كلمة مدير المركز بمناسبة اليوم العالمي لحرية الصحافة

كلمة مدير المركز بمناسبة اليوم العالمي لحرية الصحافة

"قطع مركزالدوحة على نفسه النهوض بجودة الصحافة ومسؤوليتها، وتعزيزالوعي بالدورالهام الذي تضطلع به وسائل الإعلام في المجتمع."
article image
عبد الرحمن ناصر العبيدان عضو اللجنة التنفيذية المدير العام بالإنابة لمركز الدوحة لحرية الإعلام

اختارت اليونسكوهذا العام "اليوم العالمي لحرية الصحافة" لتسليط الضوء على أهمية تضافرالجهود من أجل إزدهارالصحافة.

وتسعى اليونيسكو إلى تعزيز"المساواة بين الجنسين، وإعداد التقاريرالصحفية الجيدة، وسلامة الصحفيين في العصر الرقمي"، من خلال جمع شبكة واسعة من المعنيين بحرية الإعلام ومؤسسات المجتمع المدني والمؤسسات الإعلامية لتبادل الخبرات والتجارب الناجحة، وبحث أفضل الممارسات في المجال، وللتذكير بالإعلاميين الذين قدموا تضحيات كبيرة في سبيل عملهم.

وتماشيا مع هذا الهدف، قطع مركزالدوحة لحرية الإعلام عهدا على نفسه النهوض بجودة الصحافة ومسؤوليتها، وتعزيزالوعي بالدورالمهم الذي تضطلع به وسائل الإعلام في المجتمع، خصوصا في ظل التغيرات السريعة في عالم التكنلوجيا، وتأثيرها على وسائل الإعلام.

ونظرا لموقعه الجغرافي، وقدرته على الوصول الى العالم العربي، فقد راقب مركز الدوحة لحرية الإعلام عن كثب التطورات الأخيرة في الساحة الإعلامية ما بعد الثورة في البلدان التي كانت مسرحا لما يعرف بالربيع العربي، وفي المنطقة ككل.

ويتعزز دور وسائل الإعلام خلال فترات التحول السياسي وعدم الاستقرار، حيث يقدم الصحفيون والمؤسسات الإعلامية في الغالب أوضح صورة للوضع الإجتماعي الذي يعيشه المواطنون في مختلف الأوقات.

وتسلط الضوء على المسؤولية الكبيرة الملقاة على عاتق أولئك الذين يقومون بتغطية الأحداث التاريخية وقت حدوثها، حيث يعتبر بث المعلومات الخاطئة، والاخفاق في العمل وفقا لمبادئ المهنة أبرز مثال على إخفاق الصحفيين في العمل، وفقا لهذه المسؤولية العظيمة مما قد ينتج عنه آثار مدمرة للغاية.

ويتسبب الإعلام غير المسؤول في تعميق الانقسام السياسي والعرقي والثقافي، وكثيرا ما تصطف المؤسسات الإعلامية ضمن فصائل سياسية، وتنخرط في إنتاج دعاية تقدمها على أنها أخبارا، مما يؤدي إلى إخفاق تلك المؤسسات في القيام بدورها بكفاءة، كما يمكِن الحكومات والقوى الأخرى من المزيد من الاستهداف لتلك المؤسسات، وفرض القيود عليها.

لذلك يعد العمل الصحفي غير المسؤول وتجاهل المعايير المهنية مبادرة يقدمها الصحفيون لمن يريدون إسكاتهم، وغالبا ما تقدم للحكومات حول العالم أدلة واضحة على الضرر الذي يمكن ان يتسبب فيه العمل الإعلامي السيئ، مما يمكنها من تبرير جهودها للحد من حرية الإعلام.

وعليه، فإن تعزيز الصحافة المسؤولة، وبناء قدرات الصحفيين في العالم العربي والدولي بات أمرا ملحا أكثر من أي وقت مضى.

ويقدم مركز الدوحة لحرية الإعلام برامج تدريب للصحفيين في العالم العربي تهدف إلى تعزيز التغيير المستدام وتنمية صناعة الإعلام.

ويعتبر برنامج تدريب المدربين الإعلاميين من أهم تلك الجهود، والذي ركز على بناء شبكة من المدربين الإعلاميين العرب القادرين على المساعدة في تدريب أعداد كبيرة من العاملين في مجال الإعلام مستقبلا.

إن خلق شبكة من الصحفيين المهنيين القادرين على تطوير مهارات العاملين في الميدان الصحفي يمثل عاملا مهما في إنشاء معايير تحمي حرية الإعلام، وتمكن العاملين في مجال الإعلام من الازدهار.

وقد ركز اليوم العالمي لحرية الصحافة هذا العام على أهمية تعزيز الإعلام النوعي في العصر الإلكتروني، وقد حدد مركز الدوحة لحرية الإعلام في هذا الإطار الحاجة إلى تدريب الصحفيين المواطنين الذين وفروا تغطية مكثفة من بلدان مزقتها الحروب، حيث يواصل الصحفيون المواطنون تقديم الصور والتقارير التي تبثها المؤسسات الإعلامية العالمية، ولذلك من غير المقبول أن ينتظر منهم القيام بهذا العمل الخطير الذي يشكل تهديدا لحياتهم دون امدادهم بالتدريب الكافي، أو الفهم الأساسي للمهارات الصحفية وأخلاقيات المهنة.

لذلك فإن تقديم برامج تدريب للصحفيين المواطنين أمر ضروري لحماية حرية الإعلام، وحق المواطنين في الوصول إلى المعلومة الصحيحة.

ويثير العدد الكبير من العاملين في مجال الإعلام الذين يواجهون مخاطر نتيجة لعملهم الصحفي قلق منظمات كثيرة من بينها مركز الدوحة لحرية الإعلام، حيث لا يوجد تقرير يستحق أن يدفع الصحفي حياته مقابله، ويجب أن لا يتم وضع الصحفيين في مواقف قد تؤدي إلى ذلك. 

ومع أن مخاطر تغطية الأحداث في البلدان التي تشهد أعمال عنف في الوقت الراهن أمر متوقع، إلا أن المؤسسات الإعلامية تتحمل مسؤولية توفير التدريب الأفضل لموظفيها، وإمدادهم بأفضل الموارد عند العمل في مثل هذه الظروف.

كما يجب على المؤسسات الإعلامية أن تبذل المزيد من الجهود لحماية وسلامة الصحفيين المستقلين الذين تستخدمهم في التغطيات الرئيسية، في وقت يتزايد فيه تعريض الصحفيين المستقلين أنفسهم للعمل في ظروف أكثر خطورة بهدف الظهور والتميز عن القاعدة العريضة من أقرانهم العاملين في الميدان.

ومن المؤسف أنه يتم تشجيعهم في كثير من الأحيان على القيام بذلك نتيجة للممارسات الحالية في المؤسسات الإعلامية، التي تفشل باستمرار في توفير اللازم لهذه الفئة من العاملين في مجال الإعلام.

وقد ركزت جهود مركز الدوحة لحرية الإعلام على هذه القضايا، حيث وفر المركز التدريب الأساسي في مجال السلامة لأعداد كبيرة من الصحفيين من مختلف أنحاء المنطقة.

ويهدف المركز من خلال تسليح الصحفيين بالمهارات المهنية والخبرة في السلامة الصحفية إلى ضمان تمكن الصحفيين الذين يضطلعون بتغطية الاضطرابات السياسية والعنف من القيام بعملهم بشكل آمن ودقيق، مما يضمن سلامتهم، وفي نفس الوقت توفير فهم أفضل للأحداث التي يقومون بتغطيتها.

وفيما يتعلق بقضايا المساواة بين الجنسين في الإعلام، شارك مركز الدوحة لحرية الإعلام في المؤتمر العالمي الذي نظمته "اليونيسكو" عن الإعلام والمساواة بين الجنسين، والذي انعقد في بانكوك 2013، ويواصل المركز تعزيز القضايا التي تم نقاشها خلال المؤتمر.

وتعتبر محاربة الصور النمطية بين الجنسين في وسائل الإعلام الإقليمي مهمة هامة للصحفيين والمؤسسات الإعلامية على حد سواء، كما يعتبر التعليم الطريقة الأفضل لتحقيق ذلك، وكذلك توفير الدعم للصحفيات العاملات في هذا المجال.

ويرحب مركز الدوحة لحرية الإعلام بالصحفيين من الجنسين للمشاركة في دوراته التدريبية، وقد نظم العديد من الفعاليات التي تهدف على وجه التحديد إلى تسليط الضوء على قضايا المساواة بين الجنسين في وسائل الإعلام.

وفي هذا الاطار لا يكفي تنظيم فعاليات للصحفيات أو جمع نساء متخصصات لمناقشة هذه القضايا؛ لأن أي حل لها يتطلب تغييرا، معتبرا في وسائل الإعلام التقليدية التي تخضع لهيمنة ذكورية، ولذلك فإنه من المهم اعتماد استراتيجية تجمع الأطراف المختلفة في مواجهة هذا التحدي.

ويعمل مركز الدوحة لحرية الاعلام عن كثب مع المؤسسات الاعلامية في قطر لدعم الجهود الرامية إلى تشجيع المرأة على الدراسة والعمل في مجال الاعلام، وسيواصل المركز العمل على ذلك في المستقبل، حيث يهدف إلى خلق توازن بين الجنسين في الإعلام المحلي.

إن تعزيز المساواة بين الجنسين من حيث ملكية وسائل الإعلام لا يزال يشكل تحديا كبيرا للمجتمع العالمي، وكذلك تطوير وسائل الإعلام العالمية التي تغطي، وتفهم قضايا المساواة بين الجنسين والقصص المتعلقة بنوع الجنس بطريقة حساسة ومسؤولة.

ويعتبر التعليم جزء من كل هذه الجهود، سواء كان ذلك من خلال تثقيف الصحفيين أنفسهم أو من خلال تبادل أفضل الممارسات في مجال تدريب العاملين في الإعلام والعناية بهم، أو رفع الوعي بشكل عام حول أهمية حماية حرية الإعلام وتعزيز قيم الديمقراطية.

ويعتبر برنامج التربية الإعلامية والمعلوماتية من برامج المركز النشيطة، ويهدف إلى تقديم استيراتيجية استباقية وقائية لمحاربة العديد من العقبات التي تحول دون ازدهار الاعلام حول العالم.

ومن خلال تعزيز التربية الإعلامية والمعلوماتية وإشراك أكبر عدد ممكن من المؤسسات التعليمية في قطر والمنطقة، يمكن للمركز أن يوصل المعلومات للأجيال الشابة، وهو ما يمكنهم من أن يصحبوا مواطنين عالميين فاعلين.

ويعرب مركز الدوحة لحرية الإعلام عن سعادته بالانضمام إلى "اليونيسكو" وباقي المنظمات الشريكة لتعزيز رسالة اليوم العالمي لحرية الصحافة خلال هذا العالم 2015 " لندع الإعلام يزدهر"، ولكي نسمح لمهنة الإعلام بالنجاح في دورها الإجتماعي الأساسي، يجب أن نضمن السماح للصحفيين أنفسهم بالإزدهار.

ولا شك أن برامج بناء القدرات المستدامة ستمكن الصحفيين من العمل بأمان وفعالية، ويعتبر تعاون مختلف المعنيين بالمجال أمرا ضروريا إذا أردنا مكافحة مسألة الإفلات من العقاب، وتعزيز المساواة بين الجنسين في وسائل الإعلام.

هذه أمور معقدة ومهمة للغاية وعلى المجتمع الدولي التعامل معها، كما أن اليوم العالمي لحرية الصحافة فرصة لتقييم الجهود المبذولة لتعزيز الصحافة المسؤولة وحماية حرية الإعلام وتعزيز سلامة الصحفيين.

ورغم أن الجهود المبذولة لتعزيز هذه القضايا ورفع مستوى الوعي بأهميتها والتغلب على التحديات التي تعترض ذلك تعتبر مثمرة الى حد ما، إلا أنه يجب القيام بالمزيد إذا كنا نريد الاحتفال باليوم العالمي لحرية الصحافة 2016 في وقت يستطيع فيه الصحفيون ممارسة عملهم بجودة عالية وبمسؤولية وفي بيئة آمنة أينما تواجدوا.

 

عبد الرحمن ناصر العبيدان

عضو اللجنة التنفيذية، المدير العام بالإنابة لمركز الدوحة لحرية الإعلام

All rights reserved, Doha Centre for Media Freedom 2017

Designed and developed by Media Plus Jordan