إليها دور النشر القطرية في فترة وجيزة.

وحول تزامن معرض الكتاب مع امتحانات المدارس الحكومية والتأثير المتوقع على المعرض نتيجة هذا الأمر، قال سعادته: إن قضية التنسيق مع الكثير من الجهات تعد معقدة لأن وزارة التعليم والتعليم العالي لديها الكثير من المعايير عند وضع الامتحانات، كما أن وزارة الثقافة لديها ارتباطات وتنسيق مع معارض كتب الدول العربية، معربا عن أمله ألا يؤثر هذا التوقيت على عدد زوار المعرض.

وأضاف “أراهن على الوعي لدى المجتمع في قطر الذي يحب الثقافة والمعرفة، وسوف تستقطب الفترة المسائية الكثير من الزوار وإذا وجدنا أن التزامن مع الامتحانات له تأثير على زوار المعرض سيتم التنسيق مع وزارة التعليم والتعليم العالي فيما بعد لاختيار الوقت المناسب للجميع.

أما بخصوص وجود رقابة على الكتب المشاركة بالمعرض، فقال سعادة وزير الثقافة والرياضة: إننا نحتكم إلى قانون المطبوعات الموجود بالدولة وقد تم إبلاغ دور النشر المشاركة بهذا القانون والذي يتضمن المحافظة على قيم وثوابت المجتمع من عدم المساس بالعقائد أو الحض على كراهية او عنف أو غير ذلك مما هو مرفوض في معظم بلدان العالم ، مؤكدا أن دولة قطر تحرص على حرية الفكر ولكن طبقا للمسؤولية التي حددها القانون.

 

مركز الدوحة، قنا