صحافة الحلول.. القصة تنتهي عند الصحافي لتبدأ لدى الجمهور

article image
 
يزداد اهتمام الصحافيين حول العالم بصحافة الحلول التي تعنى بمعالجة المشاكل في القصة الصحافية بدلا من التركيز على المشاكل نفسها، وتوضيح الهدف منها، من أجل استعادة ثقة الجمهور وزيادة عدد القراء.
 
وأثار المشاركون في افتتاح قمة شبكة صحافة الحلول مؤخرا، السؤال التالي: هل تعزز صحافة الحلول الثقة في وسائل الإعلام؟ وشارك قرابة 100 صحافي إضافة إلى مدرّبين قي القمة التي عقدت في منتجع سوندانس في ولاية يوتا الأميركية في نوفمبر الماضي، وشاركوا جميعا نفس الاهتمام بصحافة الحلول وإعداد تقارير جادة تؤكد على اهتمامهم بإيجاد حلول وأدلة للمشاكل الاجتماعية.
 
وتقول الصحافية مورغان ثيوفيل: منذ حضوري حصصا في صحافة الحلول كطالبة في كلية الصحافة والاتصالات بجامعة أوريغون، تمكنت من ممارسة أساليبها، حتى أنني نشرت مقالا عن تطبيق التكنولوجيا لمساعدة الشباب المشردين في المجتمع المحلي، وفق ما نقلت شبكة الصحافيين الدوليين.
 
وأضافت ثيوفيل، وهي جزء من مشروع صحافي محفز في كلية الصحافة والاتصالات بجامعة أوريغون، “عشية الشروع في رحلتي المهنية الخاصة، تسنت لي فرصة المشاركة في القمة كقيادية، مما سمح لي الاطلاع مباشرة على عمل وكالات الأخبار التي نجحت بشكل كبير في استخدام التقنيات لإعداد تقارير صحافة الحلول وكانت ملهمة لي خلال دراستي في هذا المجال”.
 
فريق مختبر التعليم اعتمد على مشاركة الجمهور من خلال عدة طرق للتفاعل مع المجتمع، حيث أقام المراسلون فعاليات محلية للقاء ومناقشة القصص مع القراء.
 
وتابعت “لن أنسى أبدا هذه التجربة الثرية وشرح الصحافيين عن تطبيقهم لحلول الصحافة، وتبادل نجاحاتهم وتحدياتهم”. وأشارت إلى أن “المشاهدة والمشاركة في هذه المحادثات الآسرة مهمة، والأمور السريعة التي تعلمتها من القمة لا تحصى، ولكن من بين كل ذلك، لا يزال فكري مشغولا بموضوع رئيسي واحد وهو: أهمية المشاركة وكيف يمكن أن تساعد على استعادة ثقة الجمهور. فقد استمعت إلى عدة مجموعات تناقش رغبتها في إشراك المجتمع من حولها، ويشارك الآخرون قيمة المشاركة التي تحدث بين الصحافيين والجمهور”.
 
وأدارت ليندا شو المحررة في مختبر التعليم في سياتل تايمز، جلسة لمناقشة الآثار الحقيقية التي أحدثتها في سياتل تقارير الحلول التي أعدتها والتركيز على المشاركة.
 
وشرحت شو حالة واحدة محددة ضمن سلسلة من القصص، شاركها الفريق الصحافي مع القراء من خلال تسليط الضوء أولا على المشكلة. وقالت إنه من الضروري ضمان أن القراء على بينة من خطورة وواقع المشكلة قبل تحدي الوضع الراهن بتقديم تقارير جادة عن الحلول.
 
واعتمد فريق مختبر التعليم على مشاركة الجمهور من خلال عدة طرق للتفاعل مع المجتمع، حيث أقام المراسلون فعاليات محلية للقاء ومناقشة القصص مع القراء، وحاولوا الإجابة علنا على أسئلة مباشرة حول القصص، ونشروا مقالات الضيوف والطلاب جنبا إلى جنب مع التقارير الخاصة بهم.
 
وقدم بعد ذلك فريق “شو” تقريرا عن كيفية تنفيذ مدارس محددة للحلول. وركز مراسلو مختبر التعليم محليا للحفاظ على مشاركة القراء وتوعيتهم حول الحلول الحقيقية التي تحدث في مدينتهم. وسرعان ما غيّر مجلس إدارة المدرسة المحلية سياسته وبعد أقل من عام، قامت ولاية واشنطن كذلك، وفقا لما ذكرته تقارير صحيفة سياتل تايمز.
 
وأضافت ثيوفيل “تعلمت إعداد التقارير بدقة وصدق وإنصاف، وفي الوقت نفسه يجب أن نكون شفافين وواضحين على حد السواء بشأن ما لا نعرفه ولماذا لا نعرفه”.
 
ونوهت “يجب الاعتراف بالعيوب والإخفاقات القائمة إلى جانب معرفة الحلول وإيضاحها. ويساعد التعرف على هذه القيود علنا مع المجتمع على خلق مشاركة صادقة وقيمة”.
 
وفي حالة مختبر التعليم، شرحت شو كيف يقوم فريقها باستمرار بمتابعة قصص الحلول لإعداد تقارير عن التحديات والعواقب التي قد تأتي من الحلول، إذ أنه ليست كل الحلول سلسة تساعد على خلق الثقة مع المجتمع ككل.
 
وأضافت “نحن كصحافيين تنتهي القصة بالنسبة إلينا عندما يتم نشرها، ولكن للقارئ، فإن لحظة النشر لا تمثل سوى البداية. تعني المشاركة المدروسة النظر إلى ما هو أبعد من نشر القصة إلى التفاعلات التي تحدث بمجرد أن تبدأ حياة القصة للجمهور.
 
وفي الوقت الذي تكون فيه الثقة، خصوصا في وسائل الإعلام محدودة، فإن صحافة حلول تتبنى المشاركة للعمل بشكل مختلف. إن الاستماع من الصحافيين الذين يعملون في جميع أنحاء بلادنا، وفي بعض الحالات، العالم، لتغطية الحلول مع المشاركة الشفافة والحقيقية، يلهمني لمواصلة دمج هذه الممارسات في التقارير الخاصة بي”.
 
وخلصت ثيوفيل إلى القول “استفاداتي الكبرى من القمة سوف تؤثر على الصحافية التي سأكونها مستقبلا: الحلول مهمة. العلاقات مهمة. الشفافية مهمة. إشراك المجتمع أمر مهم، تعلمت أن الحلول التي يتم إعداد التقارير عنها من خلال المشاركة التي تجمع بين المجتمعات يمكن أن تأسر وتصل إلى القراء المحليين ويمكن أن تخلق في نهاية المطاف طريقة أعمق وأكثر جدية من التقارير والتي يمكن أن تعزز الثقة بشكل مثالي”.
 
وسلطت هذه القمة في جوهرها الضوء على كيفية أن المشاركة عامل حاسم لصحافة الحلول الجادة، وكانت مناسبة للتعرف على تجارب وخبرات الصحافيين بهذا المجال، الذين شرحوا كيفية قيامهم بهذه المهمة الصحافية.
 
 
 
مركز الدوحة، "العرب اللندنية"
 

All rights reserved, Doha Centre for Media Freedom 2017

Designed and developed by Media Plus Jordan