صحف "دار الصباح" التونسية تحتجب عن الصدور

صحف "دار الصباح" التونسية تحتجب عن الصدور

احتجبت الصحف الصادرة عن "دار الصباح" عن الصدور اليوم بعد إضراب العاملين فيها أمس احتجاجا على تدخل الحكومة التونسية في خطها التحريري.
article image
صحافيو "دار الصباح" خلال اعتصامهم يوم الثلاثاء (أ ف ب)

 

أضرب صحافيو وعاملو "دار الصباح" في تونس أمس الثلاثاء احتجاجا على تدخل الحكومة التي ترأسها حركة النهضة الإسلامية في الخط التحريري لصحف الدار واعتراضا على ما قالوا إنه "محاولات" من الحكومة لـ"تركيع" مؤسستهم واستغلالها لغايات "انتخابية"، ما تسبب في حجب الصحف الصادرة عن الدار صباح اليوم.

وتصدر "دار الصباح" التي تشغل نحو 200 شخص بين صحافيين وعمال، جريدتين يوميتين هما "الصباح"، و"لوتان" الناطقة بالفرنسية، وصحيفة "الأسبوعي" الأسبوعية.

وقال صحافيون في المؤسسة لـ"فرانس برس" إن نسبة المشاركة في إضراب الثلاثاء بلغت 100% وإن صحيفتي الصباح و"لوتان" لن تصدرا يوم غد (اليوم) الأربعاء في "سابقة في تاريخ الصحافة التونسية".

وتأسست جريدة الصباح سنة 1951 و"لوتان" سنة 1975، وتعتبران بحسب مراقبين من الصحف "الجدية" في تونس.

ويطالب العاملون في المؤسسة أساسا برحيل مدير عام جديد نصبته الحكومة، وبعدم تدخل السلطات في الخط التحريري لصحف الدار.

وفي 21 آب/أغسطس 2012 عينت الحكومة الصحفي لطفي التواتي المحسوب على حركة النهضة، مديرا عاما لدار الصباح.

وكان التواتي، قبل تعيينه في هذا المنصب، يعمل في صحيفة "لو كوتيديان" اليومية الناطقة بالفرنسية والتابعة لمؤسسة "دار الأنوار" الخاصة والتي تعتبر أكبر منافس لدار الصباح.

وقالت نقابة الصحافيين التونسيين في بيان إن التواتي "اشتغل (سابقا) محافظا للشرطة" وهو "معروف بمساهمته النشيطة ضمن مجموعة 17 التي انقلبت (سنة 2009) على المكتب الشرعي لنقابة الصحافيين بتحريض وإعداد وإشراف من أجهزة نظام الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي وحزب التجمع" الحاكم في عهد بن علي.

وخلال إضرابهم الثلاثاء رفع صحافيو دار الصباح لافتتات كتب عليها "نحن أحرار ولن نركع" كما رددوا هتافات معادية للطفي التواتي من قبيل "الصباح حرة.. حرة.. والبوليس على برة" و"يا تواتي يا جبان الصباح لا تهان".

"حرية الصحافة في تونس تتدهور"

من جهتها، أعلنت الفدرالية الدولية للصحافيين (مقرها بروكسل) في بيان الثلاثاء "تأييدها لمطالب صحافيي وموظفي دار الصباح التونسية".

واعتبرت الفدرالية أن الاضراب "علامة على تدهور وضع حرية الصحافة في تونس" بعد مضي أكثر من عام على الإطاحة بنظام الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي.

وشجبت محاولات الحكومة الجديدة لتكريس التدخل السياسي في شؤون الصحافيين، وهي ممارسة شائعة في ظل النظام السابق للرئيس بن علي."

وشددت على أن "استقلال الخط التحريري هو ضمان لحرية الصحافة "، مؤيدة "المطالب المشروعة لزملائنا التونسيين".

وكان صحافيو "دار الصباح" تظاهروا أمام مقر الحكومة يوم 23 آب/أغسطس احتجاجا على تعيين التواتي مديرا عاما.

وتعهد حمادي الجبالي رئيس الحكومة بأن يتولى المدير العام المنصب الشؤون الادارية للمؤسسة وألا يتدخل في شؤون التحرير.

"انتهاك استقلالية وسائل الإعلام العمومية"

لكن منظمة مراسلون بلا حدود قالت في بيان نهاية آب/أغسطس ان التواتي "أقصى" ثلاثة رؤساء تحرير "بشكل تعسفي" و"أصدر قائمة اسمية للأشخاص المخول لهم بكتابة افتتاحية الصحيفة".

ويتهم صحافيون لطفي التواتي بمحاولة استغلال صحف دار الصباح لخدمة حركة "النهضة" في الانتخابات العامة المقررة مبدئيا في 2013 وهو أمر نفاه التواتي.

ومنذ 29 آب/أغسطس دخل صحافيو دار الصباح في "اعتصام مفتوح" بمقررات عملهم إلى حين الاستجابة لمطالبهم.

واتهمت "مراسون بلا حدود" حكومة حمادي الجبالي بـ"الاستمرار في انتهاك استقلالية وسائل الإعلام العمومية كما لطالما فعلت منذ توليها مهامها، متبنية بشكل نهائي الأساليب التي دائما ما كانت مشجوبة في عهد زين العابدين بن علي".

وكان صخر الماطري صهر الرئيس المخلوع بن علي اشترى 80 في المئة من رأسمال "دار الصباح".

وصادرت الحكومة حصته في المؤسسة الإعلامية بعد الإطاحة بنظام بن علي وعينت عليها مؤتمنا عدليا.

 

المصدر: أ ف ب

All rights reserved, Doha Centre for Media Freedom 2013

Designed and developed by Media Plus Jordan