بدعوة كريمة من النقابة الوطنية للصحافة المغربية ومنتدى فلسطين الدولي للإعلام والاتصال والتواصل للمشاركة في ورشة عمل عنوانها “فلسطين في الإعلام”، وقدم في هذه التظاهرة الفكرية الثقافية السياسية كوكبة من أهل القلم على مدار يومين  متتابعين، قدم في هذه الفعالية 15 بحثاً من متخصصين في الشأن الإعلامي، وشارك الأستاذ جابر الحرمي رئيس تحرير جريدة الشرق القطرية سابقاً بورقة تحدث فيها عن غياب مشروع إعلامي عربي، وأنحى باللائمة على الحكومات العربية والمثقفين العرب الذين لم يبادروا لوضع إستراتيجية إعلامية تتبناها الصحافة العربية ووسائل الإعلام عامة، ونوه في مداخلته بدور الإعلام القطري في هذه المسألة، مشيداً بدور أهل القلم في هذا الشأن.

ركز بعض الباحثين على أن هناك غياباً  في تحديد المصطلحات التي يجب أن تسود في هذه المسألة، وضربوا أمثلة تبين كيف أن السلطة الفلسطينية ومعظم الكتاب الفلسطينيين والكثير من الإعلاميين العرب  يرددون كلاماً عاماً قد لا يعود بالنفع على القضية الفلسطينية مثال: القول بالدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشرقية، والواجب أن تكون الدولة الفلسطينية وعاصمتها مدينة القدس، في الوقت ذاته يقول الإسرائيليون وحلفاؤهم الأمريكان إن القدس عاصمة دولة إسرائيل ولا يذكرون شرق المدينة وغربها.نتحدث عن حصار غزة من منطلق إنساني وليس من منطلقات وطنية وكسر الحصار، السلطة الفلسطينية تطالب بتمكين السلطة من إدارة قطاع غزة بدلا من الحديث عن تمكين المقاومة ضد العدوان الصهيوني على القطاع والوقوف في وجه العدو، وقس على ذلك.
(2)
تحدثت عن المسألة الفلسطينية في إعلام قطر وقلت: رغم الحصار الذي يفرضه علينا الأشقاء (السعودية والإمارات والبحرين)، فإن ذلك الحصار لم يشغلنا عن متابعة وتناول الشأن الفلسطيني على كل الصعد، وبينت أن وسائل الإعلام القطرية بكل فروعه لم يهمل الجانب الفلسطيني، ولا القضايا العربية عامة، وخاصة ما يجري في سورية والعراق وليبيا واليمن، وسائل إعلامنا تتناول ذلك الشأن بطرائق مختلفة، منها كتاب الأعمدة اليومية في الصحافة القطرية، وأعطي المجال لكتاب فلسطينيين  أن يعبروا عن قضيتهم، تٌصدر بعض صحافتنا ملحقاً إما أسبوعياً أو نصف شهري أو شهري يتناول كل القضايا الفلسطينية ويساهم في هذه الملاحق كتاب من فلسطين الداخل والخارج، تعقد مؤتمرات وندوات شهرية أو فصلية أو سنوية، وسيعقد في الدوحة في الشهر القادم مؤتمر دعي إليه باحثون وكتاب ومفكرون وسياسيون، وموضوع ذلك المؤتمر “النكبة”، وورش عمل، منها على سبيل المثال لا الحصر عن “المسألة الفلسطينية في مناهج التعليم”.
رغم الحصار الظالم علينا تحت أسباب اختلقوها ولم يستطيعوا إثباتها حتى الآن،  فإننا لم ننسِ الشعب الفلسطيني القابع تحت الاحتلال الصهيوني البغيض، إنهم يحاولون النيل منا لأننا وقفنا مع قطاع غزة المحاصر من إسرائيل ومصر والسلطة الفلسطينية، يحاولون بكل الوسائل تشويه  دولة قطر والجمعيات الخيرية الأهلية التي تقدم الدعم المالي وبناء مشاريع في الضفة الغربية وغزة على السواء لصالح المواطن الفلسطيني.
(3)
تحدثت عن بعض ما تقدمه دولة قطر وجمعياتها الخيرية للشعب الفلسطيني، وكان آخرها أمر سمو الأمير الشيخ تميم بن حمد آل ثاني بدفع 90 مليون دولار لإنقاذ أهلنا في غزة المحاصرة، وخاصة قطاع الكهرباء الذي يدخل الحياة إلى  المستشفيات، والقطاع الصحي عامة، وإنارة البيوت والشوارع، وساهمت دولة قطر في إعادة إعمار ما دمرته الحرب الصهيونية الحاقدة في قطاع غزة في مجال الإسكان والبنية التحتية ومرتبات الإدارة المدنية في غزة، وكذلك في المجال الرياضي والتعليمي.
ومن المؤسف أن السلطة الفلسطينية (محمود عباس) لا ترى إلا ما تقدمه قطر وجمعياتها الخيرية لأهل غزة، وتنسى أو تتناسى ما قدمناه للضفة الغربية، ومن أهم ما قدمت قطر ومؤسساتها الخيرية أذكر على سبيل المثال لا الحصر (مدينة الروابي) المقامة بالقرب من رام الله والتي تعتبر أول مدينة نموذجية ساهمت قطر في بنائها بـ 700 مليون دولار، السلطة وجوقتها لا تذكر ذلك ولا تذكر كم مرة أنقذت قطر ميزانية السلطة. إلى جانب ذلك، إنهم لا يذكرون ما قدمته جمعية قطر الخيرية للضفة الغربية من مساعدات مالية وعينية لأهلنا في الضفة الغربية، وأضرب مثلا على ذلك مشروع “إنارة وادي النار” الذي استفاد منه مليون مواطن فلسطيني وأسهم في إنارة الطريق الحيوي الوحيد الذي يربط جنوب الضفة بشمالها وتستفيد منه أكثر من 1000 عربة لنقل الأشخاص والبضائع بشكل يومي.
ليس هذا فحسب بل عملت مشاريع حيوية أخرى، أذكر منها على سبيل المثال لا الحصر، نفذت جمعية قطر الخيرية “مشروعاً زراعياً” في الضفة الغربية يرمي إلى زراعة مليون شجرة مثمرة، واستصلاح 20.000 ألف دونم بهدف تعزيز الأمن الغذائي في الضفة الغربية وتحسين دخول أكثر من 10.000 أسرة فقيرة في القدس ومناطق الضفة الغربية بتكلفة 45 مليون ريال قطري، وفوق هذا  تتهمنا سلطة محمود عباس في رام الله  بأننا نعمل على تكريس الانفصال بين غزة والضفة وترفض ذكر محاولات القيادة السياسية القطرية في إصلاح ذات البين.
آخر القول: “وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون”، ولن يثنينا عن مساعدة أهلنا في فلسطين ما يقول به الحاقدون من الناس.

 

مقال الدكتور محمد المسفر منشور في صحيفة “الشرق” القطرية، بتاريخ 27-2-2018