خلال الجلسة الثانية والأخيرة من أعمال منتدى مركز الدوحة لحرية الإعلام بعنوان: “نحو إنهاء الإفلات من العقاب وتعزيز المكتسبات في مجال حقوق الإنسان”، خصصت لمناقشة واقع الصحفيين ودور المنظمات الدولية في التصدي لظاهرة الإفلات من العقاب، تحدثت فيها الدكتورة آنا باوليني مديرة مكتب اليونسكو بالدوحة، والسيدة دارين كوتيير مديرة “بيت الصحفيين” في فرنسا، والسيد أحمد الشلفي محلل الشؤون اليمنية في قناة الجزيرة والسيد عبد المجيد أمراري مدير قسم الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في منظمة “إفدي” الدولية.

باوليني.. دولة قطر رائدة في قيادة جهود إقليمية لتعزيز خطط حماية الصحفيين

وفي كلمتها قالت الدكتورة آنا باوليني مديرة مكتب اليونسكو بالدوحة إننا نعيش ظروفا دولية استفحلت فيها ظاهرة الإفلات من العقاب في الجرائم المرتكبة ضد الصحفيين، وأصبحت فيها حرية التعبير مستهدفة أكثر من اي مقت مضى.

واعتبرت أن الصحفيين مثلما هم مستهدفون في مناطق النزاعات أصبحوا أيضا عرضة لانتهاكات خطيرة في مناطق السلم، والدليل على هذا أن هناك عددا من الصحفيين قتلوا هذه السنة في دول الاتحاد الأوروبي، وأصبحت أكثر فئة مستهدفة هي فئة النساء الصحفيات والإعلاميات.

وذكرت أن الصحافة تعيش في خطيرة في ظل استمرار إفلات الجناة ومنتهكي سلامتهم من الملاحقة والعقاب، إذ أن عددا قليلا من هذه الجرائم من تتخذ فيه الاجراءات القانونية والجزائية.

ونبهت باوليني إلى أن اليونسكو أطلقت خطة الأمم المتحدة لحماية الصحفيين بشراكة مجتمعية ومساهمة عدد من المؤسسات الإعلامية والهيئات، لافتة إلى أن هناك عشرة قرارات أصدرتها اليونسكو لحد الآن لحماية الصحفيين وتعزيز سلامتهم.

ونوهت بدور دولة قطر في قيادة جهود إقليمية في سبيل تحقيق التطبيق الأمثل لهذه القرارات، إلى جانب بعض الدول الأخرى في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، داعية في الوقت نفسه إلى ضرورة التصدي لخطابات الكراهية والتحريض ودعاوى العنف ضد الصحفيين.

واشارت إلى أن اليونسكو ستطلق العام المقبل حملة دولية بعنوان “الحقيقة لا تموت”، تقديرا لبعض الصحفيين والعاملين في وسائل الإعلام الذين دفعوا حياتهم ثمنا للحقيقة وحرية التعبير.

الشلفي.. 30 صحفيا قتلوا في اليمن منذ 2014

من جانبه، قال أحمد الشلفي محلل الشؤون اليمنية في قناة الجزيرة إنه من باب التفاؤل القول إن الصحفي اليمني يعاني من انتهاكات بسبب حرية التعبير، إذا كان في الحقيقة لا يمتلك حق العمل أو الحياة أو حتى حق الموت أصلا.

وقال إن 30 صحفيا قتلوا في اليمن منذ عام 2014، سواء من قبل ميليشا الحوثيين أو قوات التحالف العربي، أو من قبل عصابات مجهولة، معترفا في الوقت ذاته بأن بيئة اليمن أصبحت معادية للصحفيين وحريتهم.

واضاف الشلفي أن مناطق الصراع والنزاع في اليمن أصبحت لا ترحم الصحفيين، حيث يقع العبء الأكبر عليهم في تحمل المخاطر والتهديدات المباشرة وغير المباشرة، لافتا إلى استهداف عدد من المؤسسات والمقار الإعلامية في مناطق مختلف من اليمن، واختفاء عدد من الصحفيين قسريا مع جهل تام لمصيرهم.

كوتيير.. استقبلنا 400 صحفي من 70 دولة حول العالم

أما دارين كوتيير مديرة منظمة “بيت الصحفيين” في فرنسا فتحدثت عن المخاطر التي يواجهها الصحفيون حول العام وأهمية تعزيز جهود المناصرة لهم ودعمهم، وقالت إن التقارير الدولية التي تتحدث عن الانتهاكات التي يتعرض لها الصحفيون حول العالم مخيفة ومقلقة حول سلامتهم.

وعن دور المنظمة التي تنتمي إليها وجهودها في المناصرة، قالت كوتيير إن “بيت الصحفيين” استقبل حوالي 400 صحفي من 70 دولة، أغلبيهم من سورية وأفغانستان وتركيا وكازاخستان وزيمبابوي، وابرزت أن منظمتها أصبحت معيارا في تقييم مستوى حرية الصحافة في العالم.

وبشأن الإجراءات المتبعة لدى “بيت الصحفيين”، قالت كوتيير إن أول إجراء يطبق لدى أي حالة مناصر هي منحهم صفة لاجئ سياسي، وفق ضمانات إدارية ومرافقة قانونية، شرط أن يظلوا يمارسون مهامهم كصحفيين ودون الخضوع لحالات الخوف من التعبير عن الرأي، ولهذا الغرض أنشأت المنظمة موقعا إلكترونيا يفسح مساحة لهم لنشر مقالاتهم ومناقشة الأوضاع المختلفة سواء في دولهم أو في دول أخرى من العالم بحرية.

وابرزت أن المنظمة صاغت برامج تدريب وتوعوية للصحفيين، مع عزم على تعزيز الشراكات وتطوير آليات العمل مثلما هو الشأن لدى باقي المنظمات الحقوقية والإعلامية المدافعة عن حرية الصحفيين وحرية التعبير.

أمراري.. قضية خاشقجي تضعنا جميعا في امتحان عسير

من جهته، قال عبد المجيد أمراري مدير قسم الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في منظمة “إفدي” الدولية، إننا جميعا أمام قضية جمال خاشقجي في امتحان عسير وتدريب عملي على تفعيل المقررات الدولية وآلياتها المتعددة لملاحقة الجناة ومقاضاتهم.

وقال إنه من المؤلم أن يصبح الصحفي الباحث عن الخبر والحقيقة يوما ما خبرا في وسائل الإعلام، بسبب أنه استهدف وانتهكت سلامته وحياته.

ودعا أمراري إلى ضرورة تفعيل الآليات الوطنية والإقليمية والدولية من أجل ملاحقة الجناة وتحقيق العدالة، وتقدير الأولويات في هذا الشأن.

وقال إن حرية التعبير تعيش أوصاعا صعبة في العالم، وجل الانتهاكات لا تتحرك فيها الملاحقات القانونية والقضائية، وهذا وضع خطير يهدد حرية التعبير ويضعها أمام مخاطر يصعب تقدير عواقبها.

وفي السياق ذاته، ثمن أمراري انضمام دولة قطر للعهدين الدوليين للحقوق المدنية والسياسية والحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، واعتبر أن هذه الخطوة تأتي إتماما لبناء مستمر في منظومة حقوق الإنسان وفق المواثيق والعهود الدولية، داعيا إلى مواصلة مسلسل الإصلاحات وتفعيل أكبر لدور المؤسسات.