افتتح سعادة الشيخ حمد بن ثامر آل ثاني، رئيس مجلس إدارة شبكة الجزيرة الإعلامية مؤتمر «مستقبل الإعلام – قمة الرواد 2018» “الإثنين”، والذي تنظمه الشبكة ويناقش أبرز الابتكارات التكنولوجية ذات الصلة بالعمل الإعلامي، حيث يجتمع خلال يومين خبراء في مجالات متعلقة بالتقنية ومستقبل الإعلام، لبحث سبل تطوير الصناعة التقنية والتكنولوجية في مجال الإعلام بما يخدم العمل الإعلامي بشكل أفضل.

وقال سعادته خلال الكلمة الافتتاحية: نحن هنا لتبادل وجهات النظر مع مجموعة من أبرز خبراء ورواد المجال الإعلامي والتكنولوجي لوضع تصور مستقبلي لصناعة الإعلام، وإنني على ثقة بأن ما سيتم مناقشته خلال المؤتمر سيسهم في تطوير عملية إنتاج ونشر المحتوى الإعلامي، لافتا إلى أن المؤتمر يمثل منصة دولية يلتقي فيها الخبراء والمتخصصون لاستعراض التجارب وتبادل الخبرات في كل المجالات.

وأردف سعادته أن كل ما يقترحه المجتمعون بالمؤتمر سوف يساهم في رسم صورة أفضل للمستقبل الرقمي وتكنولوجيا الإعلام بما يخدم العاملين في هذا القطاع بشكل أفضل، مثمنا المشاركة الفاعلة من قبل الشركاء مما ساهم في إنجاح المؤتمر وإثراء الحدث. هذا وتفقد سعادته المعرض المصاحب للمؤتمر والذي تشارك فيه كبريات شركات التكنولوجيا والتقنيات الرقمية.

إلى ذلك قال د. حمد بن عبد العزيز الكواري وزير الدولة: تضاعف عدد المشاركين في المؤتمر هذا العام ما يدل على أن مكانة قطر تتعزز وهذا أحد الانتصارات التي تحققها الجزيرة بتنظيم هذا المؤتمر سنويا في هذا الوقت بالذات وبالرغم من التحديات التي نعيشها، كما أن هذه المشاركات تدل أن أحدا لا يستطيع التأثير على مكانة قطر، وهي مؤشر على المكانة الكبرى للإعلام القطري.

تلفزيون المستقبل
قدم محمد أبوعاقلة المدير التنفيذي للتكنولوجيا والعمليات بشبكة الجزيرة الإعلامية عرضا عن تطور عملية التواصل عبر تاريخ البشرية، ابتداءً من الكتابة على الحجارة حتى استخدام الطائرات المسيرة.

وأكد أبو عاقلة في حديثه أن التقنيات السحابية ستشهد تطورا كبيرا في المستقبل، وتطرق إلى استخدام الروبوت والطيارات بدون طيار من قبل وسائل الإعلام للوصول إلى المناطق الخطرة أو مناطق الأزمات، وكيف أن تلفزيون المستقبل سيتمكن مشاهدوه من تعديل محتواه وطريقة عرضه بناء على رغباتهم الشخصية، وحتى ربما يمكن دمجه بجسم الإنسان. مؤكداً بأنه لهذا «السبب جمعنا المستخدمين وصناع التكنولوجيا في هذا المؤتمر بغرض استكشاف الطرق المثلى لتمكين بعضنا البعض»، وأشار إلى أن المؤتمر سيركز على 4 محاور مهمة وهي الحوسبة السحابية وأمن البيانات وأمن المحتوى والذكاء الاصطناعي.

وتحدث عن مفهوم المنظومة السحابية مشيرا إلى أنها نظام تقني يتيح تخزين كميات لا حصر لها من المعلومات والبيانات بشكل سلسل وتنقل هذه المعلومات وتداولها بمرونة مع الحفاظ على الخصوصية ومراعاتها، وأكد أبو عاقلة أن الثورة الحالية هي ثورة البيانات فهي تمثل ثروة تفوق ثروة النفط وأصبحت تدر مدخولا خياليا على العاملين بهذا القطاع. فهي السلعة رقم واحد بالعالم وليس النفط.

الصحافة التقليدية
تطرق وضاح خنفر، رئيس منتدى الشرق والمدير العام السابق لشبكة الجزيرة الإعلامية، عن القلق الذي كان يراود الصحفيين من تأثير التطور التقني، والتغيرات التي تشهدها وسائل الإعلام والذي تحول الآن إلى نوع من التفاؤل.

كما تحدث عن دور وسائل الإعلام في تقديم وعرض المعرفة وليس فقط نشر المعلومات المجردة في عالم يفيض بها، وأكد خنفر أن عالم الإعلام لا يمكن أن يتنازل على الشكل التقليدي المرتبط بالعمل الصحفي الاحترافي المعتمد على جمع الأخبار وتوثيقها والتأكد من صحتها وكيفية صياغتها فكل هذه الأسس هي تمثل ركائز العمل الإعلامي ولا يمكن أن تموت، مهما تطورت التقنيات واستحدثت التكنولوجيا أجهزة وتطبيقات وأشكال جديدة في عالم الإعلام.

وأوضح أن الكثير من الصحفيين أصابهم الهلع بعد ظهور تقنيات الإعلام الجديد خوفا من أن يخبو نجم الصحافة التقليدية ولكن خوفهم كان غير مبرر لأن الحركة الصحفية والعمل الصحفي لن يتخلى عن هويته وأصوله وإن تطورت أساليبه.

الهواتف الذكية
استعرض وليد السيد، الرئيس التنفيذي لشركة أوريدوو قطر، أبرز التحديات والفرص التي تواجهها جهود دمج تقنيات الاتصالات مع الإنتاج الإعلامي، والتحول الذي تشهده طريقة متابعة الأخبار، قائلاً إن: «74% من الشريحة العمرية ما بين 20-40 عاماً تقضي ما يناهز 4 ساعات يومياً على هواتفها الذكية، هذا الجيل لا يشاهد التلفزيون ولا يستمع إلى نشرات الأخبار، وهو ما يحتم علينا توصيل المعلومات للجمهور بطريقة مبتكرة».

وقال السيد إن هناك نطاقات واسعة كالمناطق الريفية في كثير من مناطق العالم لا تصلها خدمات الاتصالات بالشكل الكافي وهو ما يفرض على العاملين في قطاع الاتصالات والتكنولوجيا الرقمية مسؤولية إيصال تلك الخدمات إليهم لأن لهؤلاء حقوقا علينا ولا يمكن أن نصل بخدماتنا لجزء ونتغافل عن جزء آخر.

وتحدث السيد عن مشكلة تواجه قطاع الاتصالات وهي اكتظاظ المدن الكبيرة والعواصم، مشيرا إلى أن هذه المشكلة تواجه كل الأطراف الذين يقدمون الخدمة لهذا العدد الكبير من الناس وهو الأمر الذي يحتاج إلى معالجة مبتكرة تساهم في إدارة أكثر فاعلية لتلك العواصم بما يقلل التكلفة ويحسن الخدمات.

وأكد أن التحول إلى التكنولوجيا الرقمية بات هو العنوان الأبرز للمرحلة الراهنة، وهذا التحول الرقمي يفرض واقعا جديدا وأسلوبا مختلفا للحياة بشكل عام منوها إلى أنهم أطلقوا خدمة الألياف الضوئية منذ وقت ليس بالقليل وقد أحرزت قطر في خدمة الألياف الضوئية تقدما كبيرا وحازت على تصنيفات عالمية.

الوسائط السحابية
مارك هاريسون المدير الإداري لشركة ديجيتال بروديكشين، تحدث عن تشكيل الوسائط السحابية، مترقباً بأن يكون النهج التعاوني بين وسائل الإعلام والتكنولوجيا مستمراً في التعمق والنمو وأن العديد من الهياكل الإعلامية التقليدية والمنظمات ستتفكك بشكلها الحالي في ظل المستجدات الحاصلة، وكان أكبر تغيير بحسب تحليله سرعة الدورة الإعلامية وصناعة المحتوى واستهلاكه، معتبراً بأن التغيير بالتالي سيقوده المستهلك ويحدد شكله الإبداع في صناعة الخبر، وأن مقدمي الخدمة من الواجب عليهم أن يضمنوا تركيزها على التحرير.

وقدم يوسف الخالدي، نائب رئيس شركة مايكروسوفت، عرضاً حول موضوع التحول الرقمي وبرنامج مايكروسوفت آزور، موضحاً بأن مايكروسوفت تتوقع أنه بحلول عام 2025 أن 60% من المعلومات على السحابة.

وتحدث أيضاً عن كيفية خلق مايكروسوفت للمردودية من البيانات الموجودة لديها، وذلك عبر واجهات برمجة التطبيقات اللغوية، وخدمات البوت الآلية والتعلم الآلي. أما فيما يتعلق بالأمن المعلوماتي فتحدث الخالدي عن الخطوات التي يتحتم على الحكومات اتخاذها لإضفاء طابع رسمي على موضوع حماية البيانات وحماية شعبها.

 

مركز الدوحة، “الراية”