شهدت مكتبة قطر الوطنية مساء اليوم “الأحد” لقاء مفتوحا مع الصحفي ثامر المسحال، مقدم البرنامج الاستقصائي “ما خفي أعظم” على قناة الجزيرة، حضره نخبة من المثقفين والإعلاميين، والباحثين في المكتبة والأكاديميين، وذلك ضمن سلسلة من اللقاءات التي أعلنت عنها مؤسسة قطر التي تهدف إلى توفير منبر حر للنقاش، وتعزيز التفاعل والمشاركة المجتمعية في القضايا المختلفة.

وبعد أن قدم المسحال نبذة عن مساره التعليمي ومسيرة المهنية متدرجا في عدد من وسائل الإعلام الدولية، كمراسل ميداني في قطاع غزة، تطرق الصحافي الاستقصائي إلى الحلقات الأخيرة من برنامج “ما خفي أعظم”، معتبرا أن الحلقات التي تناولت ما حدث في قطر عام 1996، أعطت البرنامج صيتا واهتماما إعلاميا كبيرا، وبوأته أرقاما مهمة في نسب المشاهدة.

وكشف المسحال أنه بعد ما يقارب العام، سيتم بث حلقة من البرنامج حول قرصنة وكالة الأنباء القطرية قريبا، ستقدم حصيلة عام كامل من البحث والتحقيق والتواصل مع المصادر لإنجاز هذه الحلقة، والتي ستكشف عن حقائق جديدة لم تعرف بعد.

وقال المسحال إن الحلقة مرتبطة بالأزمة الخليجية، وستعزز مكانة قناة “الجزيرة” في ما عرفت به من حرص على الدقة والتقصي، كما أعلن أن “ما خفى أعظم” يشارف على الانتهاء من أربع تحقيقات استقصائية، بعضها يتناول الشأن الخليجي.

“قطر 96.. وأسئلة الغرض والتوقيت

وعن تجربة “قطر 96” قال إن الأزمة الخليجية فرضت نفسها كحدث مهم في توقيته، وصدمت الجميع، بدليل اهتمام كافة الصحف العالمية بها، ليس لأن هذه الصحف موجهة سياسيا، ولكن لأنها حدث مهني، امتدت آثاره لتشمل المنطقة، وما نشهده من صفقات وتحديات مرتبطة بها، فقد كانت حدثا مفصليا مهد لما بعده، ومن واجبنا أن نوضح للمشاهدين خفايا هذه الأزمة، وأسباب هذه الضغينة.

وأوضح المسحال أن فكرة الحلقة بدأت في الأسبوع الأول من الحصار، وقد أمضى فريق العمل أشهرا في عملية جمع المعلومات، والاستماع للشهادات، والتواصل مع العديد من الشخصيات القطرية وغير القطرية، وقال “نحن لسنا بوقا لأحد، كان التحدي ينصب حول من يوافق على الظهور، وأمكننا الحصول على موافقة أبرز ثلاثة شخصيات مؤثرة فى تلك الأحداث”.

وتابع: “كنا نريد شخصيات صانعة حدث وليس محللين، وكان فهد المالكي أبرز الشخصيات المشاركة في المحاولة الانقلابية، وجابر المري الرجل الثاني في خلية الانقلاب في الخارج، وعلي المير أحد الضباط الرسميين، الذين تم تجنيدهم داخل قطر، وكان سبقا صحفيا أن نحصل على شهاداتهم”، واضاف: ” حرصنا على وجود شخصية على تماس مباشر مع الأحداث، ممثلة في شاهين السليطي أحد أبرز الشخصيات في فريق التحقيق القطري”.

وأضاف المسحال: “كما حرصنا على صوت من خارج قطر منعا للهجوم والتشكيك، وأن تكون شخصية دولية كانت مراقبة للأحداث، ونجحنا في التواصل مع السفير الأمريكي سابقا في الدوحة، للخروج منه بشهادة موثقة وليس تحليلا للأحداث”.

وأشاد المسحال بإدارة قناة “الحزيرة”، وتعاملها مع هذا التحقيق بكل مهنية، لافتا إلى أن الملف حساس في الداخل القطري، وإدارة الجزيرة كانت مهنية إلى أقصى الحدود، فقد كان هناك تعاقد أخلاقي ومهني مع كل ضيف، بأن كل ما سيقوله سوف يبث ولن يجتزأ منه شيء”.

وعن دعاوى الحصول على المعلومات على طبق من فضة في تحقيق “قطر 96″، قال المسحال إن منتج “ما خفي أعظم” يقف وراءه فريق عمل مهني، للتأكد من كل معلومة وخبر”، وقال “أمضينا وقتا طويلا للحصول على فيديو من القناة الإخبارية السعودية لمدة 20 ثانية، بعد أن تم إلغاؤه من الأرشيف السعودي، ويظهر فيه استقبال ولي العهد السعودي وقتها الأمير سلطان بن عبد العزيز للقطريين المتورطين في المحاولة الانقلابية، وهو توثيق غير مسبوق لهذه الفترة التاريخية”.

لا وجود لوثائق مزورة في “ما خفي أعظم”
كما شدد تامر المسحال على أنه لا توجد أى وثيقة كاذبة أو مزورة في برنامجه، وتحدى أى جهة إعلامية أن يبرز أي وثيقة أو توقيع مزور في هذه الحلقات، مؤكدا أن كل الوثائق التي خرجت في “قطر 96” ليست وثائق قطرية، ولكنها من السعودية والامارات والبحرين.

ونوه المسحال بتعمد إعلام دول الحصار عدم تناول أي آراء مخالفة للتوجه السائد لديها، لافتا إلى أنها على مدار عام كامل لم تأتي بصوت آخر على شاشتها، فيما تسعى قناة الجزيرة لمقابلة الطرف الاخر.

“بين تطرفين”.. كشف مكائد إعلام دول الحصار
من جهة ثانية، تناول المسحال الحلقة التي خصصها لكشف الظروف التي جاء فيها اختراق وكالة الأنباء القطري، وأبرز الشخصيات الفاعلة فيها، وقال إن مسار التحقيق في تلك الحلقة تميز بالمهنية العالية، واحترام حق الجمهور في معرفة الفاعلين الرئيسييين الذين كشفت الوثائق المثبتة بأنهم لعبوا أدوارا في ما وصلت إليه الأوضاع في المنطقة الخليجية.

واعتبر أن فريق عمل البرنامج سلك كل السبل التي توصله إلى طلب اللقاء بهؤلاء الفاعلين والاستماع إلى ردودهم على تلك الدعاوى، لكن وكما كشفت الحلقة رفضوا، بل منهم من هدد وتوعد، وقد تم بث هذه المشاهد في البرنامج دون اجتزاء.

بين “ما خفي أعظم” و”سري للغاية”
في محاولة منه للدفاع عن تجربته الخاصة في برنامجه الاستقصائي “ما خفي أعظم”، اعتبر المسحال أن الحلقات التي يعدها تأسست على ما راكمته قناة “الجزيرة” في مسار البرامج الاستقصائية، ومن بينها برنامج “سري للغاية”.

وأشار إلى أن لكل برنامج ظروفه الخاصة وطريقته في تناول الأحداث والوقائع، وبناء عليها يتم تقييم الجهد المبذول، في محاولة لرد الادعاءات التي تتهمه بالنسج على منوال برنامج “سري للغاية” في التقصي وتتبع الأحداث والشخصيات والوقائع.

 

مركز الدوحة