ضمن أعمال منتدى مركز الدوحة لحرية الإعلام بعنوان: ” نحو إنهاء الإفلات من العقاب وتعزيز المكتسبات في مجال حقوق الإنسان”، ناقشت الجلسة الأولى انضمام دولة قطر للعهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية في تعزيز فضاء الحريات وحرية الرأي والتعبير، حيث تحدث فيها كل من السيد آمنة يوسف العبيدان، رئيس قسم الآليات والاتفاقيات الإقليمية والدولية باللجنة الوطنية لحقوق الإنسان، والسيدة هنادي الشافعي رئيس قسم لجان معاهدات حقوق الإنسان بوزارة الخارجية، والدكتور زهير العباد رئيس مجلس إدارة نقابة الصحفيين الكويتية، والدكتور فيصل الحبابي أستاذ القانون المساعد بكلية القانون في جامعة قطر.

وثمنت جل المداخلات في هذا الشأن قرار انضمام دولة قطر مؤخرا للعهدين الدوليين المتعلقين بالحقوق المدنية والسياسية، والحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، واعتبرت أنه يأتي استكمالا لمسار تعزيز المكتسبات في مجال حقوق الإنسان وتطوير المنظومة الحقوقية وممارسة الحريات العامة وتفعيلها.

الشافعي.. الإرادة السياسية فاعل مهم في تطوير منظومة حقوق الإنسان

وأبرزت السيد هنادي الشافعي رئيس قسم لجان معاهدات حقوق الإنسان بوزارة الخارجية أن انضمام دولة قطر للعهدين الدوليين سبقه تطوير عدد من التشريعات الوطنية ومواءمتها مع المواثيق الدولية وتفعيل التطبيق الأمثل لها، موضحة أن جهودا متدرجة بذلت خلال الفترة الماضية القريبة في سبيل الوصول إلى أفضل التشريعات والنظم القانونية.

وأضافت في كلمته أن هناك جهودا تبذل وتنسيقا مستمرا مع باقي الجهات والمؤسسات في الدولة من أجل توسيع دائرة النقاش بشأن مضامين هذه القوانين والاستفادة من الآراء المختلفة، لأن من شأن هذا أن يعزز الشراكات ويعمقها، ويضمن التطوير الذي ننشده جميعا.

واعتبرت أن الإرادة السياسية لتعزيز فضاء الحريات وتوسيع الممارسة الحقيقية لحرية الرأي والتعبير عامل مهم في تطوير المنظومة التشريعية وضمان استمرار مسار الإصلاحات، وصولا إلى المبتغى المرجو، والذي يتوافق مع رؤى دولة قطر الاستراتيجية والخطط الوطنية، وأبدت تفاؤلها بنجاح هذا المسار بالنظر إلى الخطى التدريجية التي يمضي فيها.

العبيدان.. إصلاحات كبرى سبقت انضمام قطر للعهدين الدوليين

من جانبها، رحبت السيدة آمنة يوسف العبيدان، رئيس قسم الآليات والاتفاقيات الإقليمية والدولية باللجنة الوطنية لحقوق الإنسان بقرار انضمام دولة قطر إلى العهدين الدوليين، وأبرزت أن اللجنة ظلت على مدى السنوات الماضية تؤكد في تقاريرها الدورية على أهمية انضمام دولة قطر للعهدين الدوليين، وتطوير منظومة التشريعات الوطنية.

وقالت في كلمتها، إن حكومة قطر تبنت في نهاية المطاف ما ظلت توصي به اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان، وهذا ما يعكس الانفتاح الذي يطبع عمل عمل المؤسسات في دولة قطر، وذلك خدمة للقضايا الوطنية والرؤى الاستراتيجية التي تراهن عليها مستقبلا.

واضافت أن تشريعات كبرى أعلن عليها مؤخرا، خاصة ما تعلق منها بقانون اللجوء السياسي وقانون دخول وخروج الوافدين وقانون العمل، وهي قوانين مهمة ورائدة على مستوى الاصلاحات التشريعية في المنطقة الخليجية.

ونوهت بالدور المهم للمجتمع المدني في المرحلة المقبلة، وذلك من خلال مقاربة تشاركية تسهم فيها كل الأطياف والجهات تحقيقا للأهداف الكبرى للدولة.

الحبابي.. تشريعات وطنية سبقت انضمام قطر للعهدين الدوليين

من جهته، قال الدكتور فيصل الحبابي أستاذ القانون المساعد بكلية القانون في جامعة قطر إن ما يميز قرار انضمام دولة قطر للعهدين الدوليين هو أنها لم تتحفظ على أي مواده، على عكس كثير من الدول التي تمارس هذا الحق لأسباب سياسية وغيرها.

وتطرق إلى حرية الرأي والتعبير كما نص عليها العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية في الفصل 19، وما يمكن أن يقيدها في حالات محددة وفق ضوابط قانونية واضحة، لكن السمة العامة هي أن هناك انفتاحا في فضاء الحريات العامة وحرية التعبير.

ولفت إلى هناك عددا من القوانين والتشريعات الوطنية التي وسعت مساحة حرية التعبير منذ سنوات، وبالتالي تكون هذه الخطوة استكمالا لمسلسل الاصلاحات في المنظومة القانونية والحياة العامة ونقلها من المبادئ والعهود إلى مرحلة الالتزامات.

العباد..  هناك ممارسات خاطئة باسم حرية التعبير والرأي

أما الدكتور زهير العباد رئيس مجلس إدارة نقابة الصحفيين الكويتية فاستعرض التأصيل القانوني لحرية التعبير وفق ما تضمنه العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية، وقدم قراءة قانونية لأبرز ما تضمنته المادة 19 التزامات.

كما استعرض التجرية الكويتية في تنزيل ومواءمة القوانين الدولية مع التشريعات الوطنية، وقال إن حرية التعبير تحتاج إلى فضاء ومنظومة تشريعية متكاملة تحقق الهدف الأسمى وتعزز الممارسة الحرة لإبداء الرأي والتعبير.

وأكد أن النقابات والكيانات الحقوقية أفضل من يحمي الصحفيين ويدافع عن قضاياهم، مع أهمية أن تعزز الجهود بأدوار أخرى لباقي مكونات المجتمع المدني.

لكن بالمقابل تحدث العباد عن بعض الممارسات المسيئة لحرية التعبير جراء استعمالها بشكل خاطئ، وهو الأمر الذي يضر بالصحافة ومهنة الإعلام والتعبير عن الرأي، وبالتالي لا بد من جهود أخرى تبذل من قبل المؤسسات والهيئات الحقوقية والإعلامية على مستويات مختلفة.