مركز الدوحة لحرية الإعلام- القاهرة:تم إلغاء أول حلقة من برنامج "بتوقيت القاهرة" يوم السبت الماضي، حيث أعد البرنامج بشكل جيد واستعد الطاقم وأصبح المقدم جاهزا للظهور على الهواء، لكن الجيش المصري تدخل في اللحظة الأخيرة وأوقف البرنامج قبل أن يذاع عبر الأثير.
تفيد بعض الأبناء المحلية أن عضو المجلس العسكري الجنرال طارق المهدي أمر بوقف البرنامج إلى أجل غير مسمى لأنه يرفض تكليف شخص واحد بتقديم البرنامج لمدة أسبوع كامل.
من جهتها اعتبرت الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان أن "قرار إيقاف برنامج "بتوقيت القاهرة" يبعث بإشارة سيئة توضح الخطأ الذي وقعت فيه الحكومة المصرية باختيارها مسؤولا عسكريا لإدارة أهم جهاز إعلامي في مصر".
هذا القرار هو الأحدث في سلسلة إجراءات اتخذتها الحكومة المصرية ضد الإعلام المحلي والصحفيين والمدونين داخل مصر، حيث بدأت القبضة العسكرية الصارمة تشتد على الصحفيين الذين أخبروا مركز الدوحة لحرية الإعلام أنهم "قلقون لعدم تمكنهم من القيام بعملهم بسبب الخوف من الاعتقال أو الاستجواب أو الرقابة ".
من المفارقات أن إيقاف برنامج "بتوقيت القاهرة" أتى قبل أيام قليلة من تدشين الموقع الإلكتروني الجديد للائتلاف الوطني لحرية الإعلام، وحسب بيان صادر عن الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان المعنية بحرية التعبير في العالم العربي فإن هذا الائتلاف الجديد يهدف إلى مكافحة هذا النوع من القمع.
وقال البيان " يأمل الائتلاف أن يكون هذا الموقع أداة للتواصل المباشر بين مستخدمي الإنترنت المهتمين بحرية الإعلام وحرية التعبير".
كل هذه القضايا تأتي بعد تحقيقات مع أحد المدونين وصحفيين اثنين انتقدوا تصرفات الجيش في أواخر شهر مايو، وكان أبرز هذه التحقيقات استدعاء المدون والناشط السياسي الكبير حسام الحملاوي والذي أثار استجوابه قلقا محليا ودوليا إزاء مواقف الجيش من حرية التعبير في مصر.
الخوف والقلق
تم استجواب الحملاوي من طرف رئيس السلطة القضائية العسكرية عادل مرسي وبعد خروجه من الاستجواب قال إن الجيش طلب منه تقديم كل الأدلة التي بحوزته حول ادعاءاته التي ذكرها في البرنامج التلفزيوني "بلدنا بالمصري" عن تورط الجيش في بعض الانتهاكات.
وتم كذلك استجواب مقدمة البرنامج ريم ماجد ونبيل شرف الدين وهو صحفي آخر شارك في البرنامج بشكل منفصل من أجل توضيح تصريحات لهما على الهواء.
كل هذه الإجراءات أدت إلى حالة من الخوف والقلق بين الصحفيين في مصر. أحد الصحفيين البارزين في إحدى الجرائد اليومية المحلية الناطقة بالعربية طلب عدم الكشف عن أسمه بسبب حساسية القضية أخبر مركز الدوحة لحرية الإعلام أن الصحافيين يشعرون بنفس الضغط الذي كانوا يشعرون به في عهد الرئيس السابق حسني مبارك.
يضيف هذا الصحفي " إن الوضع شبيه إلى درجة كبيرة بفترة ما قبل الثورة وعلينا الآن أن نكون حذرين جدا إذا أردنا أن نكتب عن أفعال الجيش أو أقواله"
صحفي آخر اعتُقل عدة مرات في عهد مبارك يقول إن الجيش استلهم من ممارسات القمع التي انتهجها النظام السابق ضد الإعلام. ويضيف هذا الصحفي الذي طلب أيضا عدم الكشف عن أسمه أنهم قلقون بشأن مستقبل الدولة وديمقراطيتها وانفتاحها.
يقول هذا الصحفي " إذا كانت البلاد ستعود إلى قمع الصحافة بسبب ما تقوله وتكتبه فإننا في الحقيقة لم نستفد الكثير من الثورة".
ويضيف أيضا "إذا كانت مصر ستثبت لشعبها وللعالم أن الديمقراطية ممكنة فيجب عليها أن تجعل من احترام حرية الصحافة أولويتها القصوى وما نراه في الوقت الحاضر هو عبارة عن عدد من المحررين الخائفين من دفع الأمور إلى الأمام بسبب خوفهم من الاعتقال".




